جامعة نيوكاسل تمنح أنانت أمباني الأستاذية.. وغضب أكاديمي من القرار!
أعلنت جامعة نيوكاسل رسميًا تعيين الملياردير أنانت أمباني، البالغ من العمر 31 عامًا، أستاذًا للممارسة تقديرًا لـ"إسهاماته في مجال الحفاظ على الطبيعة وحماية التنوع البيولوجي ورفاه الحيوانات والإشراف البيئي".
واستندت الجامعة كذلك إلى دوره القيادي في توجيه مجموعة Reliance نحو الطاقة الخضراء.
ويُذكر أن أمباني عضو في المجلس التنفيذي للمجموعة، فيما تُقدَّر ثروة عائلته بنحو 90 مليار جنيه إسترليني (ما يعادل 119 مليار دولار أمريكي).
وتعود أصول هذه الثروة بصفة أساسية إلى قطاع النفط والغاز والتكرير، حيث يمتلك والده موكيش أمباني أكبر مصفاة نفط على مستوى العالم.
تعليق الأكاديميين على قرار الجامعة
ووفقًا لما نشر في صحيفة The Guardian، قال راماشاندرا جوها، المؤرخ الهندي البارز ومؤلف كتاب "الحديث مع الطبيعة: أصول البيئية الهندية"، إن القرار "محير للغاية"، مشيرًا إلى أنه يستطيع تسمية خمسين شخصًا على الأقل أكثر أهلية لهذا التكريم، من بينهم علماء تربة وخبراء مياه ومتخصصون في التحريج المجتمعي، وأبدى جوها قلقه من أن القرار سيؤثر سلبًا في مصداقية الجامعة ومكانتها الأكاديمية.
وعلق بهوفان مانغالور، الباحث الهندي في الاتجار غير المشروع بالحياة البرية على القرار بسؤال واحد: "هل هذه مزحة؟".
وأكد البروفيسور مات بيري، رئيس اتحاد الجامعات والكليات في نيوكاسل، أن أعضاء هيئة التدريس اعترضوا على التعيين مستندين إلى اعتبارات بيئية وأخلاقية.
تفاصيل حديقة أمباني الخاصة
Rescue se lekar long-term recovery tak—Vantara is setting new standards in wildlife care! 🐘🐾
Advanced medical treatment, species-specific rehab, aur natural habitats ke saath Anant Ambani ka Vantara rescued animals ko de raha hai ek safe aur healthy future. 🐅💚#Vantara pic.twitter.com/LG9TGivrCj— Reliance Update (@RelianceUpdate_) September 28, 2026
أسس أنانت أمباني حديقة فانتارا الخاصة في ولاية غوجارات، قرب منشآت التكرير العائلية، على مساحة 1,400 هكتار.
وتضم الحديقة أكثر من 150,000 حيوان، من بينها 200 أسد و250 فهدًا و900 تمساح، وفي إبريل 2025، أطلق أمباني "جامعة فانتارا" التي وُصفت بأنها أول جامعة عالمية متخصصة في علوم الحفاظ على الحياة البرية.
كشفت صحيفة «زودويتشه تسايتونغ» الألمانية، عام 2025، عن وصول عديد من الحيوانات إلى مركز فانتارا عبر دول تتسم شبكات تجارة الحيوانات فيها بضعف الشفافية، ومنها الإمارات وجمهورية الكونغو الديمقراطية؛ وهو ما أثار مخاوف جادة حول شبهات الاتجار غير المشروع بالأنواع المهددة بالانقراض.
وأجرت لجنة سايتس، الهيئة الأممية المنظِّمة لتجارة الأنواع المهددة، بعثة تقصي وجدت فيها أن بعض التصاريح المستخدمة لإدخال حيوانات إلى فانتارا كانت على الأرجح مزوَّرة.
وأوصت اللجنة بفرض قيود على استيراد الهند للحيوانات البرية المهددة، غير أنها تراجعت عن توصيتها لاحقًا بعد اعتراضات من الهند والولايات المتحدة واليابان في اجتماع المنظمة، بحجة عدم كفاية الأدلة.
وفي أغسطس الماضي، أعلنت فانتارا تعليق جميع واردات الحياة البرية طوعيًا حتى يونيو 2026، وعيّنت رئيسًا سابقًا لسايتس لمراقبة عملياتها.
وأجرت المحكمة العليا الهندية تحقيقًا في عمليات الحديقة عام 2024، وبرّأت المشغلين من أي مخالفات.
ونفت عائلة أمباني وإدارة فانتارا كليًا اتهامات الاتجار بالحيوانات، وأكدتا أن مهمتهما "تقتصر على إنقاذ الحيوانات وإعادة تأهيلها ورعايتها".
جدل أعمق من تعيين واحد
حذرت البروفيسورة ليلى ميهتا، رئيسة قسم المناخ والبيئة والاستدامة في معهد دراسات التنمية بجامعة ساسكس، من خطر تشكيل رأس المال الخاص لأجندات الأبحاث الأكاديمية.
وقالت: "الجامعات مؤسسات يُفترض أن تنتقد السلطة وتحاسب الشركات، لا أن تمنحها شرعية أكاديمية".
وأشار لورن ستوكمان، المدير المشارك للأبحاث في منظمة "أويل تشينج إنترناشيونال"، إلى التناقض الجوهري في القرار، قائلاً: "في وقت تستدعي فيه أزمة المناخ التخلص العاجل من النفط والغاز، يجب أن نطالب مؤسساتنا الممولة من المال العام بمعايير أعلى".
وأعادت جامعة نيوكاسل التأكيد في ردها الرسمي على أن الأستاذية تُكرّم إسهامات أمباني في الحفاظ على البيئة، دون أن تتطرق إلى الانتقادات الجوهرية التي أثارها المختصون.
