مستقبل دار أرماني.. ثلاثة عمالقة يتنافسون على حصة تاريخية
بكلماتٍ تشبه القرارات الحاسمة، لم يكتفِ أسطورة الموضة جورجيو أرماني بالرحيل بعد رحلة تجاوزت التسعين عامًا، بل ترك خلفه لغزًا فاخرًا ينتظر الكشف عن أسراره.
فقد نصت وصيته على بيع 15% من إمبراطوريته العريقة خلال 18 شهرًا فقط من غيابه، لتبدأ بذلك المهلة التنافسية الحاسمة لتحديد من سيشاركه عرشه الإبداعي.
وحددت الوصية ثلاثة مرشحين مفضّلين: مجموعة LVMH الفرنسية العملاقة، وشركة لوريال للجمال، ومجموعة EssilorLuxottica المتخصصة في البصريات الفاخرة.
وأكد الرئيس التنفيذي للمجموعة جوزيبي مارسوتشي أن الوصية لا تفرض مشتريًا واحدًا، إذ أوضح أن الحصة قد تُوزَّع على الشركات الثلاث مجتمعةً.
وقال صراحةً: "ليس مكتوبًا أن يكون هناك مشترٍ واحد فحسب". كذلك أشار إلى أن الوصية اشترطت انتظار الذكرى السنوية الأولى للوفاة قبل بدء أي مفاوضات رسمية، دون أن يؤكد أو ينفي انطلاقها، وذلك وفقًا لما نشر في موقع Fortune.
تعيينات مجموعة أرماني القيادية
عيّنت مجموعة أرماني أخيرًا داريو فيتالي مديرًا للإكسسوارات في دار جورجيو أرماني، ومديرًا إبداعيًا لدار إمبوريو أرماني.
ويشير هذا التعيين إلى إعادة هيكلة إبداعية واضحة للمجموعة بعد رحيل مؤسسها، وأقرّ مارسوتشي بأن دور فيتالي قابل للتوسّع، قائلاً: "كل شيء في تطوّر مستمر".
وتترقب أوساط الموضة الأوروبية تحديد الموعد الرسمي لأول عرض للمصمم فيتالي، وسط اهتمام متزايد بتوجهاته الإبداعية المرتقبة.
تفاصيل مجموعة "Evolution"
حمل عرض الربيع والصيف 2027 لخط الملابس النسائية عنوان "Evolution"، وأشرفت عليه سيلفانا أرماني، ابنة شقيق المصمم الراحل والمديرة التنفيذية للخط النسائي منذ سنوات.
مزجت المجموعة بين ملابس النهار وإطلالات السهرات، مع خطوط سائلة وانسيابية وبناطيل ضيقة وفساتين طويلة مقرونة بأجزاء علوية صارمة.
اللافت في هذه المجموعة أن سيلفانا أضافت القطن كخامة أساسية، وهو نسيج لم يكن عمّها يُفضّله، حيث قالت إنها "تعشق" القطن خلافاً له، ما يُمثّل أول انحراف واضح عن الإرث التصميمي التقليدي.
وتضمنت المجموعة أيضًا قطعتين تكريميتين: إعادة تصميم البدلة الرسمية التي ارتداها أرماني في مناسبة العشاء الديني حين كان في الثامنة من عمره، وسترة تحمل صورته.
مجموعة بوتيغا فينيتا الجديدة
بالتوازي مع أحداث ميلان، عرضت دار بوتيغا فينيتا مجموعتها الثالثة في عهد المديرة الإبداعية لويز تروتر، التي كسرت توجّه الحجوم المضخَّمة الذي ميَّز مجموعتيها الأوليين، وانتقلت نحو أقمشة أخفّ وخطوط أكثر سلاسة.
وقدمت المجموعة حقائب ضخمة من الخوص المجدول (إنتريتشاتو) المحاطة بخيوط طويلة، إلى جانب تنانير إنتريتشاتو تتخلّلها ريش، وفساتين جلدية مزيّنة بزهور ثلاثية الأبعاد. وبرز فستان زهري بارز شُكِّل من خيوط غير مقصوصة، تتفكّك نقوشه وتتركّب من جديد مع كل خطوة، وقالت تروتر إنها أرادت "التعبير عن الحرفية بأخفّ يد ممكنة".
ثلاثة محاور تُعيد تشكيل قطاع الأزياء الفاخرة
تجسّد التطورات الحالية في ميلانو تقاطعاً لثلاثة تحولات رئيسة متزامنة، تبدأ بتغيير هيكلية الملكية داخل دور الأزياء العائلية البارزة عقب وفاة مؤسسيها، وتمرّ باشتداد المنافسة بين كبرى مجموعات الفخامة العالمية للاستحواذ على حصص في الدور المستقلة، وتكتمل بانتقال الإدارة الإبداعية إلى جيل جديد من المصممين الذين يقدّمون رؤى مبتكرة تعمَل من داخل الهوية التاريخية للعلامات ذاتها.
قيمة صفقة حصة أرماني البالغة 15% لم تُكشَف رسميًا، غير أن المجموعة تُقدَّر بمليارات اليوروهات، ما يجعل هذه الصفقة من أبرز عمليات الاستحواذ المرتقبة في قطاع الموضة الفاخرة خلال السنوات المقبلة.
