ماذا يتوقع كبار قادة الأعمال عن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل؟
ينقسم قادة الأعمال حول العالم في نظرتهم لتأثير الذكاء الاصطناعي على طبيعة العمل، فبينما يتوقع البعض، مثل الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك" داريو أمودي، حدوث أزمة كبرى في وظائف الموظفين المكتبيين، يرى آخرون مثل رئيس "جوجل ديب مايند" ديميس هاسابيس أن هذه التقنية ستقود إلى عصر ذهبي من الوفرة.
وفي المقابل، تتشكل مجموعة متنامية من المديرين التنفيذيين الذين يرون أن أسبوع العمل سيصبح أقصر بكثير في المستقبل القريب.
لماذا نعمل خمسة أيام؟
وفقًا لما ورد على موقع FORTUNE، يتصدر إريك يوان، الرئيس التنفيذي لشركة "زووم"، هذا التوجه، إذ يتوقع أن يعمل الموظفون أيامًا معدودة فقط في الأسبوع بفضل التقنية الحديثة.
وقال يوان في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" عام 2025: "أشعر أنه إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يجعل حياتنا جميعًا أفضل، فلماذا نحتاج للعمل خمسة أيام في الأسبوع؟ كل شركة ستدعم العمل لثلاثة أو أربعة أيام، وأعتقد أن هذا سيحرر وقت الجميع في نهاية المطاف".
ويأتي هذا التوجه في وقت يراقب فيه العاملون الأمريكيون بحسد تجارب نظرائهم الأوروبيين الناجحة مع أسبوع العمل المكون من أربعة أيام.
كما أظهرت تجربة شركة التدريب الأمريكية "إكسوس" حين قلصت جدول العمل بيوم واحد، نتائج إيجابية، إذ انخفض إرهاق الموظفين بمقدار النصف، فيما ارتفعت الإنتاجية بنسبة 24%.
جيتس وهوانج وديمون يتفقون على أسبوع عمل أقصر
يشارك بيل جيتس، الشريك المؤسس لشركة "مايكروسوفت"، هذه الرؤية، متوقعًا أن تُلغي وتيرة الابتكار الحالية للذكاء الاصطناعي الحاجة إلى البشر في "معظم الأشياء" خلال السنوات العشر المقبلة.
وقال جيتس خلال ظهوره في برنامج "The Tonight Show" مع جيمي فالون العام الماضي: "كيف ستكون طبيعة الوظائف؟ هل يجب أن نعمل فقط يومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع؟ إذا نظرت للصورة الأكبر، فإن الغرض من الحياة ليس مجرد أداء الوظائف".
من جانبه، يؤيد جينسن هوانج، الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، فكرة تقليل أيام العمل، لكن مع تحفظ؛ فقد أشار قائد شركة معالجات الرسوميات التي تبلغ قيمتها 5.3 تريليون دولار إلى أننا "لا نزال في بداية ثورة الذكاء الاصطناعي"، وأنه إذا استمرت الصناعات في تبني هذه التقنية بالوتيرة السريعة الحالية، فقد يؤدي ذلك "على الأرجح" إلى أسبوع عمل مكون من أربعة أيام.
غير أن هوانج توقع أن يكون هذا العمل مكثفًا ضمن جدول مضغوط، إذ سنكون "أكثر انشغالًا في المستقبل مما نحن عليه الآن".
يشهد حتى القطاع المالي، المعروف بإخضاع موظفيه لأسابيع عمل تصل إلى 80 ساعة، بعض الراحة أخيرًا بفضل اعتماد الذكاء الاصطناعي في تنفيذ المهام، وهو ما يتماشى مع رؤية ديمون وهوانج لمستقبل عمل أقل إرهاقًا.
فقد توقع جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لشركة "جيه بي مورجان تشيس"، منذ سنوات أن تقود هذه التقنية إلى توازن أفضل بين العمل والحياة، رغم أنها، بالطبع، ستحل محل بعض الوظائف.
وقال ديمون في مقابلة مع "بلومبرج تي في" عام 2023: "أطفالكم سيعيشون حتى عمر 100 عام ولن يصابوا بالسرطان بفضل التكنولوجيا، وعمليًا سيعملون على الأرجح 3.5 يوم في الأسبوع".
يوان يعترف بأن بعض الوظائف ستُمحى
يدرك القادة، رغم الحديث المتفائل عن أسبوع عمل أقصر ينتظر العاملين حول العالم، أن الجميع لن يستمتع بهذا الجدول المختصر، إذ يقرّون بأن سوق العمل ستشهد اضطرابًا هائلًا مع استبدال الآلة ببعض الأدوار البشرية.
ولا يتجنب الرئيس التنفيذي لشركة "زووم" حقيقة أن بعض البشر سيُفصلون من وظائفهم، معتبرًا ذلك مجرد تكيف آخر، تمامًا كما حدث مع الثورة الصناعية وولادة الإنترنت.
وقال يوان: "كلما حدث تحول جذري في التقنية، تختفي بعض فرص العمل، لكنها ستخلق فرصًا جديدة. بالنسبة لبعض الوظائف، مثل المهندسين المبتدئين، يمكننا استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة الأكواد البرمجية. لكن ما زلت بحاجة إلى إدارة هذا الكود، كما أنك تنشئ عددًا كبيرًا من الوكلاء الرقميين، وتحتاج إلى شخص يدير هؤلاء الوكلاء".
ويتفق قادة تنفيذيون آخرون مثل جيم فارلي، الرئيس التنفيذي لشركة "فورد موتور"، وسيباستيان سيمياتكوفسكي، رئيس شركة "كلارنا"، على أن بعض الأدوار ستُمحى في هذا التحول، لكن هوانج يرى أن الأمر قد يعزز التوظيف بدلًا من ذلك، إذ ستنتقل أدوار الناس إلى آخرين قادرين على استخدام هذه التقنية المتقدمة.
