مصممة الأزياء أروى العماري: الحداثة لا تعني الانفصال عن الهوية وأزيائي سعودية في روحها وعالمية في لغتها
من شغف مبكر بالرسم والنحت إلى تأسيس علامتها الخاصة «ArAm»، شقت مصممة الأزياء السعودية أروى العماري طريقها في عالم الأزياء، واضعة الهوية المحلية في قلب رؤيتها التصميمية، ومقدمة إياها بلغة معاصرة تتطلع إلى العالمية.
وفي حوارها مع «الرجل»، تتحدث العماري عن انتقالها من مسار أكاديمي مختلف إلى الأزياء، وبناء علامتها، والتحديات التي رافقت تجربتها، ورؤيتها لمشهد الموضة السعودية في ظل التحولات التي تشهدها المملكة، مؤكدة أن الحداثة لا تعني الانفصال عن الهوية، وأن الأزياء يمكن أن تكون سعودية في روحها وعالمية في لغتها.
من الفن إلى صناعة الأزياء
في البداية من هي أروى العماري؟
مصممة أزياء سعودية والمؤسسة والمديرة الإبداعية لعلامة " ArAm". قادني شغفي المبكر بالفنون كالرسم والنحت إلى عالم الأزياء، الذي وجدته المساحة المثلى للجمع بين الفن، والثقافة، وريادة الأعمال. وعلى الرغم من خلفيتي الأكاديمية المختلفة وحصولي على دراسات عليا في بريطانيا، شملت ماجستير في السياسات والتمويل وإدارة الأعمال، قررت اتباع شغفي وتحويله إلى مسار مهني، فدرست تصميم الأزياء في معهد ESMOD وتوجت هذه الرحلة بتأسيس علامتي التجارية الخاصة.
كيف تحول شغفك بالفنون إلى علامة أزياء سعودية عالمية، وما هو طموحك؟
بدأت رحلتي من شغف طفولي بالفنون، وأدركت أن الأزياء ليست مجرد ملابس، ولكنها لغة حية لسرد القصص والتعبير عن الهوية، ومن هنا أسست علامتي التجارية لدمج الفن بالابتكار، وكان طموحي منذ اليوم الأول أن أبتكر هوية سعودية تصل إلى العالم، أستلهم فيها من تراثنا وطبيعتنا وأقدمها برؤية معاصرة.
ما هي أبرز إنجازاتك في هذه الرحلة؟
توجهت إلى منصات دولية مرموقة، منها التعاون مع مجلس الأزياء البريطاني، لتتويج رحلتي بعدة جوائز وتكريمات أعتز بها، أبرزها جائزة Grazia Style Award، والفوز بالمركز الأول في برنامج Fashion Star Arabia، بالإضافة إلى نيل الجائزة الوطنية الثقافية للأزياء، والتصنيف ضمن قوائم Forbes Middle East، ورغم كل هذه التكريمات، يبقى إنجازي الأكبر والأهم هو كوني جزءاً من جيل طموح يسهم اليوم بشغف في نقل صورة الإبداع السعودي وصناعة أزيائنا إلى العالمية.
هوية سعودية بلغة عالمية
حدثينا عن البصمة الخاصة بك في كل مجموعة تطلقينها؟
أحاول جاهدة خلق توازن دقيق بين الفن، والهوية، والابتكار، فالأزياء بالنسبة لي لغة بصرية تحمل ثقافة وإحساساً ولا تقتصر على المظهر، لذا أحرص في كل مجموعة على سرد قصة مستلهمة من الفنون وجذورنا، تلامس من ترتديها، لأقدم في النهاية هوية سعودية معاصرة تتحدث بلغة عالمية دون أن تفقد أصالتها وصدقها.
من أين تستلهم أروى أفكار تصاميمها؟ وكيف تحافظين على تجدد أفكارك في عالم الموضة؟
من التنوع الغني للثقافة السعودية ومرحلة التحول الاستثنائية التي تعيشها المملكة اليوم، والتي توازن ببراعة بين الأصالة والانفتاح العالمي، وهو ما عبرت عنه في مجموعة "ArAm of the Sea": تخيلتها كرحلة خيالية على متن سفينة سياحية فاخرة في البحر الأحمر، تمر عبر جزر ومنتجعات جديدة، وعلى متنها ركاب من مختلف الدول، وأحافظ على تجدد أفكاري بالعودة المستمرة إلى الفن والطبيعة والقصص الإنسانية.
الهوية مصدر قوة
حدثينا عن أبرز التحديات التي واجهتك؟
التحدي الأكبر في بداياتي كان في إثبات قدرة المصمم السعودي على الوصول للعالمية بهوية ثقافية راسخة، إلى جانب غياب البنية التحتية المتكاملة لصناعة الأزياء آنذاك، ولكنني آمنت دائماً بأن هويتنا ليست عائقاً بل هي نقطة قوتي الحقيقية ومصدر إلهامي الأول، ومع التطور المذهل للمشهد الإبداعي في المملكة، تحولت تلك التحديات إلى فرص واعدة وتعلمت أن الاستمرارية والإيمان بالرؤية هما مفتاح النجاح.
تحرصين على التوازن بين التراث السعودي وبين خطوط الموضة العالمية.. كيف ذلك؟
بالنسبة لي الحداثة لا تعني الانفصال عن الهوية، ولكن تعني إعادة تقديمها بطريقة أكثر نضجاً ومرونة، وهذا ما أحاول دائماً تحقيقه في كل مجموعة لأوصل لمن يرى أزيائي أنها سعودية في روحها وعالمية في لغتها. فعندما أبدأ أي مجموعة، أعود إلى الجذور والتفاصيل المعمارية في المملكة، إلى الطبيعة، ويجب أن يكون مفهوماً وقابلاً للتواصل مع أي امرأة في أي مكان في العالم، دون أن يفقد خصوصيته.
ArAm.. حضور يتجاوز الحدود
وصلت تصاميم ArAm إلى شخصيات محلية وعالمية ومنصات بارزة.. ما المحطات التي تعتزين بها في هذا الحضور؟
حظيت تصاميم ArAm بثقة عدد من الشخصيات المحلية والعالمية، ومن المحطات التي أعتز بها ارتداء إيفا هيرزيغوفا قطعة مستوحاة من العلا خلال توزيع جوائز الأوسكار في مهرجان كان، واختيار أماندا سميث، الرئيسة التنفيذية لـFairchild Media Group وعضو مجلس إدارة WWD، إحدى قطعنا خلال أسبوع الموضة في الرياض. كما ارتدت تصاميمنا الأميرة نورة الفيصل، ووصلت قطع ArAm إلى مناسبات دولية مثل جوائز WWD وGrammy Awards، فضلًا عن ظهور إحدى قطعنا مع مانويل أرنولت على غلاف «فوغ العربية» في عددها السعودي.
إلى أي مدى ساهمت رؤية السعودية 2030 في دعم وتمكين قطاع الأزياء؟
نقطة تحول جوهرية أعادت تعريف قطاع الأزياء ليصبح جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية والاقتصادية للمملكة. لقد وفرت لنا بيئة حاضنة للإبداع ومنصات محلية وعالمية عززت حضور الأزياء السعودية في أسابيع الموضة الدولية.
اليوم الوطني .. الإبداع السعودي يصل إلى العالم
ماذا يعني لكِ "اليوم الوطني"؟
اليوم الوطني بالنسبة لي ليس مجرد مناسبة نحتفل بها، فهو شعور عميق بالانتماء والفخر والامتنان، ولحظة نتوقف فيها لنستحضر رحلة وطنٍ استطاع خلال فترة قصيرة أن يصنع تحولاً استثنائياً في كل المجالات، ومن بينها قطاع الأزياء الذي أصبح اليوم جزءاً من الهوية الثقافية للمملكة وصوتًا إبداعياً يصل إلى العالم.
ما هي الرموز أو النقوش التراثية من مختلف مناطق المملكة التي تفضلين إبرازها في تصاميمكِ المخصصة للاحتفالات الوطنية؟
بالنسبة لي، التعبير عن الهوية الوطنية لا يعني بالضرورة الاعتماد على اللون الأخضر أو الرموز المباشرة والمتوقعة. أحاول دائماً أن أبحث بشكل أعمق في تفاصيل المملكة؛ في طبيعتها، وتضاريسها، وحياتها الفطرية، وتراثها، وحتى في القصص والعناصر البصرية التي قد لا ننتبه لها عادة.
هل تعتبرين أن اليوم الوطني أصبح موسماً مهماً للأزياء؟
نعم، ويمكن اعتباره اليوم بمثابة "Fashion Season"حقيقي تتنافس فيه العلامات التجارية لتقديم أفضل ما لديها من إبداع.
البداية من قصتك أنت
ما هي النصيحة الذهبية التي تقدمينها لكل شابة سعودية موهوبة تفكر في دخول عالم تصميم الأزياء اليوم؟
لا تحاولي أن تبدئي من حيث انتهى الآخرين بل ابدئي من قصتك أنتِ.
بطاقة التعريف
الاسم الكامل: أروى العماري
الجنسية: سعودية
الدراسة :London school of economics and political science Liester university
المسمى الوظيفي:
_مصممة أزياء سعودية والمؤسسة والمديرة الإبداعية لعلامة " ArAm"
_نائب رئيس جمعية الأزياء أزياؤنا
الجوائز والتكريمات:
2014 - جائزة الأناقة من غراتسيا (Grazia Style Award)
2016 - جائزة فاشن ستار (Fashion Star Award)
2017 - سفيرة مجلس الأزياء العربي
2021 - الجائزة الثقافية الوطنية السعودية
2021 - وصلت للتصفيات النهائية لجائزة خريجي المجلس الثقافي البريطاني (فئة ريادة الأعمال)
2022 - جائزة التقدير من فاشن تي في (Fashion TV Appreciation Award)
2022 - جائزة إيمي غالا (Emi Gala Award)
2022 - قائمة فوربس لأفضل 30 امرأة تقف وراء العلامات التجارية في الشرق الأوسط
2023 - قائمة فوربس لأفضل 50 امرأة تقف وراء العلامات التجارية في الشرق الأوسط
2024 - أُدرجت في قائمة قادة المملكة العربية السعودية من قبل مؤسسة ليدرز بابليشينج كوربوريشن (LPC
