رائدة الأعمال أسيل الداود : التحديات صنعت مني نسخة أقوى.. وأطمح أن يُقال يوماً: مرّت.. وهذا الأثر
متخصصة سعودية في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، جمعت أسيل الداود بين العمل الأكاديمي وريادة المبادرات التقنية، ونجحت في بناء حضور لافت من خلال تجاربها العلمية والمهنية بين السعودية والولايات المتحدة. وهي مؤسس ورئيس مجلس إدارة منصة “بيان”، إلى جانب اهتمامها بتمكين المرأة، ودعم المحتوى العربي التقني، والإرشاد المهني للشباب.
في هذا الحوار، تتحدث أسيل الداود عن الرحلة التي صنعت وعيها قبل نجاحها؛ من الغربة والدراسة والتحديات النفسية، إلى الإيمان بالنفس وأثر العائلة في حياتها، كما تكشف رؤيتها للعلاقة بين التقنية والإنسان، ومعنى أن يترك الإنسان أثراً يتجاوز الألقاب والمناصب.
بعيداً عن الألقاب والمناصب.. من هي أسيل الداود؟ وما الشغف الذي يحركها؟
أسيل هي إنسانة شغوفة طوعت التقنية لحل التحديات المعقدة، وتحمل راية تمكين ودعم النساء في قطاع التكنولوجيا.
كاتبة، ومستشارة في البيانات والذكاء الاصطناعي، ولكنني أولاً وأخيراً.. أمٌّ لمحمد.
من الرياض إلى نيويورك
مسيرتكِ الأكاديمية حافلة وممتدة بين كبرى الجامعات.. هل يمكن أن تطلعينا على هذا المشوار المتنوع؟
بالتأكيد، بدأت رحلتي من "جامعة الملك سعود" في الرياض، حيث حصلت على بكالوريوس تقنية المعلومات مع مرتبة الشرف الثانية.
بعدها انطلقت نحو الولايات المتحدة، وحصلت على ماجستير علوم الحاسب من "جامعة كورنيل" في نيويورك. ولم يتوقف فضولي العلمي هناك، بل أكملت ماجستير ثانيًا في إدارة نظم المعلومات، ثم دكتوراه في علم المعلومات من "جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين".
الغربة علمتني
رحلة الابتعاث الطويلة هذه، ما الذي أضافته لأسيل الإنسانة قبل الأكاديمية؟
الغربة والدراسة علمتني الكثير الذي لا يُحصى ليس على الصعيد العلمي فحسب، بل على الصعيد الشخصي بالدرجة الأولى. وراء كل هذه المحطات كان هناك دَينٌ كبير وتوفيق من الله، ثم الدعم والتشجيع المستمر من والدي ووالدتي وإخوتي؛ فلهم الفضل الأول والأخير في كل خطوة خطوتها علمياً ومهنياً.
حين تتحول العثرات إلى قوة
ما التحديات التي واجهتها؟ وكيف تغلبت عليها؟
مررت بالكثير منها سواء على الصعيد الشخصي أو العملي أو النفسي: منها فترة دراستي للدكتوراه إذ كانت من أصعب التحديات؛ فعدم الحصول على الدعم الكافي من المشرف البحثي جعلني في لحظة ما أفقد الثقة في قدرتي على إتمام الرسالة.
لكن إيماني بربي ثم بنفسي، وقراري بألا أسمح لتقييم الآخرين بأن يحدد سقف قدراتي، هو ما جعلني أمضي قدماً وأنجح.
لقد تعلمت أن تحديات الحياة خُلقت لتجعلنا أقوى وأنضج من نسخنا السابقة، وامتناني لهذه العثرات هو ما جعل العبور من خلالها ممكناً ومقبولاً.
من الفكرة إلى المنتج
لكِ بصمة واضحة في بناء مبادرات تدعم الشركات الناشئة وتمكنها في مجال الذكاء الاصطناعي، كيف تصفين دوركِ هناك؟
دوري يتمحور دوماً حول بلورة الفكرة المجردة إلى منتج حقيقي ملموس، والتأكد من أن الحل التقني المطروح يحل المشكلة بفعالية وكفاءة. لقد مارست هذا الدور كمستشارة تقنية في "منشآت" لمساعدة رواد الأعمال على صياغة وتطوير أفكارهم بالإضافة للاستشارات الفريدة ومشاريع التخرج والدراسات العليا.
بيان : مشروع برمجيات ذكية
أسستِ شركة منصة "بيان".. ما الرؤية وراء هذا الكيان؟
بعد عودتي من الولايات المتحدة، شعرت بمسؤولية مشاركة المعرفة؛ فأسست "منصة بيان" كـمجموعة تقنية متخصصة في إثراء المحتوى العربي في مجالات علوم البيانات والذكاء الاصطناعي.
نحن اليوم فريق يضم نحو 100 مبدع ومبدعة، نسعى إلى تطوير برمجيات ذكية تمكن المجتمع من مواجهة التحديات المحلية، ونقود مبادرات مجتمعية نوعية لخدمة هذا الوطن الغالي والريادة في قطاع التقنيات الناشئة.
قراءة الإنسان خلف الشاشة
في عالمكِ البحثي، تجمعين بين التقنية والعلوم الإنسانية كعلم النفس واللغويات لفهم سلوك البشر رقمياً.. حدثينا عن هذا المزيج الفريد؟
أنا مهتمة جداً وشغوفة بفهم الطبيعة البشرية وكيفية تفاعل الإنسان مع الآلة، هذا ما دفعني للاستثمار والدراسة في مجالات اللغويات وعلم النفس والاجتماع لتطبيق نظرياتها في عالم الإنترنت.
في العالم الافتراضي، يصبح البشر على طبيعتهم بشكل أكبر، ويشاركون مخاوفهم وآراءهم الحقيقية؛ ودورنا كعلماء بيانات هو دراسة هذه الآراء وتطوير أساليب حسابية تفهم هذه السلوكات والمواقف وتحللها بكل شفافية.
محطات تقدير
نلْتِ العديد من التكريمات الدولية، ما هي أبرز الجوائز المحببة لقلبكِ؟
حظيت بفضل الله بجوائز مختلفة في مسابقات وبحوث، لعل من أبرزها جائزة "محامي العملاء" (Customer Advocate Award) التقديرية من شركة "أوراكل" أثناء عملي لديهم كمهندسة سحابية وسفيرة للذكاء الاصطناعي. وأيضاً من الإنجازات حصولي على "زمالة المرأة في الابتكار" بالتعاون مع جامعة جورج تاون الأمريكية.
جيل سريع.. وتحديات أسرع
بوصفك مرشدة أكاديمية ومهنية للشباب، ما هي أبرز التحديات التي ترين أنها تواجه الجيل الحالي؟
الجيل الحالي يمتلك قوة معرفية ومهارية هائلة نتيجة انفتاحه المبكر على سوق العمل، وتأثره بالحراك الكبير لرؤية المملكة 2030. لكن هذا التسارع يفرض عليهم تحديات مهنية متجددة لم تواجهها الأجيال السابقة؛ مثل ضرورة تحديد المسار الوظيفي بدقة في وقت مبكر، والقدرة على المواكبة السريعة لمتطلبات سوق العمل التي تتغير باستمرار بسبب الطفرات التقنية المتلاحقة.
ميلاد متجدد
فاجأتِ الجميع بإصدار كتاب إنساني بعيد عن لغة الأرقام الصارمة يحمل عنوان "ميلاد متجدد".. ما قصة هذا الكتاب؟
أصدرت كتابي "ميلاد متجدد" بعد إتمامي مرحلة الدكتوراه، وأهديته لنفسي في عيد ميلادي، احتفاءً بهذا الإنجاز، وهو باختصار عبارة عن قصص ودروس تلخص ما مررت به في رحلة الثلاثين عاماً؛ تحدثت فيه بشفافية عن رحلة الابتعاث، الحياة، الصداقة، والشغف، وعن عثراتي قبل نجاحاتي. أردت منه أن يكون نبضاً حقيقياً يلامس الآخرين، ولربما يكون منارة تُضيء درب أحدهم يوماً ما.
تم اختيارك كأحد أفضل مزودي المحتوى العربي التقني على الإنترنت، ماذا يعني لكِ هذا التقدير؟
يعني لي ولله الحمد أن ما أبذله من جهد له صدى حقيقي وأثر ملموس لدى الآخرين، وأن هذا العطاء يعود بالنفع المعنوي والمعرفي على المجتمع العربي ككل، وهو أكبر دافع للاستمرار.
مرت.. وهذا الأثر
أخيراً الدكتورة أسيل.. ما هي طموحاتكِ المستقبلية؟
طموحي بسيط وعميق في آن واحد؛ أتمنى أن يستمر أثر كل عمل أقوم به، وكل فكرة أزرعها، وكل جيل أساهم في إرشاده.. أطمح أن أترك خلفي بصمة تجعل من يمر بها يقول بيقين: "مَرَّت.. وهذا الأثر".
البطاقة التعريفية
الاسم: أسيل عبدالمحسن الداود
الجنسية: سعودية
المنصب الحالي: قائدة الذكاء الاصطناعي — مركز التميز للذكاء الاصطناعي في أوراكل منطقة EMEA | المملكة العربية السعودية
الدراسة:
• دكتوراه في علم المعلومات — جامعة إلينوي أوربانا-شامبين، الولايات المتحدة
• ماجستير في إدارة نظم المعلومات — جامعة إلينوي أوربانا-شامبين، الولايات المتحدة
• ماجستير في هندسة الحاسب — جامعة كورنيل، نيويورك
• بكالوريوس في تقنية المعلومات — جامعة الملك سعود، الرياض
أبرز محطات مسيرتها
• قائدة الذكاء الاصطناعي لمنطقة EMEA في شركة Oracle
• مديرة تقنيات ناشئة ومستشارة ذكاء اصطناعي وتحليل بيانات في وزارة الطاقة
• رئيسة مجلس إدارة منصة “بيان” لعلوم البيانات والذكاء الاصطناعي
• رئيسة مجلس إدارة Bayan Academy لتعليم الذكاء الاصطناعي باللغة العربية
• مستشارة تقنية في منشآت لدعم رواد الأعمال
الجوائز والتكريمات
• جائزة Women in Tech Global Award — WiDS International، 2024
• ضمن أفضل 10 نساء في الذكاء الاصطناعي بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا — AI Magazine ، 2023
• جائزة Customer Advocate من شركة Oracle، 2021
• زمالة المرأة في الابتكار — Atlantic Council وجامعة Georgetown الأمريكية
