رامي عياش لـ"الرجل": الاستمرارية أهم من الترند، والجبل شكّل شخصيتي
لم تُغيّر الشهرة كثيرًا من شخصية النجم رامي عياش؛ فما زال يحتفظ في داخله بقيم الجبل ومبادئه التي يحرص على غرسها في أبنائه. وربما كانت نشأته هناك هي ما منحه القدرة على تحقيق توازن نادر بين صخب المسارح وهدوء الطبيعة. كما يدرك رامي جيدًا أن سر البقاء في عالم الفن لا يكمن في مطاردة الأرقام أو ماهدات قد تكون مضللة، بل في الاستمرارية الحقيقية التي تصنعها الموهبة والصدق مع الجمهور.
في حوار خاص لرامي عياش مع "الرجل"، فتح قلبه ليعود بنا إلى بداياته المبكرة تحت أنظار والدته، مسترجعاً لحظات القلق والنجاح، وكاشفاً عن وجهه الآخر كأب محب، ومصمم ديكور هاوٍ، ورجل يقدس القيم الكلاسيكية في الأناقة والحياة. رحلة فنية وإنسانية ثرية، نلخصها في السطور التالية.
رامي عياش.. بداية مبكرة
منذ متى بدأ حبك للغناء؟ ومن كان الداعم الأكبر لك في هذا القرار؟
بدأ حبي للموسيقى في سن مبكرة، ولم أكن أدرك أنها موهبة، كانت والدتي ـ رحمها الله ـ هي الداعم الأكبر لي منذ البداية، وبعدها حظيت بدعم العائلة بأكملها؛ حيث كان والدي من كبار الداعمين، يليه إخوتي وعائلتي وأهل بلدتي، ومن هناك كانت الانطلاقة.
هل كانت هناك أغنية معينة تحب أن تغنيها؟
عندما كنت طفلاً في سن السابعة، كانت أول أغنية تعلمتها هي "هو صحيح الهوى غلاب" لكوكب الشرق أم كلثوم. علمتني إياها أمي، ورغم أنني لم أكن أفهم معانيها حينها، أحببتها كثيرًا وكنت أغنيها كاملة، وما زلت أحبها حتى اليوم.
هل هناك تجربة فنية جديدة لم تخضها بعد وتتطلع إليها؟
على الصعيد الفني، قدمت مختلف الألوان الغنائية، ولكن أتمنى تجربة الغناء مع مجموعة من الفنانين في أغنية شعبية، وألا يقتصر الأمر فقط على الأوبريتات الوطنية.
صعوبات في حياة رامي عياش
ما هي أصعب تجربة مررت بها وحمدت الله على تجاوزها؟
فترة مرضي، وتحديداً قبل التأكد مما إذا كان الورم الذي ظهر عندي حميداً أم خبيثاً. في تلك المرحلة، انهارت حياتي وحياة أسرتي، ولم تكن لدينا أي خبرة في التعامل مع هذا الموقف، وضخمت التغطية الإعلامية الأمر وزادت من حدته، ولم نتمكن من السيطرة عليه، حتى ظهرت نتائج التحاليل وأظهرت بفضل الله أنه ورم حميد.
ماذا تعلمت من هذه الفترة العصيبة؟
عرفتني هذه الفترة على أصدقائي الأوفياء الذين يحبونني من قلوبهم بصدق.
ما هي التجربة التي تخشاها ولا تتمنى أن تمر بها مجدداً؟
كحال الجميع، التجربة التي نخشاها جميعاً هي تجربة الفراق.
موقف حدث لك في بداياتك ولا يمكن أن تنساه؟
المواقف التي تظل محفورة في الذاكرة هي تلك التي تقع في بداية المشوار المهني. في أول حفل غنائي قدمته، كنت في الثامنة من عمري، وحضر الحفل نحو 23 ألف شخص بمناسبة عيد العمال. كانت أمي تجلس بين الحضور، وكنت لا أرى في المسرح سواها من بين كل الحضور، كنت أشعر بالقلق والخوف تطلعًا لنيل رضاها عن أدائي، هذا المشهد لن أنساه ما حييت.
لو لم تكن مطربًا، ما المهنة التي كنت ستختارها لنفسك؟
أحب الرسم والموسيقى بشكل كبير، وأميل لتعليم الموسيقى. ومن هواياتي أيضاً الطبيعة والرياضة، كما أنني أعمل في تصميم الديكور، كل هواياتي تتمحور حول الرسم والفنون.
ما هو القرار الذي ندمت على اتخاذه؟
أؤمن بأن كل قرارات الحياة مقدرة من الله، وليس لدي هذا الهوس أو التحسر على قرارات مضت، وأحترم كل فترة من حياتي، ولا أرى نفسي في موقع توجيه النصح لنفسي القديمة أو الندم على ما فات، كل مرحلة كان لها وقعها وقدرها المكتوب، وليس لدي أي اعتراض على قضاء الله.
من المعروف عنك اختياراتك لأزيائك بحس مختلف، ماذا يمثل لك هذا العالم؟
لست مهووسًا بعالم الأزياء، لكنني أؤمن بأن الرجل يجب أن يكون أنيقًا ومرتبًا ويهتم بمظهره. أما الموضة بمعناها المتغير والمتجدد باستمرار، فأراها أقرب إلى عالم المرأة. شخصيًا أنا أقرب إلى الرجل الكلاسيكي.
اكشف لنا سرًا عن رامي عياش لا يعلمه كثيرون.
أنا كتاب مفتوح، الناس تعرف عني كل شيء، لكني أميل أكثر للهدوء والطبيعة أكثر من الحياة الصاخبة، الناس تظن أن الفنانين يميلون لحياة السهر والصخب، أنا أنام وأستيقظ مبكرا، بخلاف ما يظن الناس.
نجاحات مستمرة
هل تعتبر "الترند" وأرقام المشاهدات معياراً حقيقياً للنجاح؟
النجاح دائمًا بالنسبة لي هو الاستمرارية، والسير في الطريق الصحيح، والعمل بجد، واحترام المستمع والجمهور. لم ولن أسعى في حياتي وراء "الترند" أو الأرقام الزائفة أو الشهرة المؤقتة، فكل هذا يزول، الاستمرارية الحقيقية هي أن يظل اسمك وفنك نقيين، وهذا في نظري هو النجاح الحقيقي الذي يعيش ويستمر.
ظهرت أخيرًا في حفل زفاف ابنة رجل الأعمال السوري باسم سماقية، هل تشهد هذه الفترة انتعاشة في إحيائك لحفلات الزفاف؟
أنا أحيي حفلات الزفاف في مصر منذ 25 عاماً بشكل شهري، ولا يمر شهر دون أن أحيي حفلاً أو اثنين هناك، وهذا أمر يسعدني كثيراً. أن أشارك الناس في أهم يوم في حياتهم، وأن يختاروا وجودي معهم هو أمر يملؤني بالفخر والاعتزاز، وأتمنى من الله أن يديم المحبة بيننا وأن أكون دائماً وجه خير عليهم.
أغنية "الناس الرايقة" تعد من أشهر أعمالك، حدثنا عن كواليسك مع الفنان الراحل أحمد عدوية.
الفنان أحمد عدوية ـ رحمه الله ـ قامة وقيمة فنية كبيرة في مصر والوطن العربي، ونحن جميعًا من جمهوره، بعد غيابه عن الساحة لنحو 15 عاماً وفق ما ذكر الإعلام، استمعت إلى كلمات أغنية "الناس الرايقة"، وأحببت أن أغنيها دون أي تفكير أو حسابات مسبقة. وفور سماعي لها اقترحت الفكرة، فقالوا لي متخوفين: "يالهوي! لكن نشوف الأول لسه بيغني وعنده الاستعداد". وعندما زرته، رحب بالأمر بشدة وحققنا نجاحاً عظيماً، وكان لي شرف كبير أن أرتبط بهذا النجاح معه.
موقف أو تجربة خضتها مع زوجتك داليدا.
داليدا تخشى الأماكن الضيقة والمغلقة، ذات مرة في بداية زواجنا، اضطرت لركوب غواصة معي تتسع لشخصين فقط تحت البحر، لم تكن ترغب في الرفض أو الاعتراض حينها فنزلت معي، وبعدها اكتشفت أنها تعاني هذه "الفوبيا"، ولم أكرر التجربة بالطبع. لكنها تظل مغامرة جميلة وذكريات لا تُنسى.
لو كانت حياتك فيلماً سينمائياً، فهل ستختار أن يكون كوميدياً، أم أكشن، أم درامياً؟
لو كانت حياتي فيلماً، لكانت مزيجاً من ثلاثة سيناريوهات معاً، لأننا في حياتنا الواقعية نعيش هذه الأنواع الثلاثة مجتمعة، وأنا بطبيعتي أعيشها كلها في دور واحد.
هل تفضل مشاهدة الأفلام في السينما أم في البيت؟
في السينما طبعاً؛ فهذا ما نشأنا عليه وهو الطقس الكلاسيكي المفضّل لدي. لا أحب مشاهدة الأفلام عبر الإنترنت، إذ أشعر أن الفيلم يفقد قيمته، فهذا العمل هو نتاج جهد صناعه، ومن واجبي أن أذهب لمشاهدته في دور العرض، وأبتاع التذكرة وأتناول الفشار.
ما هو العمل الفني الذي لا تمل من مشاهدته؟
لا يوجد فيلم لا تمله مع التكرار، ولكني أتذكر مسرحية شاهدتها أكثر من 25 مرة، وهي مسرحية "شاهد ما شفش حاجة". كان عمري ست سنوات حين بدأنا نشاهدها، وقد نشأنا عليها في لبنان أيام الحرب، كان الفنان عادل إمام هو المتنفس الوحيد لنا لنضحك ونصنع ذكريات جميلة في ظل الظروف التي كنا نعيشها.
مَن مِن أبنائك الثلاثة يشبهك أكثر؟
ابني الأكبر "إيرام"، يقال إنه الوحيد الذي يشبه شخصيتي. وحالياً ابنتي الصغيرة "آلارا" أصبحت تسير وتتحدث وتمازح مثلي تماماً، أما "أيانا" فهي تشبه والدتها.
ما هي الصفات والأفكار التي تحرص على تنميتها في أبنائك؟
كأب، لا أميل إلى أساليب التربية الحديثة، بل أفضّل التربية الكلاسيكية التي نشأنا عليها. ورغم صعوبة حصر صفات معينة للتربية، إلا أنني بشكل عام ربيتهم على "تربية الجبل"، التي تعني الصدق، والأمانة، والكرم، والوفاء، والارتباط بالأرض، وأتمنى أن يأخذوا من هذه الصفات ولو بعضها.
