الكابتن صالح السيف: أكملت السباق بثلاث عجلات.. ولم أستسلم وطموحي الفوز بداكار والتتويج ببطولة العالم
لم تكن حائل بالنسبة إلى صالح السيف مسقط رأسه فحسب، فمنها جاء الشغف الذي قاده إلى الراليات الصحراوية، وعلى مساراتها بدأت المنافسة التي أخذته لاحقًا إلى رالي داكار وبطولة العالم. دخل أول منافسة رسمية له في رالي حائل عام 2018، وانتزع المركز الثاني من مشاركته الأولى، لتبدأ رحلة قادته إلى لقب بطولة السعودية خمس مرات ووصافة بطولة العالم في فئة المركبات الخفيفة.
وبين عمله معلمًا ومشاركاته على أصعب المسارات، بنى السيف تجربته على التخصص والصبر والقدرة على إيجاد الحلول تحت الضغط. يروي عن إحدى المنافسات أنه قطع 180 كيلومترًا على ثلاث عجلات رافضًا الانسحاب. واليوم لا يكتفي بالمنافسة، بل ينقل خبرته إلى جيل جديد عبر فريق «الحصان الأسود» للراليات في حائل، فيما يبقى الهدف الأكبر أمامه واضحًا: الفوز برالي داكار والتتويج ببطولة العالم.
بعد سنوات من المنافسة محليًا ودوليًا.. كيف تقدم صالح السيف للقارئ؟
أنا الكابتن صالح عبدالله السيف، أحد أبناء مدينة حائل، ومتخصص في رياضة الراليات والمركبات الصحراوية، حققت لقب بطل المملكة العربية السعودية لمدة 5 سنوات في فئتي (Challenger) وSSV، وأسعى دائماً إلى تمثيل المملكة بأفضل صورة في المحافل المحلية والدولية، ومواصلة تحقيق الإنجازات في رياضة المحركات.
من حائل بدأت
ما الذي جذبك في البداية إلى عالم رياضة المحركات، وتحديداً الراليات الصحراوية؟
كانت رياضة المحركات شغفاً يرافقني منذ الصغر، لكن نقطة التحول الحقيقية جاءت مع استضافة مدينة حائل لجولات من بطولة العالم للراليات الصحراوية، ومن خلال متابعتي المستمرة للمنافسات، أدركت أنني أمتلك الإمكانات التي تؤهلني لخوض هذا المجال والمنافسة فيه.
كيف كانت بداياتك الأولى في الدخول إلى عالم المنافسات الرسمية؟
من خلال رالي حائل 2018، والذي شكل نقطة الانطلاق الحقيقية في مسيرتي الرياضية، ورغم أنها كانت مشاركتي الأولى، فقد تمكنت من تحقيق المركز الثاني، وهو إنجاز منحني ثقة كبيرة، وكانت تلك البداية التي فتحت أمامي الطريق لتحقيق العديد من النجاحات والبطولات لاحقاً.
ومن كان الداعم الأكبر لك خلال مسيرتك الرياضية؟
والدتي، لإيمانها بقدراتي منذ البداية، ووقفت إلى جانبي في مختلف مراحل مسيرتي.
التخصص يصنع الفرق
لماذا اخترت التركيز والتخصص في فئة المركبات الخفيفة مثل T3 وT4 دون غيرها من الفئات، كفئة السيارات الكبيرة؟
اخترت التخصص في فئة المركبات الخفيفة لأنها الفئة التي أجد نفسي فيها، وأمتلك فيها الخبرة والتميز. هذه الفئة تعتمد على أسلوب قيادة مختلف تماماً، يتطلب تكتيكاً خاصاً وسرعة في اتخاذ القرار، وهو ما يتناسب مع إمكانياتي كسائق. ومن أبرز محطات مسيرتي تحقيق إنجاز استثنائي في بطولة العالم للراليات بالأردن عام 2022، عندما تمكنت من الفوز بإحدى مراحل البطولة متفوقاً على جميع المشاركين في مختلف الفئات، في سابقة تُسجل لأول مرة في تاريخ البطولة، رغم مشاركة نخبة من أبرز أبطال الراليات، مثل الكابتن يزيد الراجحي ودانية عقيل وغيرهما.
بين التعليم والراليات
ما هي أبرز الصعوبات والتحديات التي واجهتك في بداية مشوارك الرياضي، وكيف تغلبت عليها؟
ارتفاع تكاليف التجهيز والسفر والخدمات اللوجستية، إلى جانب التوفيق بين عملي كمعلم وكثرة المشاركات في البطولات، وتمكنت من تجاوز هذه التحديات بفضل الدعم الذي حظيت به من إمارة منطقة حائل، والاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، إضافة إلى الرعاة الذين كان لهم دور كبير في استمرارية مسيرتي.
داكار.. الاختبار الأصعب
يعد رالي داكار قمة التحدي في عالم الراليات.. كيف تصف تجربتك الأولى في هذا الرالي العالمي؟
كانت تجربة مختلفة تماماً، فـإن رالي داكار يعد الأصعب على مستوى العالم من حيث التحديات الفنية والبدنية والذهنية، ولكن على الرغم من صعوبة المنافسة، تمكنت في أول مشاركة لي من تحقيق المركز الثاني في فئة T3-S، وهو إنجاز منحني ثقة كبيرة وأكد قدرتي على المنافسة في أكبر المحافل العالمية.
ما هي الاستراتيجية التي تتبعها للتعامل مع التضاريس القاسية والمتنوعة في رالي داكار السعودية؟
اعتمدت على تحقيق التوازن بين السرعة والحذر، مع الحرص على أخذ جميع الاحتياطات اللازمة من حيث تجهيز المركبة وقطع الغيار لتفادي أي أعطال محتملة، كما ركزت على تقليل وزن المركبة.
كيف تقيم منافستك في بطولة العالم للراليات الصحراوية الطويلة (W2RC) مقارنة بالراليات المحلية والإقليمية؟
قد يُفاجأ البعض عندما أقول إن المنافسات المحلية السعودية تتفوق في بعض الجوانب على عدد من جولات بطولة العالم، سواء من حيث قوة المنافسة، أو صعوبة الملاحة، أو تنوع المسارات، وهذا يُحسب للاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية وما يقدمه من تنظيم متميز.
أما على مستوى بطولة العالم للراليات الصحراوية الطويلة، فمن أبرز إنجازاتي تحقيق الفوز في رالي أبوظبي، وهو إنجاز أعتز به ويؤكد قدرتي على المنافسة وتحقيق النتائج في أقوى البطولات العالمية.
مقود الرالي وحده لا يكفي
ما هي أهم التعديلات والتجهيزات التي تحرص على توفرها في مركبتك لتكون جاهزة لأقسى راليات العالم؟
أولي اهتماماً كبيراً لنظام التعليق، لأنه العنصر الأهم في تحمل قسوة التضاريس والمحافظة على أداء المركبة، وأحرص على تجهيز محرك قوي وناقل حركة (القير) عالي الكفاءة مع جميع مكوناته، واختيار إطارات تتناسب مع طبيعة كل مرحلة من مراحل السباق، بالإضافة إلى تخفيف وزن المركبة قدر الإمكان.
يقال إن الملاح نصف قوة سائق الرالي.. كيف تختار ملاحك، وما الذي يصنع الانسجام بينكما؟
أحرص دائماً على اختيار ملاحين شباب لديهم الرغبة في التطور، وذلك يمنحهم فرصة لإثبات قدراتهم. وبحكم خبرتي الطويلة في الملاحة، أستطيع قراءة المسارات بكفاءة، لذلك أركز في اختياراتي على أن يتمتع الملاح بخفة الحركة والوزن، إلى جانب امتلاكه خبرة ميكانيكية تساعد على التعامل مع أي أعطال طارئة أثناء السباق، أكثر من اعتمادي على خبرته الملاحية فقط.
180 كيلومترًا على ثلاث عجلات
سِرتَ في إحدى المنافسات 180 كيلومترًا على ثلاث عجلات حتى وصلت إلى النهاية.. ماذا حدث، ومن أين تأتيك هذه القدرة على عدم الاستسلام؟
من أبرز ما يميزني عدم الاستسلام، حيث أبحث دائماً عن حلول بديلة لإكمال السباق، ومن المواقف التي أعتز بها قيادتي لمسافة 180 كيلومتراً على ثلاث عجلات حتى أنهيت المنافسة، وهو ما يعكس أهمية الخبرة والمهارة الفنية لدى سائق الرالي.
لم تكتفِ بالمنافسة، بل أسست فريق «الحصان الأسود» للراليات في حائل.. ماذا عن تجربة الفريق ودوره في تدريب المتسابقين؟
أمتلك فريق «الحصان الأسود» للراليات، ومقره في حائل، ويعمل في مجال تأجير مركبات الرالي والتدريب. وحققنا من خلال الفريق الفوز ببطولة الشرق الأوسط على مستوى الفرق، كما دربنا عددًا من المتسابقين والأبطال، من بينهم الكابتن حمزة باخشب، ونستقبل جميع المهتمين بالراليات الصحراوية.
السعودية.. جيل جديد على المسار
تشهد المملكة العربية السعودية طفرة كبيرة في رياضة المحركات.. كيف أثرت هذه البيئة على مسيرتك؟
كان لها أثر إيجابي كبير، حيث ساهمت في رفع مستوى السائقين، وتطوير التنظيم، وتعزيز ثقافة رياضة المحركات لدى المجتمع والجيل الجديد.
ما هي النصيحة الذهبية التي توجهها للشباب السعودي والعربي الراغب في دخول عالم الراليات واحترافه؟
أنصحهم بالبدء من خلال المشاركة في الراليات المحلية، فهي الخطوة الأهم لاكتساب الخبرة وتطوير المهارات، إضافة إلى أنها تفتح الطريق للوصول إلى الرعاة وبناء مسيرة احترافية تدريجية.
داكار وبطولة العالم
بعد كل ما حققته، ما اللقب الذي لا يزال صالح السيف يطارده؟
طموحي الأكبر هو تحقيق الفوز في رالي داكار والتتويج بلقب بطولة العالم للراليات الصحراوية، ومواصلة تمثيل المملكة وتحقيق المزيد من الإنجازات.
كيف ترى مستقبل رالي داكار في المملكة خلال السنوات القادمة؟
من خلال مشاركاتي وتجربتي، أرى أن المملكة تمتلك مقومات مميزة تجعلها من أفضل الوجهات لاستضافة رالي داكار، وهذا ما يؤكده العديد من المنظمين والمشاركين. فالسعودية تتميز بتنوع تضاريسها من الرمال والجبال والسهول والسواحل، إضافة إلى سهولة التنظيم والتسهيلات اللوجستية، وهو ما يمنح الرالي بيئة مثالية مقارنة بالتحديات التي كانت تواجهه سابقاً عند التنقل بين الدول.
طموحك الفوز بداكار وبطولة العالم.. ما الخطوة التالية عمليًا للوصول إلى هذا الهدف؟
أسعى إلى المحافظة على لقب بطولة السعودية، والعمل على إيجاد راع يدعم خطتي للانتقال إلى فئة ألتمت (Ultimate) والمنافسة في مستوى أعلى من التحدي.
اليوم الوطني.. الانتماء مسؤولية
ماذا يعني لك اليوم الوطني السعودي، وكيف تنظر إلى مسؤوليتك تجاه الوطن؟
اليوم الوطني بالنسبة لي ليس مجرد مناسبة سنوية، بل فرصة لاستحضار قصة وطن بُني على الوحدة والعزيمة، والاعتزاز بما تحقق من إنجازات وما نطمح إليه من مستقبل أكثر ازدهارًا. أعيش هذه المناسبة بروح الفخر والمسؤولية، وأؤمن بأن حب الوطن لا يقتصر على الاحتفال، بل يظهر في العمل والالتزام والإسهام في بناء مستقبل يليق بمكانة المملكة وطموحاتها.
بطاقة التعريف
الاسم الكامل: صالح عبدالله السيف
مكان وتاريخ الميلاد: حائل، 1983
الدراسة: بكالوريوس من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العمل: معلم، ومؤسس ومالك فريق «الحصان الأسود» للراليات
الحالة الاجتماعية: متزوج، وله سبعة أبناء؛ ثلاث بنات وأربعة أولاد
أبرز الإنجازات والتكريمات
بطل السعودية للراليات خمس مرات بين 2019 و2025.
وصيف بطولة العالم في فئة المركبات الخفيفة عامي 2020 و2021.
وصيف رالي داكار 2020، والمركز السادس عامي 2022 و2023.
بطل رالي حائل أربع مرات بين عامي 2021 و2024.
المركز الأول في رالي إيطاليا 2021، والفوز برالي أبوظبي 2022.
جائزة أمير منطقة حائل «بصمة» للإبداع الرياضي.
