من حلم بدا مستحيلاً إلى لقب بطل العالم .. سامي زين في حوار حصري لـ«الرجل»
قبل أيام قليلة، وفي العاصمة الرياض، كُتبت واحدة من أبرز لحظات المصارعة الحديثة، بعدما تُوّج سامي زين، عقب رحلة ممتدة على سنوات طويلة من العمل والصبر والمثابرة، بلقب بطل العالم في بطولة WWE الموحدة، في إنجاز لم يكن انتصاراً رياضياً فحسب، بل محطة مفصلية في مسيرة أحد أبرز الأسماء العربية في تاريخ المصارعة العالمية.
وفي هذا الحوار الحصري لـ «الرجل»، يفتح سامي زين صفحات تلك الرحلة، متحدثاً عن لحظة التتويج وما حملته من مشاعر، وعن علاقته بهويته العربية، والمسؤولية التي يشعر بها تجاه تمثيلها على واحدة من أكبر المنصات الترفيهية في العالم، إلى جانب نظرته للنجاح والشهرة، ورؤيته لمستقبل المصارعة في الشرق الأوسط، ورسائله للشباب العربي الطامح إلى شق طريقه نحو القمة:
١. لو طلبنا منك اليوم أن تنظر في المرآة، ليس إلى "سامي زين" بطل العالم المحاط بالأضواء والذهب، بل إلى "رامي سبيعي" ذلك الطفل العربي الذي غادر مونتريال يوماً بجسد نحيل وأحلام تكبره بأعوام.. ما هي الكلمة الأولى التي توجهها له بعد أن أثبت للعالم أنه لا مستحيل؟
أفكر كثيراً بهذا السؤال خلال اليومين الماضيين، وما زلت لا أجد له إجابة واضحة، لأن لقب "بطل العالم" كان إنجازاً لم أكن أستطيع حتى أن أتخيله في طفولتي.
خلال نشأتي، وتحديداً في وسائل الإعلام الغربية، كان تمثيل العرب غالباً سلبياً أو بعيداً عن واقعنا، لذلك وأنا طفل عربي أكبر في مونتريال، لم أكن أرى على الشاشة شخصاً يشبهني أو يمثلني، ولم تكن لدي قدوة عربية في مجالي أقول عنها: "إذا استطاع هو أن يفعلها، فأنا أيضاً أستطيع."
لهذا السبب، لم يكن الأمر بالنسبة لي مجرد حلم بعيد، بل شيء لم أكن أعتقد أساساً أنه ممكن. أما اليوم، فأستطيع أن أقول للشباب العرب أينما كانوا، سواء في العالم العربي أو في الغرب: إذا أنا استطعت، فأنتم تستطيعون أيضاً. وإذا تمكنت من منحهم شيئاً من الأمل، أو جعلهم يرون أنفسهم في قصتي وتجربتي، فهذا بالنسبة لي أكبر من المصارعة، وأكبر من أي لقب أو إنجاز حققته.
" لقب "بطل العالم" كان إنجازاً لم أكن أستطيع حتى أن أتخيله في طفولتي".
٢. اليوم هناك الكثير من الشباب في العالم العربي وخارجه يرون فيك قدوة ومثالاً أعلى.. إلى أي مدى يشكل ذلك مسؤولية بالنسبة لك؟
أفكر في هذا الأمر كثيراً، لكنني في الوقت نفسه أحاول ألا أسمح له بأن يتحول إلى ضغط دائم على نفسي، خاصة أنني اليوم العربي الوحيد في WWE، وهذا بحد ذاته يضع على عاتقي مسؤولية بطبيعة الحال. فمهمتي لا تقتصر على ما أقدمه داخل الحلبة فحسب، بل تمتد إلى تمثيل العرب بصورة صحيحة، وإظهار حقيقتنا للعالم؛ من نحن، وما الذي نستطيع تحقيقه، وما حجم النجاحات التي يمكن أن يصل إليها أبناء منطقتنا عندما تُمنح لهم الفرصة.
٣. انتظرت هذه اللحظة أكثر من عقد داخل WWE، حتى جاءت أخيراً في الرياض. ما أول شعور خالجك لحظة قرع الجرس معلناً أنك بطل العالم؟
حتى اليوم، لا أشعر أنني استوعبت الأمر بالكامل. أتذكر أنني استيقظت في اليوم التالي ورأيت الحزام ملقى على الكرسي، وكانت تلك ربما أول لحظة إدراك حقيقية بالنسبة لي، لأن جزءاً مني ما زال غير قادراً على تصديق ما حدث.
لهذا السبب يصعب عليّ أن أصف شعوراً واحداً أو أن أقدم إجابة محددة، لأن ما عشته في تلك اللحظة كان خليطاً كبيراً من المشاعر؛ موجات متتالية من الفرح، الرغبة في ذرف الدموع، والتأرجح بين التصديق وعدم التصديق، وما زالت تلك المشاعر ترافقني حتى اليوم.
"إذا تمكنت من منح الشباب العربي شيئاً من الأمل، أو جعلهم يرون أنفسهم في قصتي،
فهذا بالنسبة لي أكبر من أي لقب أو إنجاز ".
٤. ما الذي أضافه لك تحقيق هذا الإنجاز فوق أرض عربية وأمام جمهور وصفته سابقاً بـ"أهلي وناسي"؟
بصراحة، لم أكن أستطيع حتى أن أحلم بشيء كهذا في طفولتي، لأنه ببساطة لم يكن يبدو ممكناً. لم تكن هناك عروض لـ WWE في السعودية أو في المنطقة العربية ككل، خاصةً بهذا الحجم الذي نراه اليوم.
في ذلك الوقت، كان حلمي المتواضع يقتصر على أن أخوض نزالاً واحداً فقط في بلد عربي وأمام جمهور عربي، لكن حتى هذا الحلم كان يبدو بعيد المنال. واليوم، لا أجد نفسي فقط أصارع في بلد عربي، بل أحقق أيضاً أهم إنجاز في مسيرتي بين أهلي وناسي، وهذا أمر يفوق بحق كل ما كنت أستطيع تخيله.
في النهاية، ما حدث كان بالنسبة لي "السيناريو المثالي" بكل معنى الكلمة. وباستثناء مونتريال، حيث عائلتي وأصدقائي، لا أستطيع أن أتخيل مكاناً أفضل من بلد عربي مثل المملكة العربية السعودية للاحتفال بهذا الإنجاز وسط هذا القدر من القرب والانتماء الذي شعرت به في تلك الليلة.
٥. في السيرة الذاتية «BIO» لحسابك على إنستغرام، تصف نفسك بـ"بطل الشعب"، وتفتخر أيضاً بامتلاكك سيارة نيسان ألتيما موديل 2004،
رغم الشهرة والألقاب والملايين. كيف تحافظ على هذا التواضع وسط أضواء WWE الصاخبة؟
يجيب ضاحكاً: حتى اليوم لم أشترِ سيارة أخرى جديدة. أملك هذه السيارة منذ خمسة عشر عاماً، وهي من موديل 2004. وذلك لكون الظروف في فلوريدا، حيث أعيش، مناسبة جداً لها، على عكس مونتريال التي تؤثر ظروفها الجوية القاسية في السيارات خلال فترة قصيرة.
لكنني أحب هذه السيارة. أحبها بصدق لأنها تذكرني بالمرحلة التي سبقت كل هذا؛ عندما كانت حياتي أبسط، قبل أن أصبح بطلاً للعالم، وقبل المال والألقاب وكل ما جاء مع الشهرة .. هي تذكرني برامي قبل سامي. وما دامت السيارة لا تزال تعمل، فلا أرى سبباً للتخلي عنها. وحتى إذا اشتريت سيارة جديدة، وهو ما أفكر فيه مؤخراً، فلن أتخلى عن الألتيما.
ربما لهذا السبب لم أشعر يوماً أن الشهرة أو النجاح غيّرا علاقتي بالأشياء أو نظرتي للحياة، فما زلت أقدّر الأشياء التي رافقتني قبل كل هذا أكثر من أي شيء آخر.
٦. في هذا السياق، بعد الوصول إلى القمة وتحقيق اللقب، ما القناعة التي تغيرت لديك؟
عندما تعمل مع شركة عالمية بحجم WWE وتصبح نجماً بعد سنوات من العمل المتواصل والجهد والمثابرة، فمن الطبيعي أن تحصل على مردود مادي أكبر وفرص أكثر مع مرور الوقت وزيادة النجاح. لكن بصراحة، ورغم كل ذلك، لا أشعر أن النجاح غيّر نظرتي أو قناعاتي للأشياء أو للحياة، وهذا ما تأكدت منه أكثر مع مرور السنوات، فربما كانت هذه التجربة كلها اختباراً حقيقياً لقناعاتي، لأكتشف في النهاية أنها بقيت كما هي.
"ما أكدته لي هذه الرحلة هو أنني لم أكن أبحث عن الثراء أو الألقاب،
بل عن تحقيق ما أنا شغوف به.".
٧. قلت إن النجاح كان بمثابة اختبار لقناعاتك.. فما الشيء الذي خرجت منه أكثر يقيناً وثباتاً إذاً بعد كل هذه التجربة؟
أعتقد أن أكثر ما خرجت به يقيناً هو أن الأشياء التي كنت أؤمن بها منذ البداية ما زالت هي نفسها حتى اليوم. في الجوهر لم أتغير، وكما ذكرتِ في سؤالك قبل قليل، ما زلت أملك السيارة نفسها، كما أنني لا أشتري ساعات بآلاف الدولارات، ولا أشعر بالحاجة إلى امتلاك طائرة خاصة.
لا أعتقد أن النجاح أو المال غيّرا من قناعاتي فعلاً. بالنسبة لي، كان المال دائماً وسيلة وليس غاية بحد ذاته، ولم يغيّر أولوياتي في الحياة أو نظرتي إليها. فالبساطة والتواضع كانا دائماً جزءاً مني، وربما ما أكدته لي هذه الرحلة هو أنني لم أكن أبحث يوماً عن الثراء أو الحياة المبالغ فيها بقدر ما كنت أبحث عن تحقيق ما أحب القيام به.
٨. كيف ترى مستقبل المصارعة المحترفة في منطقة الشرق الأوسط؟
منذ حوالي عشر سنوات بدأت العلاقة بين WWE والسعودية، واليوم لا يمكن مقارنة حجم العروض ومستوى الحضور الجماهيري بما كان عليه الأمر في البداية، أو حجم التطور الذي شهدته المنطقة خلال هذه الفترة.
القاعدة الجماهيرية في العالم العربي أصبحت أكثر رسوخاً واتساعاً، وأعتقد أنها ستواصل النمو أكثر فأكثر خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تزايد حضور WWE في المنطقة وازدياد ارتباط الجمهور السعودي والعربي بهذا العالم أكثر من أي وقت مضى.
على سبيل المثال، العام المقبل، على بعد عدة أشهر لدينا مهرجان راسلمينيا «WrestleMania» المقام في الرياض، وبصراحة لم أتخيل يوماً في حياتي أن الحدث الأكبر والأضخم في عالم المصارعة يمكن أن يُقام في بلد عربي! لذلك أعتقد أن شعبية هذه الرياضة وحجم جمهورها في المنطقة سيواصلان النمو خلال السنوات المقبلة.
"أحاول دائماً أن يكون كل ما أفعله مصدر إلهام للشباب،
وأن أوصل لهم رسالة: إذا استطعت أنا، فأنتم تستطيعون أيضاً".
٩. ما نصيحتك للشباب العربي الطامح لدخول هذا المجال؟
الفرص اليوم أصبحت موجودة وقريبة أكثر بكثير مما كانت عليه عندما كنت في بداياتي. فكما قلت، منذ سنوات قليلة لم أكن أستطيع حتى أن أحلم بوجود مثل هذه الفرص، أما اليوم مع الحضور المتزايد لـ WWE في المنطقة، واستضافة السعودية للعروض والأحداث الكبرى بشكل دوري، فهناك طريق أوضح وفرص أقرب وأكثر وضوحاً مما كانت عليه في السابق.
لكن في النهاية، لا بديل عن العمل الجاد والسعي والاجتهاد.
