طُرد من عمله فبنى إمبراطورية.. كيف حوّل مايكل بلومبرغ أزمته إلى ثروة؟
لم تكن رحلة رجل الأعمال مايكل بلومبيرغ المهنية سهلة منذ بدايتها؛ فقد التحق ببنك سالومون براذرز كاتبًا براتب سنوي قدره 9 آلاف دولار، قبل أن ينجح خلال 15 عامًا في التدرج داخل الشركة والوصول إلى منصب الشريك.
وفي عام 1981، جاء استحواذ شركة فيبرو على البنك ليغير مساره تمامًا، بعدما كان ضمن الموظفين الذين فقدوا وظائفهم في إعادة الهيكلة.
وكانت تلك آخر مرة يعمل فيها بلومبيرغ في وظيفة تقليدية، قبل أن يبدأ رحلة جديدة صنعت لاحقًا ثروته ونجاحه.
وحصل مايكل بلومبيرغ على مكافأة فصل بلغت 10 ملايين دولار، واستثمرها كرأس مال أولي لتأسيس شركة Innovative Market Solutions، التي تحولت لاحقًا إلى Bloomberg LLC.
وشارك في تأسيس الشركة ثلاثة شركاء، هم توماس سيكوندا، ودانكان ماكميلان، وتشارلز زيغار.
اليوم، تبلغ إيرادات الشركة السنوية قرابة 15 مليار دولار، ويمتلك بلومبيرغ 88% منها، فيما تُقدَّر ثروته الشخصية بنحو 109.4 مليار دولار.
صاحب هذه الأرقام عمره الآن 84 عامًا، وهو من وصفه بعض المحللين بأنه أحد أكثر الأثرياء تأثيرًا في تقاطع الإعلام والسياسة والعمل الخيري.
فلسفة مايكل بلومبيرغ
اعترف مايكل بلومبيرغ بأن فقدان وظيفته في سالومون براذرز كان صعبًا عليه في البداية، خاصة بعدما أمضى 15 عامًا في الشركة التي أصبحت جزءًا مهمًا من حياته المهنية.
ولكنه أوضح في تصريحات لمجلة Fortune أن هذه التجربة غيّرت نظرته إلى الانتكاسات، ورسخت لديه قناعة بأن الخسارة قد تفتح الطريق أمام فرصة جديدة.
وقال بلومبيرغ إنه لم ينشغل طويلًا بما حدث، انطلاقًا من قناعته بأن الماضي لا يمكن تغييره، وأن التوقف عنده لا يحقق شيئًا. وأضاف أن الفشل قد يكون مؤشرًا على أن الأهداف التي سعى إليها كانت طموحًا بما يكفي.
تجربة الفصل علّمت بلومبيرغ حدود التخطيط بعيد المدى. السيناريو الذي رسمه لنفسه، وهو البقاء في سالومون براذرز طوال مسيرته، انهار في لحظة قرار واحدة لا يد له فيها.
وأكد أن الظروف قد تتغير بشكل مفاجئ في أي وقت، مشددًا على أهمية وضع الخطط دون السماح لها بأن تعيق اتخاذ الخطوات العملية.
وتنعكس هذه الرؤية على أسلوبه في إدارة شركته، الذي يعتمد على سرعة التحرك والقدرة على التكيف مع المتغيرات، بدلًا من الالتزام الصارم بخطط مسبقة.
ثقافة الولاء داخل بلومبيرغ
حوّل بلومبيرغ تجربته الشخصية مع فقدان الوظيفة إلى نهج مؤسسي يركز على الاحتفاظ بالموظفين وتعزيز استقرارهم داخل الشركة.
وبلغ متوسط مدة بقاء الموظف في بلومبيرغ 7.8 سنة خلال عام 2024، وهو ضعف المتوسط الوطني في الولايات المتحدة، الذي سجل 3.9 سنة وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل للعام نفسه.
وحرص مايكل بلومبيرغ على تقدير ولاء موظفيه، إذ يمنحهم أعمدة تذكارية عند إكمال 10 أو 20 أو 30 عامًا من العمل في الشركة.
كما تعتمد مكاتب بلومبيرغ المنتشرة في نحو 70 دولة على بيئة عمل تقلل الفوارق الوظيفية، حيث يحصل جميع الموظفين على مكاتب بالحجم نفسه، دون مكاتب خاصة أو جدران فاصلة.
وأوضح أن تجربته المهنية عززت تقديره لقيمة الولاء ومكافأة الجهد، مشيرًا إلى أن استمرار الموظفين لفترات طويلة أصبح أمرًا نادرًا في عالم الأعمال، وأن هذا الاستقرار يعكس استثمار الشركة المستمر في موظفيها وتوفير فرص للنمو والتطور أمامهم.
استثمار بلومبيرغ للفشل
لا تقتصر قصة نجاح مايكل بلومبيرغ على ما حققه بعد فقدان وظيفته، بل إن قرار فصله كان نقطة التحول التي قادته إلى تأسيس Bloomberg LP، كما مهد لاحقًا لانتخابه عمدة لمدينة نيويورك، حيث تولى المنصب بين عامي 2002 و2013.
ويخلص بلومبيرغ من تجربته إلى أن كل انتكاسة تحمل دروسًا ومعلومات يمكن الاستفادة منها، وأن الفارق الحقيقي يكمن في القدرة على توظيف هذه الدروس للبدء من جديد وبناء مسار مختلف.
