هل أنت «عامل قابل للاستبدال»؟.. علامات تكشف مستقبلك الوظيفي
في ظل تغيرات سوق العمل والموجات المتتالية من تسريح الموظفين، يحضر الكثيرون إلى أماكن عملهم يوميًا بانتظام، ويستلمون رواتبهم المعتادة، لكنهم يتساءلون عما إذا كان هناك مستقبل حقيقي ينتظرهم داخل شركاتهم الحالية.
يدور هذا التساؤل المربك في أذهان العديد من العاملين، خاصة مع توقعات الخبراء بأن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستتسبب بحلول عام 2030 في القضاء على العديد من المسارات المهنية؛ ما يجعل السؤال الأكثر إلحاحًا: هل يمكن أن تكون وظيفتك الحالية إحدى تلك الوظائف المهددة بالإلغاء؟
من هم العمال القابلون للاستبدال؟
يطرح هذا التساؤل الذي حدده الخبير الاقتصادي والمتخصص في قضايا العمل بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT بول أوسترمان، وهو مفهوم"العامل القابل للاستبدال".
ويحدد أوسترمان 3 فئات رئيسة ومتميزة تندرج تحت هذا التصنيف في سوق العمل؛ وتضم هذه الفئات: المقاولين، المستقلين "الفريلانسرز"، إضافة إلى العمال الهامشيين.
ويشرح أوسترمان فئة الموظفين الهامشيين بأنهم أولئك العاملون الذين تُبقيهم مؤسساتهم وشركاتهم على مسافة بعيدة؛ حيث يُتركون بالكامل دون أي أمان وظيفي، ودون الحصول على تدريب تطوير المهارات، ودون تقديم أي فرص حقيقية للترقية أو التقدم المهني.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على الوظائف ذات الأجور المنخفضة فقط؛ إذ يكدح العديد من عمال الخدمات في وظائف هامشية، بل يمتد ذلك ليشمل مهنيين متخصصين من ذوي الياقات البيضاء؛ مثل أعضاء هيئة التدريس المساعدين في الجامعات والمحامين الموظفين في الشركات.
وعند جمع الفئات الثلاث معًا، يوضح أوسترمان أنهم يشكلون أكثر من 35% من إجمالي القوة العاملة الأمريكية.
الموظف الهامشي داخل الهيكل المؤسسي
تُظهر التحليلات العميقة لسوق العمل أن العمال الهامشيين ليسوا بالضرورة مستقلي أعمال أو مقاولين خارجيين؛ بل يمكن أن يكونوا موظفين نظاميين ورسميين يعملون بانتظام داخل الهياكل التنظيمية للشركات.
ويكمن الفارق الجوهري في أنّ أصحاب العمل لا يتوقعون مطلقًا الاستثمار في هؤلاء الموظفين أو تطوير قدراتهم ومهاراتهم أو رفعهم في السلم الوظيفي، ما يجعل وجودهم في بيئات العمل اليوم أمرًا شائعًا وجاريًا بأعداد أكثر انتشارًا بكثير مما يعتقده الكثيرون.
علامات تحذيرية تكشف استبدالك
لتحديد ما إذا كنت قد أصبحت ضمن هذه الفئة المهددة، تبرز عدة مؤشرات رئيسة يجب الانتباه إليها داخل مؤسستك؛ يأتي في مقدمتها استبعادك المتكرر من برامج التدريب والتطوير وتوقف الشركة عن الاستثمار في تنمية مهاراتك مقارنة بزملائك.
ويظهر ذلك جليًا في انعدام الأمان الوظيفي وتجمد الترقية، حيث تظل في نفس المسمى الوظيفي والدرجة المالية لسنوات طويلة دون مسار واضح للنمو.
ويضاف إلى ذلك تجاهل الآراء والمشاركات الاستراتيجية وإبعادك عن الاجتماعات المهمة، إلى جانب تجميع المهام الروتينية والمتكررة فقط وإسنادها إليك دون إشراكك في مشاريع قيادية، وصولاً إلى المعاملة بحذر وعلى مسافة بعيدة تشعرك دائمًا بأنك مجرد عنصر يسد خانة مؤقتة دون أن تكون جزءًا من خطط الشركة المستقبلية.
كيف تتصرف للنجاة بمستقبلك المهني؟
إذا وجدت نفسك في هذه الوضعية، فإن الخطوة الأولى تعتمد على السعي الجاد لنقل موقعك إلى نقطة قوة من خلال التركيز على التعلم الذاتي واكتساب مهارات حديثة تتواكب مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وينبغي عليك -أيضًا- التأكيد على بناء شبكة علاقات مهنية قوية وخارجية، والبحث النشط عن بيئات عمل تقدر العنصر البشري وتستثمر في تطويره على المدى الطويل.
