قصة نجاح بدأت باستهانة المنافسين.. كيف أصبح كروم المتصفح الأول عالميًا؟
في عالم التقنية، يمكن للسخرية أن تكون أشد فتكًا من المنافسة الشريفة، لكن القادة الحقيقيين يستغلون الإهانات ليصنعوا منها محركات للنجاح.
هذا ما كشف عنه الرئيس التنفيذي لشركة "جوجل"، سوندار بيتشاي، مسترجعًا كواليس الحرب الطاحنة لمتصفحات الإنترنت، وتحديدًا كيف تحول هجوم لاذع من الرئيس التنفيذي الأسبق لشركة "مايكروسوفت"، ستيف بالمر، إلى "الوقود" الذي دفع متصفح "جوجل كروم" للسيطرة على العالم.
خلال كلمة ألقاها أمام الخريجين في حفل تخرج جامعة "ستانفورد"، استعاد بيتشاي ذكريات عام 2009، عندما كان يقود مشروعًا ناشئًا يسمى "كروم"، أطلقته "جوجل" قبلها بعام واحد لمنافسة العملاق المهيمن آنذاك "إنترنت إكسبلورر" المملوك لمايكروسوفت، والذي كان يستحوذ على 60% من السوق العالمية.
"خطأ" لا يستحق الذكر
في ذلك الوقت، خرج ستيف بالمر في مقابلة شهيرة ليقلل بشكل علني من شأن متصفح "جوجل"، قائلاً بسخرية: "المنافس الأكثر نجاحًا بفارق شاسع هو فايرفوكس (Firefox)؛ أما (كروم) فليس سوى خطأ لا قيمة له حتى اليوم.. سيتعين علينا التنافس بقوة لنرى أين ستسير الأمور".
هذه الكلمات، التي كانت كفيلة بإحباط أي فريق عمل، تعامل معها بيتشاي بعقلية مختلفة تمامًا، معلقًا أمام الخريجين: "كان من الممكن أن يكون التصريح محبطًا للغاية، لكن بفضل التفاؤل، أخبرت الفريق وقتها أن خروج رئيس مايكروسوفت عن طريقه لمهاجمتنا والتقليل منا يعني شيئًا واحدًا؛ وهو أننا نفعل شيئًا صحيحًا".
من تراجع النمو إلى الهيمنة العالمية
لم تكن البدايات سهلة؛ حيث اعترف بيتشاي بأن عدد مستخدمي "كروم" شهد فترة من الركود والثبات بعد الطفرة الأولى.
وبدلاً من التراجع، تبنى الفريق استراتيجية هجومية شرسة قائمة على "الأهداف الطموحة الممتدة" والتحديث السريع؛ فبينما كانت الشركات الأخرى تطلق تحديثًا لمتصفحاتها كل 6 أشهر أو سنة، كانت "جوجل" تقدم نسخة مطورة من "كروم" كل 6 أسابيع.
هذا الإصرار أتت نتائجه سريعًا؛ فبحلول عام 2012، قفز "كروم"ليصبح المتصفح الأكثر استخدامًا في العالم، وهو الإنجاز الذي رسخ مكانة بيتشاي داخل "جوجل" ومهد طريقه ليصبح الرئيس التنفيذي للعملاق الذي تقدر قيمته اليوم بـ 4.5 تريليون دولار.
واليوم، يسيطر "كروم" على السوق بحصة تتجاوز بمراحل تلك التي كان يستحوذ عليها "إكسبلورر" عندما سخر بالمر منه.
دروس الرؤساء التنفيذيين لجيل زد: واجهوا التحديات الصعبة
استغل بيتشاي هذه التجربة ليوجه نصيحة ذهبية لجيل الشباب المقبلين على سوق العمل: "العمل على الأشياء الصعبة يعلمك الكثير؛ فهو يجذب إليك الأشخاص العظماء والمتفائلين. وحتى لو أخفقت في تحقيق الأهداف العالية التي وضعتها، ستظل تحقق شيئًا عظيمًا.. لذا عندما تتاح لك الفرصة للاختيار، قُل نعم للمهام الصعبة".
هذه الدعوة لم تكن معزولة، بل تزامنت مع رسائل مشابهة من قادة أعمال بارزين في قطاع التقنية والاقتصاد خلال حفلات التخرج لهذا العام:
ليزا سو (الرئيس التنفيذي لشركة AMD):
أكدت أمام خريجي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أن المهارات التقنية وحدها لا تصنع القادة، بل الشجاعة والقدرة على مواجهة المعضلات المعقدة وقول: "نعلم أن هذا الأمر صعب ومهم للغاية، لكننا سنكتشف حله".
إد باستيان (الرئيس التنفيذي لشركة دلتا إيرلاينز):
شدد أمام خريجي جامعة "إيموري" على أن الشخصية القيادية تُصقل بالقرارات الصعبة لا الانتصارات السهلة، محذرًا من اللجوء إلى "الطرق المختصرة" لأنها لا تقدم حلولاً مستدامة أبدًا.
