Woman Unknown يحصد الأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا.. القصة والأبطال
في ليلة استثنائية عانق فيها سحر الفن السابع سماء "ليدو"، حصد الفيلم الدنماركي "Woman Unknown" جائزة "الأسد الذهبي" لأفضل فيلم في ختام الدورة الـ83 لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي.
ويعكس هذا التتويج حصيلة أكثر من عام من العمل بقيادة المخرجة مي الطوخي، التي قدمت معالجة درامية جادة توثق الذاكرة الأوروبية، وتستعرض قصص نساء غيبهن التاريخ خلف ستار التهميش والوصم الاجتماعي والسياسي.
رحلة تضحية ومخاض شاق لإنجاز الفيلم
لم يأتِ هذا التتويج بسهولة، إذ كشفت المخرجة مي الطوخي -وهي واحدة من مخرجتين شاركتا في المسابقة- عن كواليس إنتاج العمل قائلة: "عملت 16 ساعة يوميًا لأكثر من عام، واستنفدت مدخراتي وكل طاقتي ومواردي لصنع هذا الفيلم".
وقد انعكس هذا الجهد على واقعية الفيلم وتماسكه الدرامي، وهو ما لفت انتباه لجنة التحكيم الدولية برئاسة ماغي جيلنهال، لتقرر منحه الجائزة الكبرى في المهرجان.
حبكة درامية جريئة: "ماري" وسر الاحتلال النازي
بحسب موقع "بينالي فينيسيا" (La Biennale di Venezia)، تدور أحداث الفيلم في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة؛ وهي مرحلة شهدت تناقضًا بين أجواء الاحتفال في أوروبا والتحديات الاجتماعية الناتجة عن مخلفات الحرب.
وتتمحور القصة حول شخصية "ماري" (التي تؤدي دورها ماتيلدي أرسيل)، وهي شابة تعمل مربية وخادمة منزلية، وتستعد للزواج من "كريستيان"، وهو أرمل ثري يكبرها سنًا.
لكن "ماري" تخفي سرًا يهدد مستقبلها واستقرارها؛ فمع تصاعد الأحداث، تجد نفسها مضطرة لمواجهة ماضيها، وبذل ما بوسعها للحفاظ على مكانتها الجديدة كسيدة للمنزل وسط حالة التخبط التي يعيشها المجتمع بعد الحرب.
فلسفة الحرب في عيون مي الطوخي.. رؤية إنسانية عميقة
أوضحت مي الطوخي أن الفيلم يركز على العقوبات والوصم المجتمعي الذي تعرضت له النساء في أوروبا خلال فترة ما بعد الحرب، مسلطًا الضوء على معاناتهن في تلك المرحلة.
وأثنت رئيسة اللجنة، ماغي جيلنهال، على طرح الفيلم، مشيرة في الوقت نفسه إلى الصعوبات التمويلية التي تواجه صانعات السينما، وأهمية هذه الأعمال في إبراز قضايا الفئات المهمشة.
أبطال العمل ونجومه الصاعدون وتتويج المستحقين
شهد الفيلم تتويج بطلته الشابة ماتيلدي أرسيل بـ"كأس فولبي" كأفضل ممثلة، في أول بطولة رئيسة لها وأول مشاركة في مهرجان سينمائي دولي، حيث عبرت عن مفاجأتها البالغة وسعادتها بالوقوف إلى جانب كبار صناع السينما في العالم.
وتكامل هذا الإنجاز مع الأداء القوي لطاقم التمثيل الذي ضم إلى جانب أرسيل كلاً من: كارستين بيورنلوند، ثوربيورن هيديغارد، مارينا بوراس، ميا بلانتين، صوفيا نولسوي، فلورا يده ساندر، ميكيل بيركياير، وجوين هوييرسليف.
واستند نجاح الفيلم وتماسكه كأحد أبرز الأعمال السينمائية لهذا العام إلى تضافر جهود فريق عمل متكامل خلف الكاميرا؛ إذ بُني العمل على سيناريو تمت صياغته برؤية مشتركة بين ماري لويز كاييه والمخرجة مي الطوخي، وتصوير سينمائي أداره جاسبر سبانينغ برؤية بصرية دقيقة.
وساهم المونتاج الذي تولاه راسموس ستينسجارد مادس في ضبط الإيقاع السردي، وتكامل ذلك مع تصميم الإنتاج الذي نفذته سابين هفيد، والموسيقى التصويرية التي صاغ ألحانها المؤثرة مايكل هيس.
