لماذا نشعر بالنعاس في الثالثة عصرًا؟ دراسة تكشف سر «خمول الظهيرة»
يعاني كثير من الأشخاص حالة مفاجئة من الخمول والنعاس خلال فترة ما بعد الظهر، خصوصًا في حدود الساعة الثالثة عصرًا، حتى بعد الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.
وبينما يربط البعض هذه الحالة بتناول وجبة الغداء، تشير الأبحاث إلى أن السبب أكثر تعقيدًا ويرتبط بعدة عوامل بيولوجية تتداخل في هذا التوقيت من اليوم.
أسباب الشعور بالنوم
أوضحت دراسة نشرتها مجلة «The Conversation» أن الجسم يبدأ منذ لحظة الاستيقاظ في تكوين ما يعرف بـ«ضغط النوم»، إذ تتراكم مادة الأدينوسين في الدماغ أثناء ساعات اليقظة، ما يزيد تدريجيًا الحاجة إلى النوم.
وفي المقابل، يعمل نظام الساعة البيولوجية على تعزيز اليقظة خلال ساعات الصباح، ليساعد الجسم على مقاومة الشعور المتزايد بالنعاس، لكن مع حلول فترة ما بعد الظهر، يدخل الجسم طبيعيًا في مرحلة ترتفع فيها قابلية النوم، بالتزامن مع استمرار تراكم ضغط النوم، ما يجعل الشعور بالتعب أكثر وضوحًا.
وتضيف وجبة الغداء عاملاً آخر، إذ يؤثر تناول الطعام في الإشارات المتبادلة بين الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي والدماغ.
ويمكن لحجم الوجبة أن يؤدي دورًا في زيادة النعاس وضعف الانتباه بعد تناولها، إلا أن الأبحاث لا تشير إلى أن الدهون أو الكربوهيدرات أو السكريات وحدها هي المسؤولة عن هذه الحالة.
اختلاف بين النعاس وقلة النوم
تشير أبحاث حديثة إلى أن النعاس بعد تناول الطعام قد يكون مختلفًا من الناحية العصبية عن التعب الناتج عن الحرمان من النوم.
وقد رصدت إحدى الدراسات تغيرًا في نشاط القشرة الدماغية بعد تناول الطعام، مع اتجاه النشاط نحو حالة أكثر تثبيطًا، وهو ما ارتبط ببطء ردود الفعل وانخفاض اليقظة، في المقابل، ارتبط الحرمان من النوم بزيادة قابلية الخلايا العصبية في القشرة الدماغية للاستثارة.
طرق مقاومة الخمول
رغم أن القهوة تعد خيارًا شائعًا لمقاومة الخمول، فإن الكافيين لا يمنح الدماغ طاقة إضافية، وإنما يعمل بشكل أساسي على حجب مستقبلات الأدينوسين، ما يساعد على تعزيز اليقظة مؤقتًا دون إزالة الحاجة الفعلية إلى النوم.
وتشير مراجعة منهجية نُشرت عام 2024 وشملت 62 دراسة إلى أن التعرض لضوء النهار كان من أكثر الوسائل اتساقًا في تحسين الشعور باليقظة والذاكرة العاملة، بينما أظهرت دراسة أخرى أن الإضاءة التي تحاكي أطوال موجات الضوء الطبيعي قد تساعد العاملين في المكاتب على تحسين سرعة الاستجابة وتقليل النعاس.
وتساعد قيلولة قصيرة تراوح بين 10 و20 دقيقة في تقليل النعاس واستعادة اليقظة، مع خفض احتمالية الاستيقاظ بشعور الخمول.
وينصح بأن تكون القيلولة في وقت مبكر من بعد الظهر، لأن النوم لفترة أطول أو في وقت متأخر قد يؤثر في النوم ليلاً.
وتؤكد هذه النتائج أن الشعور بالخمول بعد الظهر لا يعني بالضرورة الكسل أو انخفاض الدافعية، إذ تتغير مستويات الانتباه واليقظة وسرعة الاستجابة طبيعيًا على مدار اليوم وفقًا للإيقاع البيولوجي للجسم.
