جزيرة المليارديرات.. رفاهية استثنائية تحكمها 103 صفحات من القواعد
في مكان لا يبدو فيه المال عائقًا أمام أي رغبة تقريبًا، تفرض القواعد نفسها على الجميع، جزيرة Indian Creek Village الواقعة قبالة سورفسايد وميامي بيتش في فلوريدا، والتي اشتهرت بلقب «ملجأ المليارديرات»، أصبحت واحدة من أكثر العناوين السكنية حصرية للأثرياء في العالم، لكنها في الوقت نفسه تخضع لنظام دقيق يحدد تفاصيل الحياة والعمران داخلها.
جزيرة Indian Creek Village
على مساحة تقارب 300 فدان، يعيش عدد محدود للغاية من السكان، بلغ 84 شخصًا وفق آخر تعداد، بينهم أسماء بارزة مثل جيف بيزوس، ومارك زوكربيرج، وتوم برادي، وكارل إيكان، إلى جانب إيفانكا ترامب وجاريد كوشنر.
ورغم الثروات الهائلة التي يمتلكها هؤلاء السكان، فإن قواعد القرية لا تفرق بين ملياردير وآخر، وذلك وفقًا لما نشره New York Post.
وتستند الجزيرة إلى مجموعة من اللوائح تمتد لنحو 103 صفحات، تعود جذور كثير من قواعدها إلى عام 1939، عندما تأسست القرية.
وتحدد هذه اللوائح شكل المنازل، والمساحات الخضراء، والمسابح، والأسوار، وحتى بعض تفاصيل وجود الحيوانات داخل العقارات.
قواعد جزيرة Indian Creek Village
من أكثر القواعد لفتًا للانتباه حظر استخدام المروحيات أو إنشاء مهابط لها داخل العقارات، حتى لو كان صاحب المنزل من أغنى سكان العالم.
أما من يريد بناء منزل في الجزيرة، فعليه الالتزام بحد أدنى كبير للمساحة، إذ تشترط اللوائح ألا تقل مساحة المنزل عن 5 آلاف قدم مربعة، على أن يقع ثلاثة أرباع هذه المساحة تحت السقف الرئيس.
ولا تتوقف القيود عند المباني، فالحدائق أيضًا تخضع لشروط واضحة، يجب ألا يتجاوز ارتفاع العشب 6 بوصات، بينما لا يسمح بأن تغطي المباني والأسطح الصلبة، مثل ممرات السيارات والمسابح وملاعب التنس والأفنية، أكثر من 25% من مساحة الأرض، وبذلك تظل نسبة كبيرة من كل عقار مخصصة للمساحات المفتوحة أو المنسقة.
وتصبح القواعد أكثر صرامة بالنسبة للعقارات المطلة على المياه، فالمساكن الرئيسة مطالبة بالابتعاد 100 قدم على الأقل عن الخليج، مع تحديد مسافات ارتداد أخرى للواجهات الأمامية والجانبية.
ورغم السماح للمسابح بالتداخل جزئيًا مع منطقة الارتداد المائي، فإن ارتفاعها لا يمكن أن يتجاوز 3 أقدام فوق مستوى الحديقة، كما يحظر وضعها في الواجهة الأمامية.
حدود بناء المنازل في جزيرة Indian Creek Village
حتى الرغبة في تعزيز الخصوصية لها حدود؛ فالأسوار والجدران لا يمكن أن يتجاوز ارتفاعها 7 أقدام، كما يجب أن تتراجع 10 أقدام عن حدود العقار وأن تحاط بالنباتات لحجبها عن الشارع.
أما بيوت الضيافة والكبائن ومباني المسابح، فيسمح بإنشاء مبنيين إضافيين لكل قطعة أرض، لكن مساحة كل منهما لا تتجاوز 800 قدم مربعة، ولا يمكن استخدامهما كسكن مستقل إلا في حالات محددة للعاملين.
مولدات الأعاصير والحيوانات
حتى الاستعداد للأعاصير يخضع للوائح دقيقة فمبيت مولدات الطوارئ يجب ألا يتجاوز أبعادًا محددة، كما يشترط وضعها على مسافات معينة من حدود العقار والمياه والمنزل، دون السماح بأي استثناء لهذه المسافات.
ولا تسمح القواعد بتقسيم الأراضي السكنية إلى قطع أصغر، كما تشترط مساحة واسعة من الواجهة المائية لكل موقع سكني، في إطار الحفاظ على طبيعة الجزيرة ومستوى الخصوصية فيها.
والمفاجأة أن القواعد تمتد حتى إلى الحيوانات الأليفة فلا يمكن الاحتفاظ بمجموعات أو أسراب أو قطعان يزيد عددها على ثلاثة حيوانات من دون الحصول أولًا على موافقة رسمية من القرية.
غرامات المخالفة في جزيرة Indian Creek Village
وتفرض المخالفات ثمنًا واضحًا؛ إذ يمكن أن تصل الغرامات إلى 500 دولار يوميًا في حالات الانتهاكات المتعمدة، فضلًا عن إمكانية اللجوء إلى القضاء أو سحب تصاريح البناء.
ويتولى مدير القرية، غييرمو أولميديلو، الإشراف على تطبيق القواعد، بينما تمتلك الجزيرة أيضًا جهاز شرطة خاصًا بها.
في Indian Creek Village، تبدو الحياة أقرب إلى نادي خاص شديد الحصرية، لكن الثروة لا تمنح أصحابها حق تجاوز التفاصيل، فالإطلالة على المياه جزء من امتياز السكن هناك، أما الاستثناءات من القواعد، فليست كذلك.
