24 إطارًا أم 60؟ سر اختلاف الصورة بين السينما والألعاب
في عالم الألعاب، أصبحت سرعة عرض الصور جزءًا أساسيًا من تجربة اللعب، إذ يفضل كثير من اللاعبين معدلات إطارات مرتفعة تمنحهم حركة أكثر سلاسة واستجابة أسرع للأوامر.
ومع ذلك، تبدو المعادلة مختلفة تمامًا في السينما، حيث لا تزال معظم الأفلام الضخمة تعتمد على معدل 24 إطارًا في الثانية، رغم أن شاشات التلفزيون والأجهزة الحديثة قادرة على عرض 60 إطارًا وأكثر، فلماذا لا تنتقل الأفلام إلى المعدلات الأعلى نفسها التي يفضلها عشاق الألعاب؟
لماذا يحتاج اللاعبون إلى 60 إطارًا في الثانية؟
في الألعاب، وخصوصًا ألعاب التصويب والمنافسات السريعة، تمثل سرعة عرض الإطارات عاملًا مؤثرًا في قدرة اللاعب على الاستجابة. كلما زاد عدد الإطارات التي تظهر خلال الثانية، أصبحت الحركة أكثر سلاسة، وحصل اللاعب على معلومات بصرية أكثر في الوقت نفسه، ما يساعده على رصد الخصوم والتفاعل مع الأحداث بسرعة أكبر، وذلك وفقًا لما نشره bgr.
ولهذا أصبح معدل 60 إطارًا في الثانية حدًا يفضله قطاع كبير من اللاعبين، بينما يرى بعض اللاعبين أن معدلات 30 إطارًا قد تجعل الألعاب الحديثة، خصوصًا متعددة اللاعبين، أقل سلاسة واستجابة.
لكن عند الانتقال من عالم الألعاب إلى الأفلام، لا تكون سرعة الاستجابة هي الهدف الأساسي، وإنما بناء تجربة بصرية تخدم القصة وتحافظ على الإحساس السينمائي.
كيف أصبح 24 إطارًا معيارًا للسينما؟
يرتبط اعتماد 24 إطارًا في الثانية بتاريخ صناعة الأفلام نفسها، ففي بدايات السينما الصامتة، كانت الكاميرات اليدوية قادرة على التصوير بمعدلات منخفضة وصلت إلى نحو 16 إطارًا في الثانية، لكن ظهور الصوت في الأفلام فرض الحاجة إلى معدل أكثر استقرارًا لتحقيق المزامنة بين الصورة والتسجيل الصوتي.
ومع الوقت، أصبح معدل 24 إطارًا معيارًا واسع الانتشار، كما كان التصوير بهذا المعدل أقل تكلفة من استخدام معدلات أعلى، لأن زيادة عدد الإطارات تعني استهلاك مزيد من شريط الفيلم.
ورغم تغير تقنيات التصوير بالكامل، استمر هذا المعدل حتى أصبح جزءًا من اللغة البصرية التي اعتادها الجمهور.
الصورة شديدة الواقعية
لا يتعلق استمرار 24 إطارًا في الثانية بالتاريخ والتكلفة فقط، بل يرتبط أيضًا بالطريقة التي ينظر بها الجمهور إلى الصورة السينمائية. فعلى مدار قرن تقريبًا، ارتبطت الأفلام بهذا المعدل، ما جعل المشاهد يربط بين الحركة الأقل سلاسة نسبيًا وبين الشكل السينمائي التقليدي.
وعند رفع معدل الإطارات بشكل كبير، يمكن أن تبدو الصورة شديدة النعومة والواقعية إلى درجة تفقد معها بعضًا من الإحساس السينمائي.
ويعرف هذا الانطباع باسم "تأثير المسلسل التلفزيوني" أو Soap Opera Effect، حيث تبدو المشاهد وكأنها مصورة بطريقة تلفزيونية أكثر منها فيلمًا سينمائيًا.
وقد جربت صناعة السينما بالفعل معدلات أعلى، من بينها فيلم "The Hobbit: An Unexpected Journey" الذي صُور بمعدل 48 إطارًا في الثانية، و"Billy Lynn's Long Halftime Walk" الذي استخدم 120 إطارًا في الثانية، لكن التجارب لم تحظَ دائمًا باستقبال جماهيري إيجابي.
الإطارات الأعلى تكشف عيوب التصوير
هناك جانب آخر يتعلق بصناعة الفيلم نفسها فزيادة عدد الإطارات تجعل التفاصيل والحركات أكثر وضوحًا، وبالتالي قد تكشف أخطاء صغيرة يصعب ملاحظتها عند معدلات أقل.
كما تصبح بعض عمليات المونتاج وتصحيح المشاهد أكثر صعوبة، لأن الحركة الأكثر سلاسة قد تجعل الانتقالات أو العيوب البصرية واضحة للمشاهد.
في المقابل، يوفر المعدل الأقل مساحة أكبر لاستخدام ضبابية الحركة والمؤثرات البصرية لإخفاء بعض التفاصيل غير المرغوبة والحفاظ على الإحساس المتماسك للمشهد.
60 إطارًا تعني بيانات وتكلفة أكبر
لا تتوقف المشكلة عند الجانب الفني، إذ تؤثر زيادة معدل الإطارات أيضًا في حجم البيانات المطلوبة للتصوير والتخزين والتوزيع.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن يحتاج تصوير فيديو بدقة 4K بمعدل 24 إطارًا في الثانية باستخدام كاميرا ARRI ALEXA 35 إلى نحو 1.24 تيرابايت من البيانات لكل ساعة، بينما قد يرتفع الرقم إلى نحو 3.1 تيرابايت عند التصوير بمعدل 60 إطارًا.
ولا ينتهي الأمر عند مرحلة الإنتاج، إذ تؤثر زيادة الإطارات كذلك في توزيع الأفلام عبر الأقراص وخدمات البث، ففيلم مثل "Oppenheimer" يشغل نحو 100 جيجابايت على نسخة 4K Blu-ray، وقد يتجاوز حجمه 200 جيجابايت إذا جرى توزيعه بمعدل 60 إطارًا في الثانية، ما يفرض أعباء إضافية على التخزين وعرض النطاق الترددي.
وهكذا، فإن تفوق 60 إطارًا في الثانية في الألعاب لا يعني أنه الخيار الأفضل للسينما؛ فالألعاب تحتاج إلى السرعة والاستجابة، بينما تعتمد الأفلام على الإيقاع والإحساس البصري والانغماس في القصة، وهي عوامل جعلت 24 إطارًا في الثانية يحتفظ بمكانته حتى عصر الشاشات فائقة الدقة.
