ابن مدرب أرسنال بعينين مختلفتين.. ما قصة هذه الظاهرة النادرة؟
خطفت عائلة مدرب أرسنال، مايكل أرتيتا، الأضواء أخيرًا، ولكن هذه المرة لم تكن بسبب خطط تكتيكية على المستطيل الأخضر، بل نتيجة تفصيلة جسدية فريدة ظهرت بوضوح لدى نجله جابرييل البالغ من العمر 17 عامًا، والذي يلعب حاليًا في أكاديمية النادي اللندني.
وقد لاحظ جماهير المدفعجية هذه السمة المميزة بدقة عندما ظهرت صورته على الموقع الرسمي للنادي ضمن قسم اللاعبين الحاليين، حيث يواصل التألق مع الفريق تحت 18 عامًا بعد توقيعه لعقد منحة دراسية رسمية في يونيو 2026.
وتتمثل الظاهرة في اختلاف لوني عينيه بشكل لافت، إذ تتلون إحدى العينين بلون بني عميقًا بينما تأتي العين الأخرى باللون الأزرق الصافي، وهي حالة نادرة تجذب الانتباه الفوري.
ما هي ظاهرة تباين لون العينين؟
وعلى حسب ما ورد على منصة Cleveland Clinic، تعرف هذه الحالة طبيًا باسم "التلوين المختلف" أو الهيتروكروميا، وهي ظاهرة نادرة للغاية تصيب أقل من 1% من إجمالي سكان العالم، وتتمثل في اختلاف لون قزحية العينين أو وجود تباينات لونية دقيقة داخل القزحية نفسها.
وتأتي هذه الظاهرة في ثلاثة أنماط بصرية رئيسة: الأول هو الهيتروكروميا الكاملة حيث تصبح كل عين بلون مختلف تمامًا، كما هو الحال مع الشاب جابرييل أرتيتا.
النمط الثاني هو الهيتروكروميا الجزئية أو القطاعية التي يختلف فيها جزء محدد فقط من القزحية عن بقية المساحة، بينما يتمثل النمط الثالث في الهيتروكروميا المركزية التي يظهر فيها حلق داخلي بلون مغاير يمتد حول بؤبؤ العين.
ويتقاسم هذه السمة الفريدة عدد من المشاهير حول العالم، مثل النجم الراحل ديفيد بوي، والممثلة الشهيرة ميلا كونيس، ولاعب كرة القدم الإسباني خيسوس نافاس.
القصة الوراثية
يعود سبب هذه الظاهرة المذهلة في معظم الحالات الطبية إلى طفرات جينية غير ضارة تؤثر بشكل مباشر على الجينات المسؤولة عن إنتاج ونقل وتخزين مادة الميلانين، وهي الصبغ الأساسي المسؤول عن تحديد لون العينين والبشرة.
وفي حالة اللاعب الصاعد جابرييل، فقد ورث لون عينيه الفريد من والديه اللذين لهما خلفيات لونية مختلفة تمامًا؛ حيث يحمل والده مايكل عينين بنيتين، بينما تمتلك والدته عينين زرقاوين.
ويصف الأطباء والمتخصصون هذه الآلية بالوراثة الفسيفسائية المدهشة، حيث ترث إحدى العينين جينًا سائدًا بينما ترث العين الأخرى جينًا متنحيًا، وغالبًا ما تكون هذه الطفرات العشوائية معزولة وخالية تمامًا من أي تأثيرات مرضية ضارة على جسم الانسان.
هل تؤثر الهيتروكروميا على رؤية الإنسان؟
يطرح كثيرون من عشاق كرة القدم والمتابعين تساؤلات ملحة حول ما إذا كان اختلاف لون العينين يشكل خطرًا صحيًا محتملًا أو يؤثر بشكل سلبي على كفاءة الإبصار وقوة الرؤية لدى المصاب.
ويؤكد الأطباء المتخصصون في أمراض العيون أن الهيتروكروميا بحد ذاتها ليست مرضًا إطلاقًا، ولا تؤثر نهائيًا على جودة الرؤية أو صحة العين بشكل عام، وتعد في الغالبية العظمى من الحالات مجرد سمة جسدية فريدة وطبيعية غير ضارة.
ووفقًا لمنصة TRIBUNA.COM، تشير التقارير الطبية إلى ضرورة استشارة اختصاصي عيون معتمد عند ملاحظة أي تغيرات مفاجئة وغير معتادة في لون العينين لاحقًا في مراحل العمر المختلفة، وذلك للتأكد التام من خلوها من أي حالات مرضية نادرة قد تتطلب تقييمًا طبيًا دقيقًا، لتظل حالة الشاب جابرييل أرتيتا علامة مميزة تزين مشواره.
