بدعم إسباني يتجاوز 7 ملايين يورو.. وودي آلن يستعد لتصوير فيلمه الجديد في مدريد
حصل الفيلم الجديد للمخرج الأمريكي وودي آلن على دعم مالي مباشر بلغ 3 ملايين يورو (نحو 3.5 مليون دولار)، بتمويل مشترك بين الحكومة الإقليمية لمدريد وبلدية المدينة، والمزمع انطلاق تصويره في الخامس من أكتوبر المقبل.
ويرتفع هذا التمويل إلى 7 ملايين يورو عند إضافته إلى الحوافز الضريبية البالغة 2.3 مليون دولار، ومنحة الوكالة الإسبانية للسينما (ICAA) بقيمة 1.1 مليون دولار، فضلاً عن اتفاقية عرض تلفزيوني مسبق بقيمة 1.1 مليون دولار.
وتأتي الشروط المصاحبة لهذا التمويل على نحوٍ غير مألوف في المسيرة السينمائية لآلن، المعروف بحرصه الشديد على الاستقلالية الإبداعية واعتياده اختيار عناوين أعماله بعد الانتهاء من المونتاج؛ إذ بات ملزمًا بموجب الاتفاق بإدراج كلمة "مدريد" في عنوان الفيلم الجديد.
وتنص الاتفاقية المبرمة مع بلدية العاصمة الإسبانية على تصوير 15% على الأقل من المشاهد في معالم وفضاءات خارجية تعكس الهوية المعمارية والتاريخية والثقافية للمدينة، إضافةً إلى اشتراط إطلاق العرض العالمي الأول للفيلم ضمن فعاليات أحد المهرجانات الدولية
ميزانية فيلم وودي آلن الجديد
وفقًا لما أورده موقع "فارايتي" تبلغ الميزانية الإجمالية للفيلم 11.4 مليون دولار.
وبعد استيفاء التمويل الإسباني، تظل هناك فجوة تمويلية تتراوح بين 5.8 و7 ملايين دولار تتطلب تأمينها عبر المبيعات الدولية، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا في سوق التوزيع، لاسيما أن منتجي الفيلم لم يتواصلوا بعد مع معظم الموزعين الرئيسين.
ويُنتج الفيلم عبر شراكة ثلاثية تجمع "واندا فيجن" الإسبانية، و"غرافييه برودكشنز" في نيويورك، و"3SIX9 ستوديوز" المسجلة في بورتوريكو.
ويحمل العمل مؤقتًا الاسم الرمزي "WASP 2026" اختصارًا لـ"مشروع وودي آلن الربيعي 2026"، حيث يجري التصوير في مدريد، بينما تنقسم عمليات ما بعد الإنتاج بين مدريد ونيويورك.
مدريد والرهان على السياحة السينمائية
تراهن بلدية مدريد على ضخ 79% من الميزانية الإجمالية للفيلم داخل اقتصاد المدينة، مما يُسهم في توفير 1,196 وظيفة مباشرة و2,293 وظيفة غير مباشرة.
ويستند هذا الرهان إلى مؤشرات قطاع السياحة السينمائية عالميًا، المفيّمة بنحو 100 مليون زيارة سنويًا، مع توقعات بزيادة حجم القطاع إلى 142 مليار دولار بحلول عام 2032.
ويُضاعف هذا الدعم ما قدمته كتالونيا وبرشلونة لفيلم "فيكي كريستينا برشلونة" عام 2008، حين بلغت المساهمة 1.5 مليون يورو فقط، وهو الفيلم الذي توّج لاحقًا بفوز بينيلوبي كروز بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة.
مسيرة آلن الأوروبية
بنى آلن علاقته بالتمويل الأوروبي تدريجيًا على مدار مسيرته؛ إذ حظي فيلمه "To Rome With Love" عام 2012 بتمويل كامل من شركة "ميدوسا" الإيطالية بميزانية 17 مليون دولار مع حوافز ضريبية محلية، ودون شرط إدراج اسم المدينة في العنوان، حيث اختار الاسم بنفسه تكريمًا للعاصمة الإيطالية، وحقق الفيلم إيرادات تجاوزت 73 مليون دولار عالميًا.
وفي فرنسا، أسهم آلن عام 2008 في تعزيز شروط التحفيز الضريبي للإنتاجات الأجنبية عقب لقائه بوزيرة الثقافة الفرنسية كريستين ألبانيل، حيث أقرت فرنسا إعفاءً ضريبيًا بنسبة 20% ارتفع لاحقًا إلى 30%، وهو ما استفاد منه فيلمه "Coup de Chance" عام 2023 بإنفاق 7.5 مليون يورو خلال 33 يوم تصوير في باريس الكبرى.
ثروة وودي آلن
رغم فرض آلن سرية تامة كعادته على سيناريو العمل قبيل الإنتاج، ونفي مصادر مطلعة للتكهنات الإسبانية بشأن مشاركة بينيلوبي كروز وخافيير باردم، يأتي هذا المشروع ليتوج المسيرة الحافلة للمخرج والسيناريست المولود في بروكلين عام 1935 باسم "ألان ستيوارت كونيغسبرغ".
وكان آلن قد بدأ مسيرته من كتابة العروض الكوميدية ومسرحيات برودواي وصولاً إلى تكوين ثروة قُدرت بنحو 140 مليون دولار، وحصاد 4 جوائز أوسكار من أصل 24 ترشيحًا، ليظل أحد أبرز القامات الإبداعية في تاريخ السينما العالمية.
