في عيد ميلاده الـ 70.. كيف يرى توم هانكس السينما بعيون المخرج والمبدع؟
في التاسع من يوليو 2026، يحتفل توم هانكس بعيد ميلاده السبعين، بعد مسيرة امتدت منذ عام 1980 وحوّلته إلى واحد من أكثر ممثلي هوليوود محبة وثقة لدى الجمهور العالمي، وصاحب أفلام حققت أكثر من 9.96 مليار دولار حول العالم، لتجعله رابع أعلى الممثلين تحقيقًا للإيرادات في أمريكا الشمالية.
لكن الاحتفاء بهانكس الممثل وحده يغفل جانبًا أقل بريقًا لكنه بالغ الأهمية في مسيرته: فالرجل الذي أقنع العالم بأنه رائد فضاء وقبطان سفينة وجندي في الحرب العالمية الثانية، جلس أيضًا خلف الكاميرا مرات عدة، كمخرج وكاتب سيناريو ومنتج، بل حتى كروائي، في تجارب تكشف عن فضول إبداعي لا يقل عمقًا عن موهبته التمثيلية.
"ذا ثينج يو دو!" (1996).. أول تجربة كاملة خلف الكاميرا
كانت التجربة الأولى لهانكس في الإخراج وكتابة السيناريو معًا عام 1996 عبر الفيلم الكوميدي الموسيقي "That Thing You Do!"، الذي تدور أحداثه حول فرقة موسيقية شابة من الستينيات تحقق نجاحًا مفاجئًا بأغنية واحدة.
لم يكتفِ هانكس بالجلوس خلف الكاميرا لأول مرة، بل ظهر أيضًا في دور مساعد ضمن أحداث الفيلم، ليقدّم نموذجًا مبكرًا لما سيصبح لاحقًا سمة مميزة في مسيرته الإبداعية: الجمع بين عدة أدوار إنتاجية وفنية في المشروع الواحد.
"بلاي توون".. شراكة أسست إمبراطورية إنتاجية
في العام نفسه الذي أخرج فيه "ذا ثينج يو دو"، أسس هانكس بالشراكة مع المنتج غاري غويتزمان شركة الإنتاج "Playtone"، التي تحولت على مدار العقود اللاحقة إلى واحدة من أهم شركات الإنتاج المستقلة في هوليوود.
ومن خلال "بلاي توون"، لم يعد هانكس مجرد ممثل ينفذ رؤية الآخرين، بل شريكًا فعليًا في اتخاذ القرارات الإبداعية والإنتاجية لعشرات المشاريع السينمائية والتلفزيونية.
ملاحم تلفزيونية بصمة هانكس فيها لا تقل عن سبيلبرغ
من أبرز إنجازات هانكس الإنتاجية تعاونه المتكرر مع المخرج ستيفن سبيلبرغ في إنتاج مسلسلات تلفزيونية قصيرة ضخمة الإنتاج، حصد بعضها جوائز إيمي متعددة:
"From the Earth to the Moon" (1998): تولى هانكس فيه منصب المنتج التنفيذي لهذا المسلسل الوثائقي الدرامي عن برنامج أبولو الفضائي الأمريكي، والذي فاز بجائزة الإيمي.
"Band of Brothers" (2001): يُعد هذا العمل الحربي الملحمي عن الحرب العالمية الثانية أحد أهم إنجازات هانكس خلف الكاميرا؛ إذ عمل فيه كمخرج ومنتج وكاتب سيناريو في آن واحد، إلى جانب سبيلبرغ، ليصبح واحدًا من أنجح الأعمال التلفزيونية على الإطلاق من حيث التقييم النقدي والجماهيري.
"John Adams" (2008): شارك كمنتج تنفيذي في هذا العمل التاريخي عن الرئيس الأمريكي جون آدامز، والذي حصد جائزة الإيمي أيضًا.
"The Pacific" (2010): عاد للتعاون مع سبيلبرغ كمنتج تنفيذي في هذا العمل، المكمل الروحي لـ"Band of Brothers" لكن من زاوية جبهة المحيط الهادئ في الحرب العالمية الثانية.
كما شارك هانكس كمنتج تنفيذي في الفيلم الموسيقي الناجح "Mamma Mia!" (2008)، في مؤشر على تنوع اهتماماته الإنتاجية بعيدًا عن الأعمال التاريخية والحربية فقط.
"لاري كراون" (2011).. عودة إلى مقعد الإخراج
بعد 15 عامًا من تجربته الإخراجية الأولى، عاد هانكس للجلوس خلف الكاميرا عام 2011 في الفيلم الرومانسي الكوميدي "Larry Crowne"، الذي أخرجه وشارك في كتابة سيناريو بجانب النجمة جوليا روبرتس، وقام ببطولته أيضًا إلى جانبها.
يروي الفيلم قصة رجل في منتصف العمر يفقد وظيفته، فيقرر العودة إلى مقاعد الدراسة الجامعية لبدء حياة جديدة، في عمل يحمل طابعًا شخصيًا دافئًا يعكس نظرة هانكس الإنسانية المعتادة في اختياراته الفنية.
هانكس الروائي.. حين لا تكفي الكاميرا وحدها
لم يتوقف فضول هانكس الإبداعي عند حدود الإخراج والإنتاج؛ ففي عام 2017، فاجأ الجمهور بإصدار مجموعته القصصية الأولى "Uncommon Type"، التي حققت نجاحًا تجاريًا لافتًا ببيع أكثر من 234 ألف نسخة في المملكة المتحدة وحدها.
وفي 2023، عاد بروايته الأولى "The Making of Another Major Motion Picture Masterpiece"، التي تروي عبر نحو 80 عامًا من الأحداث قصة صناعة فيلم سينمائي ضخم، مستلهمًا خبرته الشخصية العميقة داخل صناعة السينما ليقدّم رؤية نقدية وساخرة أحيانًا لعالم هوليوود من الداخل.
نشاط مستمر حتى في السبعين
يعيش هانكس حالة نشاط لافتة في عام 2026 نفسه؛ إذ يستعد لبدء تصوير فيلمه الجديد "The Comebacker" عن مدرب بيسبول مخضرم، بالتعاون مع المخرجة ماريل هيلر التي جمعته سابقًا في "يوم جميل في الحي"، فيما يواصل العمل على "Greyhound 2" ككاتب سيناريو وبطل، الجزء الثاني من فيلمه الحربي الناجح على منصة آبل، إلى جانب إعادة تجسيد صوته الشهير لشخصية "وودي" في فيلم "Toy Story 5" المرتقب.
صانع أفلام كامل الأركان
في عيد ميلاده السبعين، يقف توم هانكس كنموذج نادر لممثل تجاوز حدود الشاشة إلى الإخراج والكتابة والإنتاج والتأليف الروائي، دون أن يفقد أيًا من هذه الأدوار بريقه أو جديتها.
وبينما يواصل الجمهور الاحتفاء بأداءاته التمثيلية الخالدة، تبقى تجاربه خلف الكاميرا شاهدًا على عقل إبداعي لم يكتفِ يومًا بالوقوف أمامها فقط، بل أراد دائمًا أن يفهم السينما من كل زواياها الممكنة.
