مقترح مارك كوبان الجريء.. ضرائب أقل للشركات التي تمنح موظفيها أسهمًا
طرح الملياردير ورجل الأعمال مارك كوبان مقترحًا يربط النسبة الضريبية بمستوى العدالة المالية داخل الشركات.
وينص المقترح على خفض الضرائب على أرباح الشركات التي تمنح موظفيها حصصًا في رأس المال تتناسب مع حصص المديرين التنفيذيين، في حين تُفرض ضرائب أعلى على الشركات التي تستثني موظفيها من ملكية الأسهم.
وكتب كوبان على منصة "إكس": "إذا اغتنى المؤسسون من السوق، فيجب أن يغتني الموظفون أيضًا".
ولم تكن هذه الرؤية مجرد طرح نظري بالنسبة للملياردير، بل تجربة عملية طبقها بنجاح في مسيرته. فقبيل استحواذ شركة Yahoo على منصة Broadcast.com عام 1999 بصفقة ضخمة بلغت 5.7 مليار دولار، كان كوبان قد منح أسهمًا لـ 330 موظفًا، ما أسفر عن تحول 300 موظف منهم إلى مليونيرات فور إتمام الصفقة، وهي السياسة ذاتها التي دشن بها نهجه الاستثماري في شركته الاستشارية الأولى MicroSolutions حين وزّع حصصًا ومكافآت نقدية سخية على فريق عمله.
الفجوة المالية بين الأغنياء والفقراء
Increase the taxes of any company that doesn’t offer equity to every employee on a pro rata basis to non founder executives
If they get rich from the market. So do they. It’s exactly what I have done for employees in companies I have started.
Most wealthy people get that…— Mark Cuban (@mcuban) August 23, 2026
تكشف بيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن حجم الفجوة المالية؛ ففي الربع الأول من عام 2016، بلغت إجمالي ثروة النصف الأفقر من الأمريكيين (50%) نحو 1.02 تريليون دولار، بينما استأثرت فئة أثرى 0.1% من السكان بثروة وصلت إلى 10.75 تريليون دولار.
وبحلول الربع الأول من عام 2026، ارتفعت ثروة الشريحة الأدنى إلى 4.27 تريليون دولار، بزيادة تتجاوز 300% خلال عقد. لكن الشريحة العليا (0.1%) قفزت ثروتها إلى 25.07 تريليون دولار. وقد اتسعت الفجوة في القيمة المطلقة بشكل ملحوظ رغم التحسن النسبي للشريحة الأدنى.
وتتجلى الفجوة الاقتصادية في التوزيع التفاوتي لملكية الأسهم وصناديق الاستثمار المشترك؛ إذ تحوز الفئة الممتدة بين أعلى 90% و99% من السكان على نحو 20.5 تريليون دولار من هذه الأصول، في مقابل حصة لا تتجاوز 0.6 تريليون دولار لأفقر 50% من المجتمع.
كوبان يردّ على انتقاد تحميل الضرائب للمستهلكين
يركز الانتقاد الرئيس لمقترح كوبان على تخوف مفاده أن الشركات قد تلجأ إلى رفع أسعار منتجاتها وخدماتها لتعويض الزيادة في الضرائب، وهو ما قد يزيد من الأعباء المالية على المستهلكين الذين يعانون بالفعل ارتفاع معدلات التضخم عن المستويات المعتادة.
ويرفض كوبان هذا المنطق، مستندًا إلى مبدأ السوق: "كل رائد أعمال يحدد هوامشه الربحية بنفسه، سواء كانت إجمالية أو صافية، لأسباب تنافسية أو غيرها".
وقد أكد الملياردير وضوح موقفه الداعم للضرائب رغم تحفظاته، موضحًا أنه حتى في حال وصول 40% فقط من أموال الضرائب إلى المستحقين، فإن ذلك يعد استثمارًا حقيقيًا في المجتمع، وهو ما ينعكس بالنفع المباشر على بيئة الأعمال ذاتها.
نموذج Nvidia: إثراء القيادة عبر الأسهم
تقدم تجربة Nvidia نموذجًا عمليًا لما يمكن أن تحققه ثقافة توزيع الأسهم. فوفق مؤشر بلومبرج للمليارديرات، أصبح كل من المديرة المالية كوليت كريس ونائب الرئيس التنفيذي للعمليات الميدانية جاي بوري مليارديرين بفضل حصصهما في الشركة.
ويدافع جنسن هوانغ، مؤسس Nvidia، عن فلسفة الإنفاق السخي على الموظفين بوضوح: "أراجع رواتب جميع الـ42,000 موظف شخصيًا، وفي كل مرة أرفع الإنفاق التشغيلي للشركة. السبب بسيط: حين تهتم بالناس، تهتم بقية الأمور بنفسها".
أسباب اقتراح كوبان الاقتصادي
لم يطرح كوبان مقترحه دافعًا إياه بشعارات النزاهة والواجب الأخلاقي فحسب، بل استند فيه إلى جدوى اقتصادية وحسابات فائدة ملموسة تُحقق مكاسب حقيقية لبيئة الأعمال.
وكتب على X: "إذا استمر تزايد التفاوت في الدخل، فإنك تخاطر باضطرابات اجتماعية وانقسامات أعمق، وهذا هو أغلى ضريبة يمكن أن تدفعها أي شركة".
ويضاعف الذكاء الاصطناعي المخاوف في هذا السياق، فموجة الثروات المدفوعة بأسهم شركات تقنية الذكاء الاصطناعي تُعجّل بتركّز رأس المال في أيدي قلة، ما يجعل نموذج توزيع الأسهم الذي يدعو إليه كوبان أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
