التصفح الخفي.. لماذا يكتفي البعض بمتابعة الآخرين على مواقع التواصل؟
يبدو بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي حاضرين في كل التفاصيل، لكن من دون أن يتركوا أثرًا واضحًا؛ يتابعون القصص والمنشورات، يراقبون تحديثات الأصدقاء والزملاء، لكن نادرًا ما يضغطون على زر الإعجاب أو يكتبون تعليقًا أو ينشرون محتوى خاصًا بهم.
ما هو التصفح الخفي؟
ويُعرف هذا السلوك بالتصفح الخفي، وهو لا يعني بالضرورة العزلة، بل قد يرتبط بالفضول أو الحذر أو المقارنة أو الرغبة في التعلم، وفقًا لما نشره موقع "علم النفس اليوم".
لا يوجد دافع نفسي واحد وراء التصفح الصامت، فقد يستخدمه البعض لمتابعة أخبار الآخرين دون الرغبة في الظهور، بينما يلجأ إليه آخرون لتجنب التقييم أو الانتقاد، وقد يكون الأمر مرتبطًا بالقلق الاجتماعي أو السعي للكمال، خصوصًا عندما يشعر المستخدم أن أي منشور قد يعرّضه للحكم من الآخرين.
وفي بعض الحالات، يصبح الصمت وسيلة للاستفادة من المنصة دون تحمل مخاطر الظهور. فقد يراقب شخص زملاءه على لينكدإن لمعرفة فرص العمل أو أساليب تقديم الإنجازات، بينما يتابع آخر صديقًا قديمًا على إنستغرام باعتبار ذلك شكلًا غير مباشر من التواصل.
وتشير مراجعة شملت 141 دراسة إلى أن الفرق بين الاستخدام النشط لوسائل التواصل، مثل النشر والتعليق، والاستخدام السلبي، مثل التصفح، لا يفسر وحده تأثير هذه المنصات على الرفاهية النفسية ووفقًا لجودارد وهولتزمان (2024)، تتوقف النتائج بدرجة أكبر على طبيعة النشاط والشخص والسياق.
مقارنة الحياة بالآخرين على السوشيال ميديا
يأخذ التصفح الخفي شكلًا مختلفًا بحسب المنصة المستخدمة، فعلى إنستغرام، يواجه المستخدم سيلًا من الصور التي تعرض جوانب منتقاة من حياة الآخرين، بدءًا من العلاقات والمظهر وصولًا إلى السفر والمنازل والمطاعم.
وقد يؤدي التعرض المستمر لهذه الصور إلى ما يعرف بالمقارنة الاجتماعية التصاعدية، أي مقارنة الشخص نفسه بمن يعتقد أنهم أفضل حالًا منه.
وهنا قد يرى المستخدم خلال دقائق صورًا لحفل زفاف فاخر، ورحلة مميزة، وشخص يتمتع بمظهر مثالي، ليكوّن انطباعًا بأن حياة الآخرين أكثر نجاحًا وسعادة.
وتربط بعض الأبحاث بين المقارنة الاجتماعية والحسد وتراجع الرفاهية النفسية على مواقع التواصل، وفقًا لكاراتورو وآخرين (2023).
لكن التأثير ليس واحدًا على الجميع؛ فقد تكون الصورة نفسها مصدر إلهام لشخص، بينما تثير لدى آخر شعورًا بالنقص أو الإحباط.
علاقة التصفح الخفي بالحياة المهنية
أما في لينكدإن، فيرتبط التصفح الخفي غالبًا بالحياة المهنية، فقد يدخل المستخدم لمتابعة الترقيات، والوظائف الجديدة، والإنجازات الأكاديمية، وطريقة تقديم الآخرين لأنفسهم أمام أصحاب العمل والزملاء.
وقد يكون هذا النوع من التصفح وسيلة للتعلم، خصوصًا بالنسبة لشخص في بداية مسيرته المهنية، إذ يستطيع مراقبة كيفية إعلان الخبراء عن إنجازاتهم أو تعاملهم مع الانتقادات قبل أن يبدأ في بناء حضوره الرقمي.
لكن المنصة قد تفتح أيضًا بابًا للمقارنة المهنية، عندما يرى المستخدم سلسلة متواصلة من الترقيات والجوائز والوظائف الجديدة، فيبدأ في مقارنة مساره بمسارات الآخرين.
وفي النهاية، لا يعني غياب الإعجاب أو التعليق أن المستخدم غير منخرط نفسيًا فيما يراه. فالتصفح الصامت قد يكون مجرد فضول، أو وسيلة للتعلم، أو طريقة لتجنب التقييم، وقد يكون أحيانًا مساحة للمقارنة والضغط النفسي.
ووفقًا لفالكنبورغ وآخرين (2022)، قد يشعر بعض المستخدمين بالسوء بعد التصفح، بينما يشعر آخرون بتحسن، في حين لا يلاحظ كثيرون تأثيرًا كبيرًا؛ ما يؤكد أن التأثير يرتبط بما يشاهده الشخص وكيف يفسره، وليس بمجرد كونه متصفحًا صامتًا.
