هل تجاهل يخت زوكربيرج قاربًا متعطلًا قرب ألاسكا؟.. الوقائع لا تحسم الرواية
تصاعدت التساؤلات حول يخت المدير التنفيذي لشركة ميتا مارك زوكربيرج، بعد حادثة بحرية جرت قرب ولاية ألاسكا أثارت جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي.
وتدور الحادثة حول ما إذا كان اليخت الفاخر "Launchpad" ويخت الدعم "Wingman" قد مرّا بقرب قارب صغير يحتاج إلى مساعدة دون تدخل، فيما تولّت سفينة سياحية تدعى "Wilderness Legacy" إجراء عملية الإنقاذ، وذلك وفقًا لما نشر في موقع luxurylaunches.
ما الذي جرى قرب ألاسكا؟
نقل مايكل لوف، أحد ركاب سفينة "Wilderness Legacy"، رواية مفادها أن ربان السفينة أخبر الركاب بأن يخت "Launchpad" كان أقرب إلى القارب الصغير لكنه لم يستجب.
وأوضح لوف لاحقًا أن هذه المعلومة وصلته بصورة غير مباشرة، أي أنه لم يشهد ذلك بنفسه.
وتشير روايته إلى أن الحادثة وقعت بعد منتصف الليل، وأن السفينة السياحية توجهت نحو القارب المتعطل، وأن عملية الإنقاذ جرت على بُعد قريب بما يكفي لرؤيتها من كابينته.
وقد كشفت مراجعة بيانات تتبع السفن التاريخية -المعروفة اختصارًا بـ AIS، وهي نظام يُبث إلكترونيًا لتحديد مواقع السفن ومراقبة حركتها- أن "Launchpad" كان يسير أمام سفينة "Wilderness Legacy" في المنطقة، وأنه تباطأ أو توقف قبل أن يواصل مساره.
وفي المقابل، بدت السفينة السياحية وقد غيّرت مسارها نحو القارب الصغير، ما يُرجّح وجود "Launchpad" قريبًا من موقع الإنقاذ.
بيد أن بيانات التتبع وحدها لا تكشف ما الذي جرى على جسر قيادة اليخت، ولا تُثبت ما إذا كان الطاقم سمع أي بث من خفر السواحل، أو تلقّى طلب مساعدة مباشرًا.
والأهم من ذلك، لا يوجد أي دليل عام يُثبت أن زوكربيرج كان على متن اليخت أو أنه شارك في أي قرار.
ماذا يقول القانون البحري؟
ثمة تمييز قانوني دقيق يمكن أن يكون محوريًا في هذه القضية. إذ تُلزم قواعد الملاحة الدولية المنصوص عليها في اتفاقيتي "SOLAS" والأمم المتحدة لقانون البحار- وهما اتفاقيتان دوليتان تنظّمان السلامة البحرية وقانون البحار- أصحاب السفن بتقديم المساعدة لمن هم في خطر حقيقي، شريطة ألا يُعرّض ذلك سفنهم أو طواقمهم لأخطار جسيمة.
غير أن ليس كل نداء استغاثة حالة طوارئ بالمعنى القانوني. إذ يملك خفر السواحل صلاحية إصدار "بث طلب مساعدة بحرية" -يُعرف اختصارًا بـ MARB- لمطالبة السفن القريبة بمعاونة قارب يواجه صعوبة غير طارئة، وهو ما يختلف جوهريًا عن إشارة نداء الاستغاثة "Mayday".
وإن كان القارب الصغير لا يرقى إلى مستوى حالة الخطر القانونية، فإن صدور بث MARB وحده لا يُنشئ التزامًا قانونيًا على "Launchpad" أو "Wingman" بالتدخل، أما إن ثبت أن أيًا منهما تلقّى توجيهًا مباشرًا من خفر السواحل في ظروف خطر فعلي، فإن الصورة القانونية تصبح مختلفة تمامًا.
حتى الآن، تبقى الوقائع في دائرة التساؤل لا الإجابة، إذ تشير الأدلة المتاحة إلى أن يخت "Launchpad" كان قريبًا، وأن سفينة "Wilderness Legacy" هي من أجرت الإنقاذ، فيما يظل السؤال الجوهري معلّقًا: هل رفض يخت زوكربيرج فعلاً تقديم المساعدة؟ لا شيء يؤكد ذلك بعد.
