بعد أكثر من 30 عامًا في الفن.. محطات بارزة في حياة طارق العلي (فيديو)
أطلق الفنان الكويتي طارق العلي مفاجأة أذهلت محبيه حين أعلن في فيديو مؤثر اعتزاله الفن نهائياً، مودّعًا بدموع صادقة جمهورًا رافقه عقودًا. مسيرة بدأت من الجهراء عام 1983 وبلغت أرجاء الوطن العربي، حملت معها أدوارًا كوميدية هادفة ومواقف لا تُنسى. ومع هذا الإعلان تُطوى صفحة واحد من أبرز رموز المسرح الكويتي.
وُلد طارق حمود العلي في 18 يناير 1966 بمدينة الجهراء في الكويت، وخاض الحياة يتيم الأب الذي رحل قبل أن يرى وليده. هذه النشأة الصعبة لم تُثنِه، بل صقلت شخصيته الفنية التي انطلقت مبكرًا حين شارك عام 1983 في مسرحية "قاضي المحكمة"، وهو في السابعة عشرة من عمره، تبعتها مسرحية "بسام في وادي السمك" عام 1985.
غير أن الانطلاقة الفعلية جاءت عام 1988 عبر مسرحية "هالو بانكوك" الكوميدية الاجتماعية التي فتحت له أبواب النجومية على مصراعيها، ومنحته البنية الأساسية لأسلوبه الكوميدي المميز الذي اشتهر به لاحقًا.
مسيرة طارق العلي الفنية
امتدت مسيرة طارق العلي الفنية قرابة أربعة عقود، قدّم خلالها 140 عملاً متنوعًا بين المسرح والتلفزيون والسينما والإذاعة، ما جعله واحدًا من أكثر الفنانين غزارةً في الإنتاج على مستوى الخليج العربي.
وتميّزت أعماله باستحضار المشكلات الاجتماعية في قالب كوميدي هادف، بعيدًا عن الإضحاك السطحي.
على صعيد الدراما التلفزيونية، شارك في مسلسلات بارزة من بينها "المغامرون الثلاثة" عام 1986، و"الانحراف" عام 1992، و"بو قلبين" عام 1997، و"الفلتة" عام 2011، وصولاً إلى "آل ديسمبر" عام 2020. أما على الشاشة الكبيرة، فخاض تجارب سينمائية عدة أبرزها "معتوق في بانكوك" عام 2009، و"هلو كايروو" عام 2011، و"خميس وجمعة" عام 2017.
ثنائيات صنعت التاريخ
شكّل طارق العلي ثنائيات فنية ناجحة تركت أثرًا واسعًا في ذاكرة الجمهور الخليجي. كان أبرزها شراكته مع الفنان عبدالناصر درويش في مسرحية "لن أعيش في جلباب زوجتي"، ثم رفقة الفنانة هيا الشعيبي في برنامج "طارق وهيونة" الذي عُرض على قناة MBC عام 2011، وحقق نجاحًا دفع القناة إلى تقديم جزء ثانٍ منه في رمضان 2012.
كذلك أسهم طارق العلي في الإنتاج الفني بوصفه شريكًا رئيسًا في "مؤسسة فروغي للإنتاج"، ما أضاف إلى مسيرته بُعدًا خلف الكواليس لم يقتصر فيه على الأداء أمام الكاميرا.
رئيس نقابة ومصاف الألقاب الكبيرة
لم يكتفِ طارق العلي بالحضور على الخشبة، إذ تولى رئاسة نقابة الفنانين الكويتيين بعد أن كان من مؤسسيها بمشاركة الدكتور نبيل الفليكاوي، ما جعله صوتًا مؤثرًا في الشأن الفني داخل الكويت وخارجها.
منحه الجمهور والنقاد لقبَي "إمبراطور الكوميديا" و"ملك المسرح"، وهما لقبان لا يُمنحان باليسر في وسط فني تنافسي كالوسط الخليجي. وقد حرص طارق العلي دائمًا على أن تحمل أدواره الكوميدية رسالة اجتماعية واضحة، بدلاً من الاكتفاء بإضحاك الجمهور.
جاء إعلان طارق العلي اعتزاله الفن النهائي في فيديو مؤثر فاجأ متابعيه الذين اعتادوا رؤيته حاضرًا في كل موسم فني. الدموع التي ظهرت في الفيديو عبّرت عن ثقل اللحظة وعمق ارتباطه بعالم الفن الذي أعطاه كل شيء منذ صباه.
بهذا القرار يسدل طارق العلي الستار على مسيرة استثنائية تجاوزت أربعة عقود، تاركًا إرثًا فنيًا غنيًا يشمل عشرات المسرحيات والمسلسلات والأفلام التي رسمت ملامح الكوميديا الخليجية في وجدان أجيال متعاقبة من المشاهدين.
