جنسن هوانغ: هذا أفضل وقت في التاريخ لتأسيس شركة
يقف العالم اليوم أمام حقبة تكنولوجية استثنائية يراها قائد إمبراطورية "إنفيديا"، جنسن هوانغ (63 عامًا)، الفرصة الكبرى في التاريخ لتأسيس الشركات والابتكار.
وخلال حديثه مع رواد الأعمال في فعالية "Startup School 2026"، أطلق هوانغ تصريحًا لافتًا يعكس حجم الفرص المتاحة حاليًا، حيث أعرب الملياردير عن حسده للجيل الحالي من المؤسسين الجدد الذين يبدأون رحلتهم من الصفر دون وجود أصول ضخمة أو مكاسب قديمة يخشون خسارتها.
وحسب هوانغ، لا تكمن صعوبة التأسيس في التمويل أو التكنولوجيا، بل في اصطدام التوقعات النظريّة البسيطة بالواقع الميداني المعقد.
استقبال الصعوبات بالتقسيط.. تجنب القلق والجمود
يطرح هوانغ منهجية فكرية مبسطة للتعامل مع التحديات الكبرى تبتعد تمامًا عن المبالغة في رسم العقبات قبل البدء؛ إذ ينصح المؤسسين الجدد بالبدء دائمًا بطرح سؤال جوهري واحد وهو "ما صعوبة الأمر؟".
واعتبر أن محاولة رسم وتخيل كل التفاصيل والمعوقات المعقدة للمشروع دفعة واحدة تنتهي غالبًا بالخوف والقلق الشديدين، ما يؤدي في النهاية إلى شلل الحركة والإحجام عن التنفيذ.
وتعتمد هذه الفلسفة على الشجاعة في الخطوة الأولى، وترك المعاناة والمشكلات تتوارد وتصل تدريجيًا لتتم معالجتها خطوة بخطوة بدلاً من القلق منها مسبقًا.
عقلية النجاة والعمل تحت تهديد الإفلاس المستمر
رغم النجاحات الكاسحة التي حققتها شركة "إنفيديا" ووصول قيمتها السوقية إلى مستويات تاريخية تقارب 4.7 تريليون دولار، فإن هذا الازدهار لم يطمس شعور القلق الملازم لمؤسسها.
ويعترف هوانغ بأنه ما زال يدير الشركة بنفس العقلية الحذرة التي تبناها منذ يومها الأول في عام 1993 عندما صمم الفكرة برفقة كريس مالاتشوسكي وكورتيس بريم، والتي تتلخص في التفكير الدائم بأن الشركة تفصلها 30 يومًا فقط عن الانهيار والإفلاس.
ويعتبر الخوف الإيجابي والشعور المستمر بالحذر والمسؤولية حافزًا حقيقيًا للعمل المتواصل طوال أيام الأسبوع، للحفاظ على الابتكار وتجنب الاستكانة أو الارتياح الزائد.
القدرة على التعلم والتأقلم فوق امتلاك المعرفة الكاملة
يُرجع هوانغ ثقته وإدارته للنجاح إلى المرونة والقدرة العالية على التعلم السريع والتكيف مع المتغيرات، وليس لكونه محقًا في كل قراراته من البداية.
ويلفت النظر إلى درس قاسٍ واجهته "إنفيديا" في بدايتها عندما راهنت على التقنية الخاطئة ورسومات غير مجدية؛ حيث لم يكن لدى الفريق المعرفة الكافية لتصحيح المسار.
وبدلاً من الاستسلام، كان الحل المباشر هو الذهاب إلى متجر "فرايز" بمئات الدولارات وشراء مراجع وكتب تعليمية أساسية لتزويد المهندسين بالمعرفة المطلوبة فورًا.
وتتلخص العبرة في أن نوع التقنية المستخدمة أقل أهمية بكثير من امتلاك الشجاعة لمواجهة الواقع الصعب، والقدرة على إعادة التعلم في اللحظة الحاسمة.
زخم تأسيس الشركات ومواجهة نسب الفشل
في سياق آخر، تشهد الولايات المتحدة إقبالاً قياسيًا على تأسيس الأعمال، حيث تم تقديم 3.23 مليون طلب تأسيس شركات في النصف الأول من عام 2026 فقط بزيادة 12.1% عن العام السابق وفقًا لبيانات Inc، وذلك رغم تباطؤ الاقتصاد، وهو ما يتقاطع مع رأي المستثمر كيفن أوليري بأن فترات التباطؤ هي الوقت الأفضل للتأسيس لأنها تجبر الشركات على التكيف مبكرًا.
لكن الأرقام لا تعكس ما بعد التأسيس، حيث تظهر بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن نسبة فشل الشركات الجديدة تصل إلى النصف تقريبًا خلال خمس سنوات.
وتتسق نصيحة جيف بيزوس في هذا الصدد مع تجربة هوانغ، حيث ينصح بالعمل والتعلم أولاً في بيئة تمتلك خبرة التوظيف والإدارة قبل التأسيس، وهو ما يجسده هوانغ تمامًا بين حسده للمؤسسين الجدد واستمراره في إدارة تعادل في قيمتها السوقية اقتصادات دول ناشئة.
