عدو أم صديق؟ رئيس إنفيديا يحسم الجدل حول الذكاء الاصطناعي
يرى جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، أن الذكاء الاصطناعي يتجه لأتمتة وإلغاء المهام الروتينية فقط، وليس الوظائف بحد ذاتها؛ وهو فارق جوهري قد يحدد شكل المستقبل بين سيناريو البطالة الجماعية وبين انطلاق موجة جديدة من النمو والفرص الاقتصادية.
وفي كلمة ألقاها خلال فعالية "Startup School" في سان فرانسيسكو، حسم هوانغ موقفه بشأن تأثير التقنية الحديثة على سوق العمل. وأكد أن الرواية السائدة التي تتوقع "مجزرة" في وظائف أصحاب الياقات البيضاء تحرف الحقيقة، مشدداً على أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل الوظائف ويخلق فرصًا جديدة وليس العكس.
إعادة تعريف مفهوم الوظيفة والفارق بين "الهدف" و"المهمة"
أوضح رئيس "إنفيديا" أن لكل وظيفة هدفًا وغرضًا أساسيًا يتكون من عدة مهام أسبوعية أو يومية، وحتى لو تولت الآلة أتمتة مجموعة من هذه المهام، فإن الغرض الأساسي للوظيفة يظل قائمًا ومطلوبًا.
ولتدعيم نظريته، ضرب هوانغ مثلاً بتخصص الأشعة؛ ففي عام 2016 توقع رواد في الذكاء الاصطناعي اختفاء هذه المهنة واقترحوا التوقف عن تدريب الأطباء. لكن الواقع أثبت عكس ذلك تمامًا، إذ أظهرت الدراسات نمو عدد أطباء الأشعة الممارسين بنسبة 12% بين عامي 2010 و2022، مع توقعات بزيادتهم بنسب تصل إلى 40% خلال العقود القادمة.
وفسر هوانغ ذلك بأن قراءة الأشعة مجرد جزء من عمل الطبيب، وعندما تتولى التقنية هذه المهمة، يتفرغ الأطباء لرعاية عدد أكبر من المرضى، ما يتطلب زيادة الكوادر الطبية والممرضين.
أتمتة البرمجة وفتح الآفاق لمشاريع أكثر طموحًا
ينطبق الطرح ذاته على مهندسي البرمجيات والمطورين؛ إذ يرى هوانغ أنه حتى لو تمكنت نماذج الذكاء الاصطناعي من أتمتة كتابة الأكواد البرمجية، فإن ذلك لن يؤدي إلى الاستغناء عن المبرمجين، بل سيدفع الشركات لتوظيف المزيد منهم لإنجاز أفكار ومشاريع كان يصعب تحقيقها سابقًا.
وأشار إلى أن تراكم الأفكار والطموحات لدى الشركات كبير جدًا، وأتمتة المهام المعقدة ستمنح الفرق القدرة على رفع مستوى الطموح والابتكار بدلاً من تقليص العمالة.
زيادة الإنتاجية كمحرك أساسي لخلق الفرص
على الرغم من اعترافه بأن التغييرات التقنية الكبرى قد تصاحبها بعض التحديات والتأقلم الصعب لبعض العمال، إلا أن هوانغ يراهن على أن الشركات ستستغل المكاسب الإنتاجية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي لتوسيع أعمالها وزيادة حجم إنتاجها.
وختم هوانغ رؤيته بالتأكيد على أن هذه التجربة تعد مثالاً كلاسيكيًا على دور نمو الإنتاجية في تحفيز التوسع الاقتصادي، مشددًا على أن زيادة النمو هي المحرك الرئيس لتوليد المزيد من فرص العمل المستدامة في المستقبل.
