هل تتغير شخصيتك بمرور الوقت؟
خلصت دراسة علمية حديثة إلى أن الشخصية الإنسانية تتغير طوال مراحل الحياة بصورة أكبر بكثير مما يعتقده الناس عادةً.
وجاءت النتائج لتدحض اعتقادًا راسخًا مفاده أن ملامح الشخصية تتجمد عند بلوغ مرحلة الرشد، وأن ما يعرفه المرء عن نفسه لا يتبدل بمرور السنين.
تطوّر السمات الشخصية بين الواقع والتقدير
اعتمدت الدراسة، المنشورة في دورية "Communications Psychology"، على مرحلتين بحثيتين.
شملت الأولى 887 مشاركًا، قيّموا مدى تغير 25 خاصية من خصائص حياة الإنسان بين سن 15 وسن 90، من بينها ما يُعرف بـ"السمات الخمس الكبرى للشخصية"، وهي: الانبساطية، والقبول الاجتماعي، والضمير الحي أو الدقة في العمل، والعصابية أو القلق النفسي، والانفتاح على التجارب.
وفي المرحلة الثانية، حلّل الباحثون بيانات ثماني دراسات طولية كبرى تتبّعت 166,971 شخصًا في أربع دول هي: الولايات المتحدة وألمانيا وأستراليا وهولندا.
وكشفت البيانات الفعلية أن هذه السمات تتغير بقدر مماثل لعوامل أخرى يراها الناس أكثر مرونة، كالدخل والصحة والرضا عن الحياة.
وكان المشاركون مخطئين في تقدير التغير السنوي للشخصية 90% من الوقت، أما على مدى العمر كله فقد أخطأوا 100% من الوقت. في المقابل، لم تتجاوز نسبة الخطأ في تقدير تغيّر الصحة الجسدية 43%.
تفاصيل تطور الصفات الشخصية
تبيّن أن سمة الضمير الحي، وهي الميل إلى العناية والمسؤولية والدقة، احتلت المرتبة الخامسة بين أكثر الخصائص تغيرًا من بين 32 متغيرًا مقاسًا.
كما جاءت سمتا الانبساطية والانفتاح على التجارب ضمن العشر سمات الأعلى تراجعًا على مدى العمر.
ولاستخلاص النتائج بدقة، استعان الباحثون بنموذج رياضي متخصص يفصل التغير الحقيقي في الشخصية عن التذبذبات العشوائية، ويقيس كلاً من التحول الإجمالي من الشباب إلى الشيخوخة، والتغيرات المتراكمة عبر كل مراحل الحياة.
ويتحدى هذا البحث مقولة "هذا أنا ولا يمكنني التغيير" التي يلجأ إليها كثيرون لتفسير سلوكاتهم الثابتة.
فحتى الراغبون في تطوير أنفسهم يصفون تحولاتهم في الغالب بأنها "اكتشاف لذاتهم الحقيقية" لا تحولاً فعليًا في هويتهم.
وتُشير الدراسة إلى أن هذا التصور لا يعكس الواقع، إذ تُثبت البيانات أن الشخصية تبقى في تطور مستمر، وإن كان تدريجيًا وبطيئًا في أغلب الأحيان.
ونوّه الباحثون بأن الدراسة رصدت متوسطات جماعية واسعة، دون التعمق في كيفية تجلي هذا التغير لدى كل فرد على حدة، مؤكدين أن الجمع بين المقاربتين الجماعية والفردية سيمنح فهمًا أشمل لمسارات التغير عبر حياة الإنسان.
