بنما في الصدارة.. أفضل دول العالم للعيش فيها
أصدرت شبكة InterNations نتائج استطلاعها السنوي الشامل Expat Insider 2026، والذي يُعد من أكبر الدراسات العلمية والتحليلية الموجهة لقياس جودة حياة المغتربين والوافدين حول العالم.
وبناءً على تقييمات شاملة لمؤشرات جودة الحياة، وسهولة الاستقرار وسوق العمل، والخدمات الأساسية، حسمت بنما الصدارة العالمية للعام الثالث على التوالي. وفي المقابل، أظهر التقرير تراجعًا حادًا لعدد من القوى الاقتصادية والدول الأوروبية الكبرى، حيث جاءت النرويج في المرتبة الأخيرة عالميًا، تسبقها مباشرة كل من ألمانيا وتركيا.
صدارة ثلاثية بامتيازات مالية واجتماعية
واصلت بنما هيمنتها على المرتبة الأولى عالميًا بفضل تصدرها لمؤشري "جودة العمل" و"الدخل الشخصي". وأفاد تسعة من كل عشرة مغتربين في بنما بأن دخلهم المالي كافٍ تمامًا لعيش حياة مريحة، إلى جانب سهولة إجراءات المعيشة وتوفر السكن بأسعار مناسبة. وجاءت المكسيك في المرتبة الثانية عالميًا، مدعومة بصدارتها المطبقة لمؤشر سهولة الاستقرار والاندماج الاجتماعي؛ حيث أبدى الوافدون مرونة فائقة في الانخراط داخل المجتمع المحلي وتكوين الصداقات، فضلاً عن تقييمات إيجابية للمناخ والأنشطة الثقافية.
وحلت تايلاند في المرتبة الثالثة لتسجل أعلى مستويات الرضا والسعادة بين المغتربين على مستوى العالم. ويعزى هذا الترتيب إلى الانخفاض الكبير في تكلفة المعيشة وسهولة العثور على سكن بأسعار زهيدة، بالإضافة إلى كفاءة الخدمات الطبية وود السكان المحليين، رغم بعض الملاحظات المتعلقة بجودة البيئة والخدمات المصرفية.
عائق البيروقراطية وصعوبة الاندماج في أوروبا
على الجانب الآخر من المؤشر، تذيلت النرويج القائمة في المرتبة الحادية والثلاثين والأخيرة، لتسجل أعلى مستويات عدم الرضا بين الوافدين. وذكر أغلب المشاركين في التقرير أن ارتفاع تكاليف المعيشة والصعوبة البالغة في تكوين صداقات مع السكان المحليين يخلقان بيئة من العزلة الاجتماعية، إلى جانب تراجع خيارات الترفيه والمطاعم، رغم الإشادة بنقاء الطبيعة والأمان المالي.
ولم تكن ألمانيا أفضل حالاً إذ حلت في المرتبة الثلاثين عالميًا، نتيجة الأداء المتراجع في مؤشر سهولة الحصول على الأساسيات اليومية؛ حيث يعاني المغتربون تعقد المعاملات البيروقراطية، وصعوبة استخراج الأوراق الرسمية، وبطء التحول الرقمي في الخدمات الحكومية والمالية، إضافة إلى أزمة السكن وعائق اللغة الذي يعرقل اندماجهم الاجتماعي. أما تركيا فجاءت في المرتبة التاسعة والعشرين متأثرة بتراجع مؤشرات سوق العمل، والضغوط الاقتصادية، وانخفاض الأجور مقارنة بساعات العمل الطويلة.
خريطة التوزيع الجغرافي لأفضل وأسوأ الوجهات
أظهر التوزيع العام للعشرة الأوائل تنوعًا جغرافيًا لافتًا؛ حيث ضمت القائمة بنما، والمكسيك، وتايلاند، والإمارات العربية المتحدة، والبرازيل، وإسبانيا، وسنغافورة، والبرتغال، وماليزيا، ولوكسمبورغ.
وتشاركت هذه الدول في تقديم بيئة مرحبة بالوافدين وتسهيلات مالية وسكنية مشجعة، باستثناء مدن مثل سنغافورة ولوكسمبورغ اللتين عانتا ارتفاع تكلفة المعيشة رغم جودة الخدمات.
وفي المقابل، سيطرت القارة الأوروبية على المراكز العشرة الأخيرة في القائمة؛ حيث جاءت سويسرا، والنمسا، وإيطاليا، والتشيك، والسويد، وكندا، والمملكة المتحدة، وتركيا، وألمانيا، والنرويج في أدنى الترتيب.
وأوضحت البيانات أن العائق الرئيس في هذه الدول لا يعود إلى مستوى الخدمات أو البيئة الطبيعية، بل يتركز في صعوبة التكيف الاجتماعي، وتحديات بناء علاقات شخصية، وارتفاع التكاليف المعيشية.
