ناقض الجميع.. كيف يرى جيف بيزوس مستقبل سوق العمل مع تسارع الذكاء الاصطناعي؟
أطل جيف بيزوس، مؤسس أمازون والرجل الرابع في قائمة أغنى أثرياء العالم، من مؤتمر VivaTech السنوي للتقنية في باريس برأي مخالف لكثير من التوقعات السائدة حول الذكاء الاصطناعي وأثره على الوظائف.
قال بيزوس بوضوح: "أعرف أن كثيرين، من بينهم أشخاص أذكياء، يخشون أن يجعل الذكاء الاصطناعي البشر عديمي الفائدة. أنا أختلف تمامًا مع هذا الطرح، وأعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيخلق نقصًا في العمالة."
حجته تقوم على فكرة أن البشر لديهم رغبات لا تنتهي في إنجاز أشياء كثيرة، لكنهم يصطدمون بعوائق عملية تحدّ من قدرتهم على تحقيقها.
الذكاء الاصطناعي سيقلل هذه العوائق، فيزداد الطلب على الجهد البشري بدلاً من أن ينخفض.
وكان بيزوس قد طرح فكرة مشابهة في مقابلة مع CNBC في مايو 2026، حيث قال إن الذكاء الاصطناعي سيرفع من قدرة العمال لا أن يحل محلهم، ونفى وقتها المخاوف المتعلقة بالمهن المتخصصة كالأطباء ومهندسي البرمجيات.
أرقام تعاكس الرؤية المتفائلة
غير أن الواقع الراهن يقدم صورة مغايرة؛ فوفقًا لموقع fortune تشير البيانات إلى أن تسريحات القطاع التقني تجاوزت 115,000 وظيفة منذ بداية العام، وهو رقم يقترب من مجمل ما سُجّل طوال عام 2025 كاملاً.
شركات بارزة مثل ميتا وأمازون وسناب أشارت صراحة إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد أسباب خفض الوظائف. بنك غولدمان ساكس قدّر أن الذكاء الاصطناعي يُلغي نحو 16,000 وظيفة شهريًا، مع تركز الأثر على الوظائف الابتدائية وجيل زد.
استطلاع رأي أجرته رويترز وIpsos خلال يونيو 2026 وجد أن نصف المستطلعين يخشون أن يفقد أحد أفراد أسرهم وظيفته بسبب الذكاء الاصطناعي.
حتى قادة شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى أبدوا قلقًا مماثلاً؛ إذ توقع داريو أموديي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، اضطرابًا "مؤلمًا بشكل غير معتاد" في الوظائف ذات الياقات البيضاء، وإن كانت هذه التصريحات قد تراجعت لاحقًا في ظل اقتراب طرح أسهم الشركة للاكتتاب.
Prometheus ومشروع "المهندس الاصطناعي"
استغل بيزوس منصة VivaTech للحديث عن Prometheus، الشركة الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي التي أسّسها في نوفمبر 2025 مع عالم Google X السابق فيك باجاج، والتي جمعت تمويلاً بلغ 12 مليار دولار بتقييم يناهز 41 مليار دولار، في واحدة من أضخم جولات التمويل المبكر في تاريخ قطاع الذكاء الاصطناعي.
وتعمل Prometheus عند تقاطع الذكاء الاصطناعي والاقتصاد المادي، وتستهدف قطاعات الهندسة والتصنيع وتطوير الأدوية والفضاء والسيارات.
ووصف بيزوس منتجها بأنه "مهندس اصطناعي"، أداة تصميم متقدمة قادرة على محاكاة الأشياء المادية وتحسينها من محركات الطائرات إلى المركبات الفضائية، ووصفها بأنها "نسخة حديثة جدًا من برامج CAD"؛ لذا حرص بيزوس على تصحيح الانطباع بأن Prometheus شركة روبوتيات. "لا علاقة لنا بالروبوتيات"، قال في مقابلة سابقة مع CNBC.
وفي إطار رؤيته الأشمل، طرح بيزوس فكرة أن الفضاء قد يكون حلاً لأزمات بيئية مقبلة، إذ يمكن استخراج المواد الخام من الكويكبات والقمر وما يجاورهما، في وقت يُتوقع فيه عجز بنسبة 30% في معادن الأرض النادرة بحلول 2035 وفق تقديرات McKinsey. الهدف النهائي بحسبه: نقل الصناعات الملوثة خارج الكوكب وإعادة الأرض إلى حالتها قبل الثورة الصناعية.
