كيف حوّل إيلون ماسك الفضاء والذكاء الاصطناعي إلى ثروة لا تُضاهى؟
هناك لحظات تعجز فيها اللغة عن الوصف، لأن الرقم أكبر من أي إطار مألوف، ما حدث يوم الجمعة الماضي في وول ستريت كان واحدة من تلك اللحظات النادرة: طرحت شركة سبيس إكس أسهمها للعموم لأول مرة، وجمعت 75 مليار دولار في يوم واحد، ليُصبح ذلك أكبر اكتتاب عام في تاريخ الأسواق المالية، متفوقةً على أرامكو السعودية وعلي بابا وميتا مجتمعةً.
وبحسب ما جاء في صحيفة "The Guardian"، فبعد إغلاق الجلسة، كانت ثروة إيلون ماسك قد ارتفعت بأكثر من 62 مليار دولار في أقل من 24 ساعة.
الرقم الإجمالي وصل إلى 1.1 تريليون دولار، وهو مبلغ يتجاوز الناتج المحلي لما يزيد على 170 دولة في العالم، من بينها جنوب إفريقيا، مسقط رأس ماسك نفسه، التي لا يتخطى ناتجها 480 مليار دولار.
🚀🚀🚀🚀🚀🚀🚀🚀🚀🚀🚀🚀🚀 https://t.co/qksTzADdUB
— Elon Musk (@elonmusk) June 13, 2026
كيف جمع ماسك ثروته؟
لم تكن ثروة ماسك دائمًا بهذا الحجم. قبل 15 سنة، كان رجلاً يمتلك 680 مليون دولار.
ثم جاء عام 2020 نقطة تحول حادة، حين أصبح أغنى رجل في العالم لأول مرة، وحين حولت تسلا الرهانات الخاسرة إلى أرباح خيالية.
"إذا رسمت ثروته على رسم بياني، ستبدو كعصا الهوكي"، يقول كوين سلوبوديان، أستاذ التاريخ في جامعة بوسطن ومؤلف كتاب "الماسكية: دليل للحيارى". "لم تتحرك بشكل ملحوظ لسنوات، ثم انطلقت بشكل عمودي لا يُصدَّق".
مَن يتابع مسيرة شركة "تسلا" منذ طرح أسهمها في البورصة عام 2010، يدرك تمامًا حجم هذا العائد الاستثماري؛ فالاستثمار البسيط الذي لم يتجاوز عشرة آلاف دولار في ذلك الوقت، تضاعفت قيمته ليتجاوز مليوني دولار اليوم.
سياسة ماسك في جمع الثروة
— Elon Musk (@elonmusk) June 12, 2026
الجزء الأقل تقليدية في قصة سبيس إكس لا يتعلق بالصواريخ، بل بخطة لإطلاق ما يصل إلى مليون مركز بيانات إلى الفضاء الخارجي.
قبل أشهر من الاكتتاب، دمج ماسك شركته للذكاء الاصطناعي xAI مع سبيس إكس في صفقة قياسية، مانحًا المستثمرين قصة مختلفة تمامًا عن مجرد نقل أقمار اصطناعية.
"لو اقتصر الأمر على أعمال الفضاء وحدها، لما بلغت هذه التقييمات"، يقول ميهير ديساي، أستاذ في كلية هارفارد للأعمال. "ما يحرك الحماس هو قناعة المستثمرين بأن الذكاء الاصطناعي فرصة لا تتكرر إلا مرة في الألف عام".
قطاع الذكاء الاصطناعي وحده أنفق 6.4 مليار دولار العام الماضي دون عائد حقيقي.
وثيقة الطرح نفسها تحذر من احتمال عدم الربحية على المدى البعيد. ومع ذلك، يتهافت المستثمرون. "لا تريد أن تقف على الهامش"، يضيف ديساي. "حتى لو اعتقدت أن الأمر مجنون، عليك أن تشارك".
الثروة الأولى في تاريخ البشرية
حين يُقارَن ماسك بأثرى من عاشوا عبر التاريخ، تتضح ضخامة ما حدث. جون روكفلر، الذي سيطر على 90% من إنتاج النفط الأمريكي، لم تتجاوز ثروته المعدّلة بالتضخم 630 مليار دولار.
أندرو كارنيغي، رائد صناعة الصلب والحديد الأمريكي لم يبلغ 460 مليار دولار. حتى مانسا موسى، ملك مالي الأسطوري الذي أربك اقتصاد مصر بزيارة واحدة لكثرة ذهبه، تُقدَّر ثروته بنحو 400 مليار دولار.
ماسك يتجاوزهم جميعًا، ليس بهامش بسيط، بل يتجاوز الثاني في القائمة بأكثر من 470 مليار دولار.
لكن هذا الرقم ليس حصنًا منيعًا. الغالبية الساحقة من ثروة ماسك محبوسة في أسهم وحصص ملكية، وليست نقداً متاحاً. والرهان الحقيقي على الذكاء الاصطناعي لم يُثبت نتائجه بعد.
"هذه ليست ثروة مضمونة"، يحذر سلوبوديان. "قد نرى أول تريليونير في التاريخ يصبح أول تريليونير سابق في التاريخ، وبسرعة مفاجئة".
