من مرآب في سياتل إلى أكبر شركة في العالم: قصة أمازون بالأرقام
تجاوزت شركة أمازون مفهوم المتجر الإلكتروني التقليدي لتصبح اليوم الشركة الأكبر عالميًا من حيث الإيرادات. ورغم بدايتها البسيطة عام 1995 كمتجر لبيع الكتب من مرآب منازل بيلفيو واقتناء مؤسسها رجل الأعمال جيف بيزوس مكتبًا من باب خشبي، باتت الشركة اليوم تستحوذ على حصة شحن بريدي توازي ما تنجزه هيئة البريد الأمريكية كاملة.
وجمع بيزوس مليون دولار من 22 مستثمرًا فقط قبيل الإطلاق، بعد أن رفض 38 مستثمرا آخر الاستثمار في المشروع، وذلك وفقًا لما نشر في موقع Fortune.
وطُرحت الشركة في البورصة عام 1997 بسعر 18 دولارًا للسهم وتقييم 440 مليون دولار، قبل أن تقفز قيمتها السوقية لتصل اليوم إلى 2.6 تريليون دولار.
ومنذ إطلاقها عام 2006، تحولت الذراع السحابية "AWS" إلى الركيزة المالية الأكثر أهمية لـ "أمازون"، ممثلةً القوة التشغيلية لثلث البنية التحتية للإنترنت في العالم وملايين المؤسسات والتطبيقات كـ "دور داش".
وتتجسد هذه الهيمنة في نتائج عام 2025 المالية؛ حيث قفزت إيراداتها بنسبة 20% لتسجل 128.7 مليار دولار، وبدخل تشغيلي تجاوز 45.6 مليار دولار.
أهمية الذكاء الاصطناعي بالنسبة لأمازون
وتضع أمازون الذكاء الاصطناعي في صدارة أولوياتها الاستراتيجية، حيث خصصت الشركة 131 مليار دولار لنفقات رأس المال في 2025، وترفع الرقم إلى 200 مليار دولار في 2026، يذهب معظمه نحو AWS والذكاء الاصطناعي التوليدي.
على صعيد الشراكات، أبرمت أمازون اتفاقية متعددة المليارات مع ميتا لاستخدام رقائق Graviton الخاصة بها.
كما أبرمت شراكة استراتيجية مع أنثروبيك بقيمة تصل إلى 25 مليار دولار، مقابل شراء أنثروبيك خدمات سحابية تتجاوز 100 مليار دولار.
ويصف بيزوس رقائق الشركة بأنها "الأساس الذي يقوم عليه كل الذكاء الاصطناعي"، ويؤكد إطلاق الجيل الرابع من رقائق Trainium العام المقبل.
وبلغت إيرادات الذكاء الاصطناعي في AWS معدل تشغيل سنوي يتجاوز 15 مليار دولار خلال ثلاث سنوات فقط، وهو ما يعادل 260 ضعف ما حققته AWS نفسها في المرحلة العمرية ذاتها.
سر نجاح شركة "أمازون"
يُوضح أستاذ كلية هارفارد للأعمال سونيل غوبتا سر هذا النجاح؛ حيث طورت "أمازون" نموذج "الشفرة والنصل" التقليدي بتقديم خدمات ومحتوى ترفيهي بأسعار رمزية أو مجانية لجذب المستخدمين، ثم جني الأرباح عبر المشتريات المتكررة لخدمة "Prime".
وتضم هذه الخدمة اليوم نحو 200 مليون مشترك حول العالم، مع مجموعة ميزات تشمل الشحن السريع، والبقالة، والموسيقى، والمحتوى المرئي.
ولدعم هذه المنظومة الترفيهية، استحوذت الشركة عام 2022 على استوديو "MGM" مقابل 8.5 مليار دولار، لامتلاك مكتبة سينمائية تضم 4000 عنوان، أبرزها سلسلة أفلام "جيمس بوند".
تحديات شركة "أمازون"
تواجه شركة "أمازون" تحديات ومطبات قانونية وإدارية بالتوازي مع توسعها الهائل؛ إذ تستعد لمواجهة محاكمة مرتقبة عام 2027 إثر دعوى الاحتكار التي رفعتها ضدها لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC).
وعلى صعيد الموارد البشرية، ألغت الشركة نحو 30 ألف وظيفة في رتبها التنفيذية خلال العام الماضي، بينما تتصاعد المطالبات العمالية داخل المستودعات لتحسين الأجور وظروف العمل، في مقابل استشهاد الشركة باستثماراتها الضخمة في مجال السلامة المهنية.
وتتمسك أمازون بفلسفة مؤسسها جيف بيزوس القائمة على تقديم أسعار منخفضة وتوصيل سريع وتشكيلة واسعة، انطلاقًا من مقولته الشهيرة: "لا يمكن تصور سيناريو يطلب فيه عميل منا أسعارًا أعلى أو توصيلاً أبطأ".
وفي الوقت الذي يرى فيه يرى المحللون في الرئيس التنفيذي الحالي، آندي جاسي، الذي وُصف بـ "رجل السحابة في اللحظة المناسبة"، الخيار الأنسب لقيادة الشركة في عصر الذكاء الاصطناعي، يركز بيزوس على مشاريعه الخاصّة، وفي مقدمتها شركة الفضاء "Blue Origin" ومشروع الذكاء الاصطناعي "Prometheus" المُقدّر بـ 40 مليار دولار.
