كيف تجعل القدية من اللعب أسلوبًا للحياة؟
في حياة الإنسان لحظات تتجاوز حدود الإنجاز، وتُقاس بما يختبره من مشاعر وتجارب إنسانية عميقة، لحظات يضحك فيها بعفوية، ويخوض تحديات مع نفسه، ويكتشف قدرات كامنة لم يكن يعرفها من قبل، أو يلتقي بمن يحب في تجارب مشتركة تخلق ذكريات تعيش طويلاً عبر الزمن. وتجمع هذه اللحظات فكرة بسيطة في ظاهرها عميقة في جوهرها وهي "اللعب".
ولسنوات طويلة، ارتبط اللعب في أذهان كثيرين بالطفولة أو بقضاء وقت الفراغ، بينما تؤكد الدراسات الحديثة أن اللعب أحد أهم المحركات التي تعزز جودة الحياة، وتنمّي الإبداع، وتدعم الصحة النفسية والجسدية، وتقوّي الروابط الاجتماعية، وتدفع الإنسان إلى الاستكشاف والتعلّم المستمر.
وفي قلب التحول التاريخي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، وضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموح التي لا تكتفي باستشراف المستقبل، بل تسهم في صناعته، تبرز مدينة القدية كأيقونة حضرية تتجاوز المفهوم التقليدي للتنمية العمرانية، لتصل إلى جوهر التجربة الإنسانية.
ومع إطلاق حملة "اللعب يحيينا"، تقدم مدينة القدية رؤية متجددة تؤكد أن اللعب هو عنصر جوهري في طبيعة الإنسان، وقوة نابضة تتجاوز الحدود العمرية والثقافية، ما يجعله لغة عالمية تُلهم أساليب تصميم المدن، وتُثري التجارب، وتدفع المجتمعات نحو آفاق أكثر حيوية وتفاعلاً.
ورغم هذه الأهمية، تشير دراسة بحثية أجرتها مدينة القدية إلى أن البالغين حول العالم لا يخصصون للعب والترفيه سوى ساعتين يومياً في المتوسط، مقابل ما يقارب سبع ساعات يقضونها في العمل، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين إدراك أهمية اللعب وممارسته في الحياة اليومية.
غريزة إنسانية لا تعرف العمر
يكاد يكون اللعب أول وسيلة يتعرّف بها الإنسان على العالم منذ طفولته. فمن خلاله يكتسب المهارات، ويتعلم التعاون، ويختبر النجاح والتعثّر، ويطوّر قدرته على اتخاذ القرار.
#مدينة_القدية إلى نخبة الوجهات العالمية 😎🇸🇦
هنا السالفة باختصار#اللعب_يحيينا pic.twitter.com/juu7m8pfBm— مدينة القدية | Qiddiya City (@QiddiyaCity) July 23, 2026
لكن هذه الغريزة لا تتوقف عند مرحلة عمرية معينة، إنما تستمر بأشكال مختلفة طوال الحياة. فالرياضي الذي ينافس في أكبر البطولات العالمية، والموسيقي الذي يقف على المسرح أمام آلاف الجماهير، والطفل الذي يركض في الحديقة، والعائلة التي تجتمع في عطلة نهاية الأسبوع، جميعهم يشتركون في دافع واحد؛ الرغبة في خوض تجربة تمنحهم الحماس، والانتماء، والمتعة، والشعور بالحياة.
وتؤكد الدراسة التي أجرتها مدينة القدية أن هذا الأثر لا يتوقف عند الطفولة؛ إذ يرى 83% من السعوديين أن اللعب يسهم في تعزيز مهاراتهم الاجتماعية وعلاقاتهم الإنسانية، فيما يؤكد 81% أنه يعزز التعاطف والتعاون مع الأصدقاء وأفراد الأسرة، بما يعكس دوره في بناء الروابط الإنسانية عبر مختلف المراحل العمرية.
لهذا لم يعد مفهوم اللعب اليوم محصوراً في الألعاب التقليدية، فقد بات يشمل الرياضة، والثقافة، والفنون، والمغامرات، والتجارب التفاعلية، وكل ما يوقظ فضول الإنسان ويحفّزه على الحركة والاكتشاف.
مدينة صُممت انطلاقًا من فلسفة مختلفة
تبرز مدينة القدية كمدينة ذات رؤية غير تقليدية، جرى تصميمها منذ البداية وفق فلسفة "قوة اللعب"، لتصبح التجربة الإنسانية محور التخطيط العمراني، والوجهات، والفعاليات، والأنشطة.
وينعكس هذا المفهوم في الطريقة التي تنظر بها المدينة إلى زوارها وسكانها. فالهدف لا يقتصر على توفير وجهات للزيارة، إنما في خلق بيئة تحفّز الإنسان على عيش تجارب جديدة بصورة يومية، سواء عبر الرياضة، أو الثقافة، أو الترفيه، أو المغامرات، أو اللقاءات الاجتماعية التي تجمع الناس في لحظات استثنائية. وتستهدف هذه الرؤية جعل اللعب جزءاً من نمط الحياة اليومي، لا مجرد حدث عابر يرتبط بفترة إجازة وينتهي بانتهائها.
وتنسجم هذه الفلسفة مع نتائج الدراسة التي أظهرت أن 87% من السعوديين يعتقدون أن تخصيص مساحة أكبر للعب في حياتهم سيجعلهم أكثر سعادة، بينما يرى 86% أن اللعب يسهم في تعزيز الصحة واللياقة البدنية، ما يؤكد أن بناء مدينة تتمحور حول "قوة اللعب" يستجيب لتطلعات المجتمع ويواكب احتياجاته المتنامية نحو أسلوب حياة أكثر جودة وتوازناً.
حين يصبح اللعب طاقة جامعة
ما يميز اللعب أنه لا يحتاج إلى لغة مشتركة، ولا خلفية ثقافية واحدة. فالحماس الذي يملأ مدرجاً رياضياً، والدهشة التي ترافق عرضاً فنياً، والفرحة التي تعيشها عائلة أثناء تجربة جديدة، كلها مشاعر يفهمها الجميع بالفطرة.
ومن هنا تنطلق رسالة مدينة القدية بأن الطاقة التي يولدها اللعب ليست مجرد إحساس مؤقت، بل قوة قادرة على جمع الناس، وتعزيز التواصل بينهم، وخلق لحظات يتشاركونها مهما اختلفت أعمارهم أو اهتماماتهم.
فالباحثون عن المغامرة يجدون فيها مساحة لاختبار حدودهم، وعشاق الفعاليات يعيشون تجارب جماعية نابضة بالحياة، فيما تجد العائلات مكاناً يوازن بين التنوع وسهولة الوصول والتجارب التي تناسب جميع أفرادها.
ولا يقتصر أثر اللعب على الجانب الاجتماعي فحسب، إذ يرى 82% من السعوديين أنه يعزز الإبداع والقدرة على حل المشكلات، بينما يؤكد 83% أنه يساعدهم على توليد أفكار جديدة وابتكار حلول وتجارب مختلفة، ما يعكس دوره في تحفيز التفكير الإبداعي إلى جانب بناء العلاقات الإنسانية.
وجهة متجددة وتجارب متعددة
تتغير تطلعات الجمهور اليوم بوتيرة متسارعة. فلم يعد الزائر يبحث عن مكان يلتقط فيه صورة تذكارية فحسب، إنما عن تجربة متكاملة تستحق أن تُروى، وأن تُعاد.
ومن هذا المنطلق، تبني مدينة القدية مفهومها على التنوع المستمر، بحيث تتحول كل زيارة إلى تجربة مختلفة، تجمع بين الحركة، والاستكشاف، والتفاعل، والاحتفاء باللحظة. فالمدينة لا تكتفي بتقديم خيارات متعددة، بل تسعى إلى صناعة تجارب تلامس مختلف الاهتمامات، بدءاً من الرياضات والمغامرات، مروراً بالفعاليات الثقافية والفنية، وصولاً إلى المساحات التي تمنح العائلات والأصدقاء فرصة لقاء أحلى الأوقات.
وتشير نتائج الدراسة العالمية إلى أن الزوار عند اختيارهم وجهات جديدة يضعون في مقدمة أولوياتهم توفير أسعار مناسبة بنسبة 56%، فيما يفضل 50% منهم وجود تجارب تناسب مختلف الأعمار، ويرى 50% أن تجنب الازدحام وجودة التجربة يمثلان عاملين أساسيين في اختيار الوجهات الترفيهية.
وهي عناصر تنسجم مع فلسفة مدينة القدية في تصميم تجارب متنوعة ومستدامة تلبي احتياجات مختلف شرائح المجتمع.
العالم يحتفي باللعب والقدية جزء من المشهد
يشهد العالم خلال الأعوام الحالية زخماً غير مسبوق من الأحداث الرياضية والترفيهية الكبرى التي تستقطب مليارات المتابعين، في انعكاس للمكانة المتنامية التي باتت تحتلها التجارب التفاعلية في حياة الناس، وللوعي المتزايد بأهمية اللعب في تعزيز جودة الحياة.
وتؤكد نتائج الدراسة هذا التوجه، إذ تصدرت المملكة كلاً من ألمانيا واليابان والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية في إدراك أثر اللعب على السعادة، والصحة، والإبداع، والاستعداد للمستقبل، بما يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية اللعب بوصفه ركيزة للتنمية وجودة الحياة.
وفي هذا السياق، تبرز مدينة القدية بوصفها مشروعاً يواكب هذا التحول العالمي، من خلال بناء منظومة متكاملة تجعل من اللعب محركاً للتنمية الاقتصادية والسياحية والاجتماعية، ولا تقتصر على استضافة الفعاليات، إنما تقدم وجهة نابضة بالحياة قبل الحدث وأثناءه وبعده.
استثمار في جودة الحياة
تعكس رؤية السعودية 2030 اهتماماً متزايداً بتحسين جودة الحياة، وتوسيع الخيارات الترفيهية والثقافية والرياضية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر حيوية واقتصاد أكثر تنوعاً.
وفي هذا الإطار، تجسد مدينة القدية نموذجاً لمدن المستقبل التي تضع الإنسان في قلب التجربة، وتنظر إلى اللعب باعتباره استثماراً في الصحة، والإبداع، والتواصل الاجتماعي، وليس مجرد وسيلة للترفيه.
وتدعم نتائج الدراسة هذا التوجه، إذ يرى 78% من السعوديين أن اللعب يسهم في تحقيق مستويات أعلى من النجاح في العمل أو التعليم، فيما يؤكد 78% أنه يهيئهم بصورة أفضل لمواجهة تحديات المستقبل، بما يعكس دوره في تعزيز رأس المال البشري والإنتاجية.
فالمدن الناجحة اليوم لا تُقاس فقط بما تمتلكه من بنية تحتية، وإنما بقدرتها على خلق تجارب تثري حياة الإنسان، وتمنحه أسباباً جديدة للعودة إليها مراراً.
اللعب يحيينا
قد يختلف الناس في اهتماماتهم، وأعمارهم، وأحلامهم، لكنهم يجتمعون على حقيقة واحدة؛ أن أجمل اللحظات هي تلك التي تجعلهم يشعرون بالحياة بكل تفاصيلها.
ولهذا تأتي رسالة "اللعب يحيينا" محمّلة بدلالات تتجاوز حدود العنوان، فهي دعوة لإعادة اكتشاف قيمة اللعب في الحياة اليومية، باعتباره مساحة للإلهام، ومصدراً للطاقة، ووسيلة للتواصل، وفرصة لخلق ذكريات لا تُنسى.
فاللعب ليس ترفاً مؤقتاً، بل قوة تحرك الإنسان نحو الأفضل، وتفتح أمامه آفاقاً جديدة للتجربة والاكتشاف. وعندما تصبح هذه القوة أساساً تُبنى عليه مدينة بأكملها، فإن النتيجة هي أسلوب حياة يحتفي بالإنسان، ويمنحه مساحة ليعيش شغفه، ويستكشف إمكاناته، ويشارك الآخرين شغفه.
وهنا تكمن الفكرة التي تقدمها مدينة القدية للعالم؛ مدينة تؤمن بأن في داخل كل إنسان طاقة تنتظر من يوقظها، وأن اللعب ليس مجرد ما نفعله، بل أحد أهم الأسباب التي تجعلنا نشعر بأننا أحياء.
