رحيل هاني شنودة.. المايسترو الذي غيّر ملامح الأغنية العربية (فيديو)
أعلن الناقد الفني مصطفى حمدي وفاة الموسيقار المصري هاني شنودة عن عمر 83 عامًا، تاركًا إنجازات حقيقية للفن والثقافة العربية.
وقال حمدي في منشوره عبر حسابه على فيس بوك: "فقدت مصر والإنسانية والثقافة والفن في كل ربوع العالم الموسيقار الكبير هاني شنودة".
توفي الموسيقار المصري هاني شنودة عن عمر ناهز 83 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود، ترك خلالها بصمة بارزة في عالم الموسيقى والتوزيع، وأسهم في صناعة أعمال خالدة مع عدد كبير من نجوم الغناء.#هاني_شنودة #وفاة_هاني_شنودة #أخبار_الفن pic.twitter.com/LkvT4sW5xH
— الرَّجل (@ArrajolM) July 20, 2026
شنودة -المولود في طنطا عام 1943- تلقى دراسة أكاديمية عميقة في الموسيقى، ثم استهل مسيرته المهنية عازفًا في عدة فرق، لكن إسهاماته الحقيقية جاءت لاحقًا.
وكان شنودة أول من أدخل الآلات الإلكترونية مثل الأورج والجيتار إلى الموسيقى الشرقية بشكل منهجي ومنظم؛ والذي لم يكن مجرد إضافة تقنية؛ بل كان تحولاً جذريًا في كيفية تعريف الموسيقى العربية نفسها.
فرقة المصريين والثورة الحقيقية
وكانت المحطة الفاصلة في مسيرة شنودة تأسيسه لفرقة "المصريين" عام 1977، والتي أسسها بدعم من الأديب الكبير نجيب محفوظ.
وأحدثت الفرقة ثورة حقيقية في مفهوم الأغنية الشبابية الجماعية، حيث قدمت أعمالاً أصبحت أيقونات ثقافية: "بحبك لا"، "ما تحسبوش يا بنات"، "لو كان بإيدي"، "أوقات أشوف وشك سعيد".
ولم يتوقف الإسهام الفني للموسيقار هاني شنودة عند حدود التلحين والتوزيع الموسيقي، بل امتد ليتصدر مشهد صناعة واكتشاف أبرز القامات الغنائية على الساحة العربية؛ إذ أدى دورًا محوريًا في تغيير مسار الأغنية من خلال تقديم وجوه شابة تحولت لاحقًا إلى ظواهر فنية عالمية.
وكان من أبرز الوجوه التي اكتشفها الراحل المطرب المصري عمرو دياب، حيث رصد موهبته وأقنعه بالانتقال إلى العاصمة القاهرة لبدء مسيرته الاحترافية، لتثمر هذه الخطوة عن إنتاج أول ألبومات دياب الغنائية بعنوان "يا طريق" عام 1983، والذي شكل الحجر الأساس لبداية مسيرة فنية عملاقة غيّرت ملامح الغناء العربي.
وقدّم شنودة الفنان محمد منير للجمهور للمرة الأولى عبر ألبوم "علموني عينيك" عام 1981، وتابع صياغة هويته الفنية بتلحين وتوزيع أغلبية أعمال ألبومه الثاني "شبابيك" في العام نفسه، وهو الألبوم الذي نال تصنيفًا متقدمًا كأحد أفضل الألبومات في تاريخ الأغنية العربية، وضم أعمالاً فارقة مثل "أمي الحبيبة" و"علموني عينيك".
تعاونات لحنية استثنائية
وأحدث شنودة نقلة نوعية في قطاع الغناء الشعبي عبر تعاونه مع الفنان أحمد عدوية في ألحان شهيرة مثل "زحمة يا دنيا زحمة" و"بنت السلطان"، كما امتدت بصمته اللحنية لتشمل أعمالاً طربية مع الفنانة نجاة الصغيرة في أغنيتي "أنا بعشق البحر" و"بحلم معاك"، إلى جانب تعاونات مثمرة مع نخبة من النجوم من بينهم علي الحجار، ومدحت صالح، وأنوشكا، ولبلبة.
وكان شنودة أول من أدخل التوزيع الموسيقي الحديث إلى السينما المصرية، حيث وضع ألحانًا لأكثر من 150 عملاً سينمائيًا وتلفزيونيًا، ومن أشهرها: "الحريف" مع محمد خان وعادل إمام، "المشبوه"، "الغول"، "غريب في بيتي"، "شمس الزناتي"، والأخيرة تحديدًا تُعتبر واحدة من أشهر المقطوعات الموسيقية في التاريخ السينمائي.
وتتويجًا لعطائه، نال شنودة جائزة الدولة التقديرية في الفنون في 2026، وكُرّم في الرياض بحفل "ذكريات" احتفاء بذكرى ميلاده الـ80، وشارك فيه عمرو دياب ومحمد منير وأحمد عدوية.
