Resident Evil يعود برؤية مختلفة.. رعب أكثر هدوءًا ومخلوقات أكثر جنونًا
في خطوة غير متوقعة في عالم السينما، أطلق المخرج زاك كراغر فيلمه الجديد المستوحى من سلسلة الألعاب الشهيرة "Resident Evil"، ليقدم رؤية مغايرة تمامًا وأكثر جودة مقارنة بالأجزاء السابقة.
وبدت الخطوة غريبة بعض الشيء؛ فقد أنتجت السلسلة سبعة أفلام سابقة، بما في ذلك نسخة إعادة الإنتاج لعام 2021، اشتهرت بطابعها العنيف وسريع الإيقاع، المصمم أساسًا كتجربة إثارة لعشاق ألعاب الفيديو أكثر من كونه سينما تحمل بعدًا إنسانيًا حقيقيًا.
ويبدو أن كريجر، الذي نشأ على هذه الألعاب ويكنّ لها ودًا خاصًا، أراد التحرر من ضغط تكرار نجاح ويبونز، فاختار العودة إلى جذوره باقتباس حرّ لا يحمل عبء البناء العالمي المعقد.
جاءت النتيجة مختلفة تمامًا، بل أفضل من بقية أفلام السلسلة؛ إذ قدّم كريجر عملًا يمتزج فيه الرعب اللزج بوتيرة هادئة نسبيًا وبراءة غريبة تبعد الفيلم عن الإيقاع الاندفاعي المعتاد في أفلام ألعاب الفيديو.
ويظهر ذلك منذ اللقطة الافتتاحية، حين تتابع الكاميرا براين الذي يؤدي دوره أوستن أبرامز، ساعي طبي يوصل عضوًا حيويًا إلى أحد المستشفيات، قبل أن يُكلَّف بمهمة نقل طرد آخر أكثر أهمية إلى منشأة طبية في الجبال.
بطل عادي في مواجهة كائنات مرعبة
ووفقًا لما ورد على موقع variety، يقدّم أبرامز، الذي سبق أن جسّد شخصية مدمن مشرد في ويبونز، أداءً مغايرًا تمامًا هنا، لدرجة يصعب معها التعرف عليه في الدور.
ويحمل، بشعره الأشعث وملامحه الخجولة والخائفة، حضورًا أقرب إلى مغني الروك المستقل في الألفية الجديدة، مع لمسة من روح الممثل سام روكويل في شبابه.
وتُقدَّم شخصية "براين" كبطل عادي، لا يحمل ملامح بطولية مبالغ فيها، بل يتصرف أحيانًا بذعر صريح، ويتنقّل وحيدًا من موقف خطر إلى آخر أكثر غرابة.
يمنح كريجر الفيلم بُعدًا إنسانيًا من خلال محادثة هاتفية متوترة بين براين وصديقته الحامل، التي تنتظر منه قرارًا بشأن مستقبل علاقتهما.
ويمهّد هذا الخط العاطفي الطريق لتصعيد الأحداث، إذ يصطدم براين أثناء قيادته على طريق ريفي مغطى بالثلوج بامرأة تتعرض لأول تحول إلى زومبي في الفيلم، لتبدأ رحلته الحقيقية وسط الرعب.
مخلوقات متنوعة ومؤسسة أمبريلا
يتميز الفيلم بتنوع تصميم مخلوقاته رغم انبثاقها من فيروس واحد، في مشاهد تستحضر أعمالًا كلاسيكية في سينما الرعب مثل "ذا ثينج" لجون كاربنتر، وفيلم "سوسايتي" عام 1989، إضافة إلى تأثيرات بصرية تذكّر بفيلم "إيلين".
ويمنح هذا التنوع المشاهد شعورًا بالدهشة المستمرة، بدلاً من الرتابة التي طبعت أفلام الزومبي السابقة في السلسلة.
يتقاطع طريق براين مع شخصية كارل التي يؤديها بول والتر هاوزر، العالم العامل لدى مؤسسة أمبريلا، في أداء مبالغ فيه بطريقة كوميدية إلى أن تطوله المخلوقات بدوره.
ويصل براين أخيرًا إلى مختبر المؤسسة، حيث ينتظره فريق من العلماء بقيادة ديف الذي يؤدي دوره زاك تشيري لاستخدام الطرد الذي يحمله في تطوير ترياق مضاد، فتلوح فرصة النجاة، لكن الأمور لا تسير كما هو متوقع.
يمتد الفيلم لـ90 دقيقة فقط، لكنه يتصاعد تدريجيًا نحو ذروة صاخبة، وينجح، رغم افتقاره إلى العمق الدرامي الذي ميّز ويبونز، في تقديم تجربة ترفيهية خفيفة لا تأخذ نفسها على محمل الجد، وهو ما يميزه بوضوح عن بقية أفلام سلسلة "ريزيدنت إيفل" التي سبقته.
