من رفع كأس العالم إلى تحمل مسؤولية السقوط.. ماذا قدم ديدييه ديشامب لفرنسا؟
لم تكن نهاية ديدييه ديشامب مع منتخب فرنسا عادية، فبعد 14 عامًا قضاها على رأس الجهاز الفني للديوك، انتهت الرحلة في مباراة تحديد المركز الثالث بكأس العالم 2026، بخسارة قاسية أمام إنجلترا بنتيجة 6-4، في ليلة حمل فيها المدرب الفرنسي مسؤولية الانهيار، قبل أن يطوي صفحة واحدة من أطول وأعظم التجارب التدريبية في تاريخ كرة القدم الدولية.
نتيجة مباراة فرنسا وإنجلترا
كانت فرنسا قد دخلت المباراة بحثًا عن إنهاء مشوارها في البطولة بالميدالية البرونزية، لكنها وجدت نفسها متأخرة 4-0 مع نهاية الشوط الأول.
🚨🚨🚨🚨🚨🚨🚨🚨🚨🚨🚨🚨
وصل الملخص التاريخي وبتعليق خليل البلوشي :
ملخص كامل لـ مباراة فرنسا وإنجلترا..
عشرة أهداف في مباراة تحديد المركز الثالث..
🇫🇷 فرنسا 4-6 إنجلترا 🏴
🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥#فرنسا_انجلترا
pic.twitter.com/6C6AI64vOR https://t.co/YRWAzr3DzH— Saeed ALHejaili (@saeed3373) July 19, 2026
ورغم انتفاضة الفريق بعد الاستراحة، وظهور ردة فعل قوية كادت أن تقوده إلى التعادل، لم تكن العودة كافية لإنقاذ المباراة أو تغيير النهاية الأخيرة لمسيرة ديشامب مع المنتخب.
وقال ديشامب، وفقًا لما نشره موقع "كورة": "إنها هزيمة، لكننا كنا متأخرين بنتيجة 4-0.. لقد قدمنا شوطًا أول غير مقبول"، مضيفًا أن الفريق سنحت له فرصتان لتعديل النتيجة إلى 4-4، لكنه اندفع إلى الأمام بشكل أكبر.
وتابع: "هذا ما نعرف كيف نفعله، لكننا لم نفعله. إنه خطئي لأنني لم أفعل ما كان مطلوبًا في الشوط الأول".
مسيرة ديشامب مع منتخب فرنسا
بحسب وكالة "رويترز"، أنهى ديشامب، المدرب الأطول خدمة في تاريخ منتخب فرنسا، مسيرته بعد 14 عامًا، بعدما تولى قيادة الفريق منذ يوليو 2012 خلفًا لزميله السابق لوران بلان.
وخلال هذه الفترة، صنع المدرب واحدة من أكثر الفترات نجاحًا في تاريخ الكرة الفرنسية. قاد فرنسا إلى كأس العالم 2018 في روسيا، بعد الفوز على كرواتيا 4-2 في النهائي، ليصبح ثالث شخص في التاريخ، بعد ماريو زاغالو وفرانز بيكنباور، يتوج بكأس العالم لاعبًا ومدربًا.
كانت هذه آخر جلسة تدريبية لديدييه ديشامب وطاقمه مع منتخب فرنسا.
وداعًا. pic.twitter.com/r3vAs9L26o— عبدالمحسن. (@D7s30) July 18, 2026
كما قاد المنتخب إلى نهائي كأس العالم 2022 في قطر، حيث خسر أمام الأرجنتين بركلات الترجيح بعد التعادل 3-3 في الوقت الإضافي، فضلًا عن الفوز بدوري الأمم الأوروبية 2020-2021 على حساب إسبانيا.
لكن الرحلة لم تخلُ من لحظات مؤلمة، فقد خسر نهائي بطولة أمم أوروبا 2016 أمام البرتغال، وودع كأس العالم 2014 أمام ألمانيا في ربع النهائي، كما خرج من بطولة أمم أوروبا 2024 أمام البرتغال بركلات الترجيح.
وفي يناير 2025، أعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم أن ديشامب لن يسعى إلى تجديد عقده الذي ينتهي عام 2026، وهو القرار الذي أكده المدرب نفسه لاحقًا.
مسيرة ديشامب
لم تبدأ علاقة ديشامب بالإنجازات من مقاعد التدريب، فقد كان لاعب خط وسط بدأ مسيرته في الدوري الفرنسي مع نانت عام 1985، قبل انتقاله إلى مارسيليا، حيث ساعد الفريق على الفوز بلقب الدوري عامي 1990 و1992، ثم التتويج بدوري أبطال أوروبا عام 1993.
وفي عام 1994، انتقل إلى يوفنتوس، وفاز معه بثلاثة ألقاب في الدوري الإيطالي ودوري أبطال أوروبا عام 1996.
أما مع منتخب فرنسا، فكان قائدًا للفريق الذي توج بكأس العالم على أرضه عام 1998، ثم فاز ببطولة أمم أوروبا 2000، قبل اعتزاله اللعب الدولي.
وبعد اعتزاله عام 2001، بدأ رحلة التدريب مع موناكو، وقاده إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2004، كما تولى تدريب يوفنتوس بعد هبوطه إلى الدرجة الثانية، ونجح في إعادته إلى دوري الأضواء، قبل أن يعود إلى مارسيليا ويقوده إلى لقب الدوري الفرنسي وثلاثة ألقاب متتالية في كأس الرابطة بين 2010 و2012.
في كأس العالم 2026، تصدرت فرنسا مجموعتها في دوري الأمم الأوروبية قبل أن تتجاوز كرواتيا وتخسر أمام إسبانيا 5-4 في نصف نهائي البطولة.
ثم جاء السقوط أمام إسبانيا مجددًا في نصف نهائي كأس العالم بنتيجة 2-0، قبل أن تتلقى الهزيمة القاسية أمام إنجلترا.
هذه الصورة أدمت قلوبنا!
هل خذلانه من بعض اللاعبين في الشوط الأول متعمد 🤔
📍لم يتمالك ديدييه ديشامب دموعه بعد هزيمة #فرنسا في مباراة تحديد المركز الثالث أمام #إنجلترا
تذكروا، كانت هذه آخر مباراة لديدييه كمدرب لفرنسا. سيتم الإعلان الرسمي عن تعيين زين الدين زيدان مدربًا جديدًا… pic.twitter.com/Xm2G9gDBIp— Majid (@mang1385) July 19, 2026
انتصارات ديشامب مع فرنسا
ورغم النهاية المؤلمة، يظل ديشامب صاحب الرقم القياسي في عدد الانتصارات بكأس العالم كمدرب، برصيد 20 فوزًا.
وقال المدرب الفرنسي إن خيبة الأمل رياضية بالأساس، مؤكدًا أن فريقه كان يملك المواهب الكافية لتحقيق نتائج أفضل، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الرحلة الإنسانية كانت جميلة.
وهكذا، يغادر ديشامب منصبه تاركًا خلفه إرثًا يصعب تجاهله؛ كأس عالم، ودوري أمم، ونهائيين موندياليين، وسجلا تاريخيا، لكن أيضًا نهاية قاسية اختار أن يتحمل مسؤوليتها بنفسه، بعدما انتهت آخر مباراة له مدربًا لفرنسا بسقوط مؤلم أمام إنجلترا.
