بعد دخوله التاريخ من بوابة فرنسا.. من هو ديديه ديشامب؟
صنعَ المدير الفني للمنتخب الفرنسي، ديدييه ديشامب، التاريخ في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما بات صاحب إنجاز تدريبي فريد من نوعه وغير مسبوق في السجل الذهبي للمحفل العالمي؛ وجاء هذا الإنجاز التاريخي عقب قيادته كتيبة "الديوك" لبلوغ الدور ربع النهائي من البطولة، إثر الفوز الثمين على منتخب باراغواي بهدف نظيف دون رد، في المواجهة الإقصائية الشرسة التي جمعت بينهما لحساب دور الـ16، ليرسخ اسمه كأحد أبرز العقول التكتيكية في تاريخ المستديرة.
عشرة انتصارات حاسمة تؤرخ مسيرة ممتدة
كشفتْ شبكة "سكواكا" العالمية المتخصصة في أرقام وإحصائيات كرة القدم، عن انفراد ديشامب برقم قياسي استثنائي وعابر للأجيال؛ إذ أصبح أول مدرب في تاريخ كأس العالم ينجح في تحقيق عشرة انتصارات كاملة خلال الأدوار الإقصائية الحاسمة؛ وتوزعت هذه اللوحة التاريخية من الانتصارات عبر أربع نسخ مونديالية متتالية قاد فيها الديوك من مقاعد البدلاء، حيث بدأت هذه السلسلة في نسخة 2014 بالفوز على نيجيريا في ثمن النهائي.
شهدتْ نسخة 2018 الذروة التكتيكية للمدرب الفرنسي، حيث حقق أربعة انتصارات متتالية ومتعاقبة في الأدوار الإقصائية على كل من الأرجنتين، وأوروغواي، وبلجيكا، وكرواتيا في المباراة النهائية التي قادت بلاده لملامسة المجد؛ وواصل ديشامب زحفه الرقمي في نسخة عام 2022 بتحقيق ثلاثة انتصارات إقصائية هامة على حساب بولندا، وإنجلترا، والمنتخب المغربي؛ وصولاً إلى النسخة الحالية التي شهدت تفوق الديوك على السويد في دورال32، ثم باراغواي في ثمن النهائي الحالي.
الهيكل التكتيكي والرحلة نحو المجد الثالث
يستندُ القائد الفني الفرنسي البالغ من العمر 57 عامًا، والمولود في مدينة بايون والحاصل على رخصة التدريب المحترفة من الاتحاد الأوروبي، إلى استقرار فني وإداري هائل امتد 14 عامًا متواصلة منذ تعيينه رسميًا في الثامن من يوليو لعام 2012؛ ويُفضل ديشامب تطبيق الرسم التكتيكي القائم على خطة أربعة اثنين ثلاثة واحد، وهو الأسلوب التكتيكي الذي أدار به 184 مواجهة دولية حافلة قادها حتى الآن.
يفصلُ المدرب الفرنسي العجوز، الذي يمتد عقده الحالي مع الاتحاد الفرنسي لكرة القدم حتى 31 يوليو الجاري، تحقيق ثلاثة انتصارات متتالية فقط في الأدوار المقبلة ليعانق المجد العالمي مجددًا، ويضيف لقبًا جديدًا لكأس العالم في مسيرته الرياضية المرصعة بالذهب كلاعب سابق وكمدرب.
ينفردُ ديشامب بمكانة أسطورية في تاريخ كرة القدم العالمية، حيث نجح في الجمع بين أمجاد اللعب والتدريب محققًا إنجازات استثنائية؛ إذ قاد منتخب بلاده كلاعب و"قائد" تاريخي لمنصات التتويج بمعانقة كأس العالم لعام 1998 وبطولة أمم أوروبا لعام 2000، وذلك بعد مسيرة محلية وأوروبية حافلة مع أندية نانت وبوردو ومارسيليا وتشيلسي وفالنسيا، فضلاً عن حقبته الذهبية مع يوفنتوس الإيطالي.
واصلَ ديشامب كتابة المجد بعد تحوله إلى عالم التدريب؛ حيث قاد موناكو إلى نهائي دوري أبطال أوروبا لعام 2004 والتتويج بكأس فرنسا، ثم أعاد يوفنتوس إلى الأضواء عقب هبوطه، قبل أن يتولى قيادة منتخب فرنسا محققًا لقب كأس العالم لعام 2018، ليدخل التاريخ كأحد القلائل الذين توجوا باللقب المونديالي لاعبًا ومدربًا.
