وداعًا ساحر السامبا.. لغة الأرقام تنصف مسيرة نيمار الدولية بعد قرار الاعتزال الصادم
لم تكن ليلة الأحد 5 يوليو 2026 مجرد خسارة عادية بالنسبة لـ نيمار دا سيلفا سانتوس جونيور؛ فبعد خروج منتخب البرازيل من دور الـ16 لكأس العالم 2026 أمام النرويج بهدفي إيرلينج هالاند القاتلين، انهار قائد "السيليساو" في البكاء على أرضية ملعب "ميت لايف" في نيوجيرسي، قبل أن يعلن على الفور قراره باعتزال اللعب الدولي.
وقال نيمار في تصريحات عقب المباراة: "لقد حاولت، حاولت، والآن انتهى الأمر. بدأت رحلتي هنا، وهنا أيضًا أسدل الستار على مسيرتي"، ليطوي بذلك صفحة واحدة من أكثر المسيرات الدولية إثارة للجدل والانبهار في تاريخ الكرة البرازيلية.
هداف تاريخي تخطى أسطورة "بيليه"
ويغادر نيمار المنتخب البرازيلي وهو صاحب الرقم القياسي كالهداف التاريخي لمنتخب البرازيل برصيد 80 هدفًا دوليًا، متجاوزًا رقم الأسطورة الراحل بيليه الذي كان قد توقف عند 77 هدفًا لعقود طويلة.
رقم يكفي وحده لتلخيص حجم المسيرة التي بدأها الفتى القادم من موجي داس كروزيس عام 2010، ليصبح لاحقًا الوجه الأبرز لجيل كامل من كرة القدم البرازيلية.
130 مباراة دولية.. ثاني أكثر مشاركة في تاريخ "السيليساو"
وعلى مدار 16 عامًا، خاض نيمار 130 مباراة دولية بقميص البرازيل، سجل خلالها 80 هدفًا وقدّم أرقامًا مختلفة للتمريرات الحاسمة تراوحت بين 57 و59 بحسب المصادر، بإجمالي مساهمات تهديفية تجاوز 137 هدفًا وتمريرة حاسمة مجتمعة.
هذا الرصيد يجعله ثاني أكثر لاعب مشاركة في تاريخ منتخب البرازيل، في مسيرة انطلقت من أول ظهور دولي له عام 2010 وامتدت عبر أربع نسخ متتالية من كأس العالم.
أربع نسخ مونديال.. رحلة بين الأمل والانكسار
يرسم مشوار نيمار عبر بطولات كأس العالم الأربع التي خاضها منحنى دراميًا صاخبًا:
البرازيل 2014: خرج نيمار مصابًا قبل نصف النهائي في واقعة "المكسيمو" الشهيرة، ليشاهد منتخب بلاده يتلقى الهزيمة التاريخية أمام ألمانيا 7-1 من خارج الملعب، في واحدة من أقسى ليالي الكرة البرازيلية على الإطلاق.
روسيا 2018: قاد نيمار الهجوم البرازيلي حتى دور الثمانية، قبل أن يودّع المنتخب البطولة بالخسارة أمام بلجيكا 2-1.
قطر 2022: بعد أداء لافت قاد فيه البرازيل حتى ربع النهائي، سقط "السيليساو" أمام كرواتيا بركلات الترجيح، في واحدة من أكثر المفاجآت المؤلمة لجيله.
كأس العالم 2026: عاد نيمار للقائمة النهائية في اللحظات الأخيرة بعد قرار من المدير الفني كارلو أنشيلوتي، وشارك أساسيًا في مباراة النرويج، وسجل هدف البرازيل الوحيد من ركلة جزاء في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، قبل أن ينتهي كل شيء بخسارة 2-1 وخروج مبكر من دور الـ16.
وبهذا الهدف، رفع نيمار رصيده في نهائيات كأس العالم إلى 8 أهداف في 14 مباراة عبر مشاركاته الأربع، لكنه أصبح رسميًا ثاني لاعب في تاريخ البرازيل يخوض أربع نسخ من المونديال دون الفوز باللقب، بعد المدافع تياجو سيلفا.
ذهبية أولمبية.. الإنجاز الذي لم يعوّض غياب كأس العالم
وبعيدًا عن كأس العالم، يملك نيمار في سجله واحدًا من أثمن الإنجازات في تاريخ الرياضة البرازيلية، فقد قاد منتخب بلاده للفوز بالميدالية الذهبية الأولمبية لأول مرة في تاريخ البرازيل خلال أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 على أرضه، بعد أن اكتفى بالفضية في أولمبياد لندن 2012.
كما توّج مع "السيليساو" بلقب كوبا أمريكا 2019 على أرض البرازيل، ليضيف إلى سجله لقبًا قاريًا يعوّض جزئيًا حسرة غياب كأس العالم عن خزائنه.
الأرقام تنصف من حرمه القدر من اللقب الأغلى
ويغادر نيمار المنتخب البرازيلي كهداف تاريخي، وثاني أكثر لاعب مشاركة، وبطل أولمبي وقاري، لكن بلا كأس عالم يحمل اسمه، تمامًا كما حدث مع أساطير آخرين مرّوا بنفس المصير القاسي.
ورغم أن الجدل حول أدائه وإصاباته المتكررة رافق مسيرته طوال السنوات الماضية، فإن لغة الأرقام تقول كلمتها بوضوح: لاعب ترك بصمة يصعب تكرارها في تاريخ منتخب يُعد الأكثر تتويجًا بكأس العالم في التاريخ.
أما مستقبله على مستوى الأندية، فلا يزال بندًا مفتوحًا لم يُحسم بعد، وسط ترقب لتصريحات لاحقة توضح ما إذا كان "ساحر السامبا" سيواصل مسيرته مع النادي أم يطوي صفحة كرة القدم بالكامل.
