هل تشعر بالجوع مباشرة بعد تناول الطعام؟ أخصائية تغذية تشرح السبب وكيفية التعامل معه
تأمل ذلك الموقف المتكرر؛ تدفع كرسيك بعيدًا عن طاولة العشاء بعد تناول وجبة تظنها مشبعة، لكنك تجد نفسك بعد ساعة واحدة فقط واقفًا أمام الثلاجة تبحث عن أي شيء لتتناوله.
هذا الشعور المزعج ليس مجرد مصادفة أو دليل على شرهك، بل هو محصلة لعدد من الممارسات السلوكية والغذائية التي نقع فيها دون وعي، والتي تؤدي إلى خداع منظومة الشبع والامتلاء داخل أجسادنا.
وتنبهنا خبيرة التغذية لورين بانوف إلى أن الجوع بعد الأكل قد يمر عَرَضًا، لكن استمراره يتطلب منا فهم لغة أجسادنا وإعادة النظر في نمط حياتنا اليومي.
كيف يخدعك دماغك بين السرعة والتوتر والجفاف؟
التفت أولاً إلى الطريقة التي تأكل بها؛ هل تتناول وجبتك بسرعة فائقة؟ إن كنت تفعل ذلك، فاعلم أنك تنهي طعامك قبل أن يمتلك جسدك الفرصة لإرسال إشارات الشبع؛ إذ يحتاج الدماغ إلى نحو 20 دقيقة كاملة لاستقبال ومعالجة رسائل الامتلاء الصادرة من المعدة.
وعندما تتناول طعامك بسرعة، فإنك تظن نفسك جائعًا بينما الحقيقة أن إشارات جسدك الحيوية لم تصل إلى مركز التحكم بعد.
وليس الوقت وحده هو الخادع، بل قد يكون السبب ببساطة هو العطش؛ إذ يقع الجزء المسؤول عن تنظيم الجوع والعطش في الدماغ، والمعروف بالمهاد، في حيرة من أمره عندما تصاب بجفاف خفيف؛ فيترجم حاجة جسدك الماسة إلى الماء على شكل نداء استغاثة لتناول الطعام.
وفي كثير من الأحيان، لا يكون دافعك للأكل بيولوجيًا على الإطلاق، بل هو "جوع ذهني" ونفسي يتغذى على القلق، أو الملل، أو اضطراب هرمونات الجوع "الغيلين" والشبع "الليبتين" نتيجة قلة النوم والإجهاد المستمر، ما يدفعك نحو أطعمة محددة بذاتها كالسكريات دون حاجة حقيقية.
هل تمنح جسدك العناصر الصحيحة؟
ابحث في تفاصيل ومكونات وجبتك الأخيرة؛ فالوجبات التي تفتقر إلى التوازن تنهك الجسد سريعًا، فالاعتماد على الكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة، والأغذية فائقة المعالجة، يسبب ارتفاعًا حادًا ومفاجئًا في مستويات سكر الدم، يليه هبوط سريع ومدوٍّ، وهو ما يستدعي شعورًا فوريًا بالجوع حتى وإن كنت قد تناولت كمية كبيرة من السعرات الحرارية.
ولكي تعيد ضبط هذه العملية، ما عليك سوى إعادة تتنظيم طبقك اليومي وفق القواعد التالية:
املأ ربع طبقك على الأقل بالبروتين؛ فهو يبطئ عملية الهضم، ويقلل مستويات هرمون الجوع، ويعزز هرمونات الشبع والامتلاء.
احرص على أن تشغل الخضراوات نصف الطبق؛ فالألياف تمنح المعدة حجمًا ممتلئًا دون سعرات حرارية زائدة، وتضمن استقرار السكر في الدم.
متى يصبح الجوع مؤشرًا صحيًا يستدعي الاستشارة؟
إذا قمت بضبط إيقاع حياتك، وأصبحت تأكل ببطء، وتشرب كميات كافية من المياه، وتحرص على توازن العناصر في طبقك، ومع ذلك ظل هذا الجوع يلاحقك، فلا تتجاهل الأمر.
الجوع المستمر والدائم قد يكون مؤشرًا وراء عوامل هرمونية أو صحية كامنة تتطلب فحصًا طبيًا؛ مثل الإصابة بمقاومة الإنسولين، أو مقاومة الليبتين، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو حتى مرض السكري من النوع الثاني.
ويكون التحرك نحو الطبيب أو خبير التغذية حتميًا إذا تزامن هذا الجوع مع أعراض واضحة كالتعب المزمن، أو كثرة التبول، أو العطش الشديد، وفقدان الوزن غير المبرر، ليبقى الوعي بجسدك وسلوكك هو الخطوة الأولى نحو صحة مستدامة.
