"مسألة حياة أو موت".. فيلم سعودي جديد يناقش فرضية فلسفية شهيرة
يستكشفُ الفيلم السعودي الجديد «مسألة حياة أو موت» فرضية فلسفية طالما أغرت الأدب والسينما لعقود طويلة، متمثلة في السؤال: "ماذا لو عرف الإنسان موعد موته الدقيق؟"؛ ويأتي هذا العمل السينمائي، الذي أخرجه أنس باطرف، ليقدم تجربة بصرية وفنية مغايرة تماما للسائد في السينما السعودية، مراهنًا على قالب يمزج بين الكوميديا السوداء والرومانسية، ويبعد بالكامل عن القوالب التقليدية لصالح سينما اللامألوف.
لعنة عائلية ترسم ملامح عالم "حياة" العبثي
تبدأُ الحكاية مع شخصية «حياة» التي جسدتها الفنانة سارة طيبة، والتي تولت أيضاً كتابة نص الفيلم، حيث تعيش البطلة تحت وطأة قناعة راسخة بأن لعنة عائلية ستنهي حياتها فور بلوغها سن الثلاثين، تمامًا كما حدث لوالدتها وجدتها من قبل، وتحديدًا في ليلة رأس السنة؛ وترسم هذه الفرضية ملامح شخصيتها المندفعة والعبثية، لتصل الفكرة ذروتها عندما تحاول إنهاء حياتها بنفسها قبل حلول اللعنة في محاولة لانتزاع القرار الأخير من القدر؛ ويبني الفيلم من خلال تفاصيل ملابسها، وألوان منزلها المزدحم بالساعات التي تعد تنازلياً، عالمًا موازيًا يشبه موجة الأفلام العالمية الغير تقليدية التي برزت مع مخرجين مثل يورغوس لانتيموس.
الطبيب يوسف.. النقيض العقلاني في مواجهة طقوس الغيبيات
يظهرُ الفنان يعقوب الفرحان في دور الدكتور «يوسف»، طبيب القلب الذي يمثل النقيض الكامل لحياة، حيث يعيش وفق نظام وانضباط وعقلانية صارمة قبل أن تقلب البطلة إيقاع عالمه رأسًا عقب؛ ونجح الفرحان في تقديم أداء متزن بعيد عن المبالغة، لاسيما في اللحظات الدرامية التي اعتقد فيها أن الموت اقترب منه؛ وعلى الجانب الآخر، منحت الشخصيات الثانوية مثل العمتين، اللتين قدمتهما أماني الجميل وغادة عبود، مساحة متميزة من الكوميديا الساخرة بفضل إيمانهما بالغيبيات والطقوس المرتبطة بقراءة المستقبل، ما أضفى روحًا خفيفة على الأحداث الثقيلة.
تتُمثلُ الرابطة العاطفية بين "يوسف" و"حياة" المحرك الوجداني الأساسي للأحداث، غير أنها في الوقت ذاته تقف كأكثر محاور الفيلم إثارة للجدل والنقاش النقدي؛ إذ يتسارع نسق التقارب بين الطرفين بصورة لافتة، وتنكشف الأسرار المتبادلة في توقيت مبكر، لينتهي الأمر باتخاذ قرار الارتباط الرسمي خلال فترة وجيزة.
