بعد هذا التقرير.. قد تفكر مرتين قبل استخدام الذكاء الاصطناعي
وفقًا لتقرير صادر عن جامعة الأمم المتحدة United Nations University، يُهدد الذكاء الاصطناعي الموارد الطبيعية عالميًا، وذلك بسبب استهلاك مراكز البيانات الضخم للطاقة والمياه وغيرهما.
نفس التقرير يشير إلى أنه بحلول 2030، قد يصل استهلاك مراكز الذكاء الاصطناعي للطاقة إلى 945 تيراواط/ساعة كهرباء سنويًا. هذا يعادل -تقريبًا- 3 أضعاف استهلاك نيجيريا، وبنجلادش، وباكستان مجتمعين!
لكن دعونا لا نتحدث عن هذا النطاق الكبير؛ نطاق الذكاء الاصطناعي كُلَّه، بل لنركز على أشهر أداة في هذا المجال والتي قد لا يستخدم البعض سواها اليوم، وهي بالطبع ChatGPT.
يوميًا، يستقبل ChatGPT مليارات الأوامر أو "Prompts"، ناهيك أن عدد مستخدميه أسبوعيًا يصل إلى مليار شخص حول العالم. هذه أرقام مرعبة وتدفع المطورين إلى استهلاك المزيد والمزيد من الموارد. كيف؟ دعنا نخبرك.
الوجه الخفي للذكاء الاصطناعي
قفز عدد مستخدمي ChatGPT من 100 مليون مستخدم شهريًا في 2023 إلى قرابة المليار مستخدم أسبوعيًا في 2026! هذه الإحصائية وحدها تكفي لتعرّفك بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد شيئًا هامشيًا، وإنما أداة أساسية يعتمد عليها الجميع دراسته أو عمله أو حتى حياته.
لكن خلف هذا الاعتماد، الذي يكون مبالغًا فيه في كثيرٍ من الأحيان، تظهر مشكلة كبيرة. كُل سؤالٍ أو رسالة تُكتب لـ ChatGPT لا تذهب هباءً، بل تُرسَل إلى مراكز بيانات ضخمة تستهلك طاقة لا تنضب وأنظمة تبريد تشفط الكهرباء والماء.
وكالة الطاقة الدولية تُقدر أن مراكز البيانات استهلكت نحو 415 تيراواط/ساعة من الكهرباء في 2024، أي حوالي 1.5% من الاستهلاك العالمي للكهرباء، وهذا الرقم يُتوقَع أن يتضاعف ليصل إلى نحو 945 تيراواط/ساعة كهرباء كما سبق وذكرنا، إن لم يكن أكثر.
هنا يظهر السؤال الصادم، وهو: "ما التكلفة البيئية لكل أمر Prompt تُرسله إلى ChatGPT؟"، وهل ستكون واعيًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي من الآن فصاعدًا؟
فهل تعلم أن ChatGPT يُنتج نحو 8.4 طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا وفقًا لبعض التقديرات؟ هل تعرف أن هذا أكثر من ضعف ما ينتجه الفرد العادي تقريبًا، والذي يبلغ حوالي 4 أطنان سنويًا؟ ناهيك عن أن نوع مصدر الطاقة المُستخدم في تشغيل مراكز البيانات يؤثر بشكل مباشر على كمية الانبعاثات، حيث تؤدي محطات الفحم أو الغاز الطبيعي إلى انبعاثات أعلى بكثير مقارنةً بالطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.
كشفت دراسة حديثة من جامعة كاليفورنيا أن مايكروسوفت استخدمت ما يقارب 700 ألف لتر من المياه العذبة أثناء تدريب بعض نماذجها في مراكز بياناتها، وهذه كمية تكفي لإنتاج 370 سيارة من BMW أو 320 سيارة من Tesla.
علاوة على ذلك، يستهلك نموذج الذكاء الاصطناعي كميات ضخمة من الماء أيضًا أثناء "مرحلة الاستدلال Inference"، وهي المرحلة التي يُستخدم فيها ChatGPT للإجابة عن الأسئلة أو توليد النصوص.
تقول التقارير إن محادثة بسيطة تتكون من 20-50 سؤالًا قد تستهلك زجاجة مياه بسعة 500 مل، وبالرغم من أن هذه الكمية قد تبدو بسيطة، فإنها ستتعاظم إذا ما نظرنا إلى عدد المستخدمين الذي أكدنا عليه مرارًا.
كيف يمكن تقليل الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي؟
أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي إدمانًا لمعظم مستخدميها، فضلًا عن أنها تدر مليارات الدولارات على الشركات المطورة، وبالتالي ففكرة الحد من استخدامها ليس حلًا عمليًا.
إحدى الحلول العملية حقًا تتمثل في الشفافية، ولقد طور الباحثون أُطرًا منهجية تساعد المطورين على الإبلاغ عن استهلاكهم للطاقة وانبعاثاتهم الكربونية بهدف تعزيز المساءلة والممارسات السليمة في هذا المجال.
من الحلول العملية أيضًا استخدام مراكز بيانات تعمل بطاقة متجددة أو منخفضة الكربون، فالبديهي أن يُنتج مركز بيانات مُعتمد على الطاقة الشمسية أو الرياح أثرًا بيئيًا أخف بكثير من الأثر البيئي للمراكز القائمة على الفحم أو الغاز.
تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن تحسين كفاءة البرمجيات والعتاد والبنية التحتية يمكن أن يخفض استهلاك الكهرباء في سيناريوهات الذكاء الاصطناعي بأكثر من 15% مقارنة بالطرق التقليدية.
يمكن للمسؤولين وصناع القرار أيضًا أن يفكروا في حلول أكثر ابتكارًا، مثل تشغيل مراكز البيانات تحت الماء. نعم، لا تتعجب، فشركة مايكروسوفت اختبرت هذه الفكرة من قبل وذكرت أن مراكز البيانات تحت الماء يمكن تشغيلها وتبريدها دون استنزاف موارد المياه العذبة.
الصين ذهبت لما هو أبعد من ذلك ودشنت مركز بيانات تجاري تحت الماء، ومن بعده مشروعًا مرتبطًا بطاقة الرياح البحرية، وذلك لزيادة كفاءة استهلاك الطاقة.
ورُغم أن هذه الحلول المبتكرة يمكن أن تساعد بشكل كبير في حل الأزمة، فإنها لا تكاد تخلو من التحديات. فكرة تشغيل مراكز البيانات تحت الماء -على سبيل المثال لا الحصر- تحتاج صيانة مستمرة وتنطوي على مخاطر متعلقة بالتسرب والتآكل كما أنها مُكلفة جدًا.
هذه ضريبة، أو ضرائب، يجب أن يُحسَب لها ألف حساب قبل أن تُنفذ، لكنها إن نجحت ستجعل كوكبنا مكانًا أفضل للعيش.
