شاب في الـ25 يقود شركة أغرت إيلون ماسك بصفقة بـ60 مليار دولار
ثمة فواصِل زمنية عابرة تَعبر بالمرءِ نحو مجدٍ لم يحسب له حسابًا؛ كأن تجلس في مقهى "متحف تاريخ الكمبيوتر" عام 2019، ليُوضَع أمامك اختبار برمجي معقد يستغرق ساعة كاملة من التفكير، فإذا بفتىً خجولٍ لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره يلتهم السطور البرمجية وينهي التحدي في أقل من 10 دقائق!
ولم يكتفِ بتلك السرعة الخارقة فحسب، بل صاغ أكوادًا بدقة مذهلة أبهرت كبار مستثمري وادي السيليكون وجعلتهم يدركون أنهم أمام ظاهرة فريدة.
هذا الفتى هو مايكل ترويل، الذي لم يدرك أحدٌ آنذاك أنه سينتقل من هدوء طاولات المقاهي إلى قيادة واحدة من أشرس الثورات التقنية في عصرنا الحالي، وذلك وفقًا لما نشر في موقع Business Insider.
قصة نجاح مايكل ترويل
ففي الخامسة والعشرين من عمره الآن، يقف ترويل كالعقل المدبر والرئيس التنفيذي لشركة "Cursor"، تلك النجمة الصاعدة في سماء الذكاء الاصطناعي التي قلبت موازين البرمجة، وفجرت مؤخرًا قنبلة الموسم بصفقة فلكية؛ حيث استحوذت عليها إمبراطورية "سبيس إكس" بقيادة إيلون ماسك مقابل 60 مليار دولار.
إنها ليست مجرد قصة نجاح تقليدية، بل هي اللحظة المثيرة التي يكتب فيها هذا الشاب فصلاً مجنونًا غير مسبوق في كتاب تاريخ التكنولوجيا!
ترويل، الذي عُرف بزهده وتواضعه لدرجة عدم تقاضي أي راتب في سنوات شركته الأولى، كان يخفي خلف هدوئه طموحًا يوازي جموح كبار عباقرة وادي السيليكون.
فبعد تخرجه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أسس برفقة زملائه سويلم عاصف وأرفيد لونيمارك وأمان سانجر منصة "أنيسفير"، وتحدوا علنًا عملاق البرمجيات مايكروسوفت عبر تطوير نسخة متفوقة من محرر الأكواد الشهير "VS Code"، لينطلقوا رسميًا تحت اسم شركة Cursor في مارس 2023.
وبحلول نهاية 2025، انفجرت عائدات الشركة بمعدل عشرة أضعاف لتتجاوز المليار دولار، وصار يستخدمها ملايين المطورين حول العالم.
اختبارات توظيف Cursor الغريبة
هذا الصعود الجنوني لم يكن وليد الصدفة، بل قام على ثقافة عمل صارمة للغاية؛ حيث كان ترويل يتتبع بنفسه المبرمجين العباقرة على منصات مثل "إكس" و"GitHub"، ليخضعهم لاختبارات توظيف وتدريب تمتد لأسابيع داخل مقر الشركة بسان فرانسيسكو دون مقابل مادي، وهي استراتيجية تعاملت معها إدارة شركة Cursor بقدسية شديدة للوصول إلى النخبة، رغم انتقادها على منصات مثل "ريديت" ووصفها من بعض المتقدمين بأنها "غير أخلاقية".
لكن الخطر الأكبر كان يلوح من مكان آخر؛ إذ عاشت شركة Cursor علاقة معقدة ومتقلبة وصفها الموظفون بـ "الغريبة" مع شركة أنثروبيك، المزود الأساسي لنماذج الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها.
ورغم أن Cursor كانت تضخ ما يقرب من نصف إيرادات أنثروبيك، إلا أن الأخيرة طعنتها في الظهر تقنيًا بإطلاق أداة "Claude Code" المنافسة، والتي حققت سريعًا عوائد بلغت 2.5 مليار دولار، متفوقة على كورسور ودافعة بالمطورين لإلغاء اشتراكاتهم.
هنا، أعلن ترويل حالة الطوارئ القصوى، وطلب من موظفيه إلغاء كافة الاجتماعات غير الضرورية لبناء نموذجهم الخاص.
إيرادات شركة Cursor
أثمر الاستنفار عن إطلاق نموذج "Composer"، المبني على نماذج صينية مفتوحة المصدر من مختبر "Moonshot"، وحقق نجاحًا باهرًا بفضل سرعته وتكلفته الزهيدة.
ولأن تشغيل هذه النماذج يتطلب ميزانيات فلكية وقدرات حوسبية خارقة لا تمتلكها الشركة، وجد ترويل ضالته في إيلون ماسك، ليعلنا في إبريل الماضي عن تحالف استراتيجي يمنح Cursor حق الوصول المطلق إلى الحارس الحوسبي العملاق لسبيس إكس "Colossus" المدعوم بمئات الآلاف من شرائح "إنفيديا"، مقابل الاستفادة من بيانات الشركة لتدريب روبوت الذكاء الاصطناعي "جروك".
واليوم، تثبت الأرقام أن الرهان قد نجح؛ فقد تضاعفت إيرادات الشركة خلال ثلاثة أشهر فقط لتصل إلى 4 مليارات دولار.
وبطاقم عمل يبلغ 700 موظف، أصبحت الشركة تخدم 60% من أضخم الشركات العالمية، لتتحول من مجرد فكرة لطلاب جامعيين إلى عملاق تكنولوجي يناطح كبرى الشركات العامة في التاريخ.
