بعد اقتناصها 14 مليون دولار في مزاد علني.. ماذا تعرف عن ساعة F.P. Journe Chronomètre à Résonance؟
هناك حكاية في كل تفصيلة صغيرة، لكن نادرًا ما تكون الحكاية بهذا الحجم.
وبين عامي 1999 و2000، استلهم صانع الساعات السويسري فرانسوا-بول جورن فكرة من أستاذه الروحي براغيه لتمويل مشروعه؛ حيث أقنع 20 جامع ساعات مختارًا بدفع ثمن ساعته الجديدة مقدمًا لتمويل إنتاجها قبل تصنيعها الفعلي.
وفي ذلك الوقت، لم يكن جورن بالاسم الشهير الذي يشعل المزادات اليوم، بل كان مجرد صاحب رؤية طموحة، ووجَد 20 شخصًا وثقوا به وقرروا المراهنة على نجاحه قبل أن يصنع اسمًا عالميًا.
وعُرفت تلك الساعات الـ20 التي ولدت من رحم ذلك الاتفاق غير التقليدي باسم مجموعة "الاشتراك" Souscription.
واليوم، تبرز القطعة رقم 007 من بينها كأيقونة تاريخية، بعد أن بيعت في مزاد فيليبس الشهير بنيويورك بمبلغ قياسي بلغ 13.92 مليون دولار، ولم يستغرق الأمر سوى 9 دقائق من المزايدة حتى هبطت مطرقة البيع، وذلك وفقًا لما نشر في مجلة "روب ريبورت".
مواصفات ساعة "Souscription, No. 007"
والساعة ليست مجرد قطعة نفيسة بمواد فاخرة؛ بل إنها تجسيد لفكرة راودت صانعي الساعات منذ القرن الـ18 ولم يتمكن أحد من ترجمتها لمعصم الإنسان.
وتُعرف هذه الظاهرة علميًا "بالرنين"، وكان العالم الهولندي كريستيان هويغنز أول من لاحظها؛ حيث اكتشف أن ساعتي بندول معلقتين على الجدار نفسه تضبطان حركتهما وتتزامنان معًا بشكل تلقائي، نتيجة لاهتزازات خفيفة غير مرئية تنتقل بينهما.
ولاحقًا، استكشف براغيه المبدأ في ساعات الجيب؛ لكن جورن فعل ما لم يفعله أحد: حوّل الفكرة إلى ساعة معصم تُنتَج بشكل فعلي.
وتحتوي ساعة "FP Journe Chronomètre à Résonance "Souscription, No. 007 تحتوي على عجلتَي توازن مستقلّتَين وآليتَي هروب متجاورتَين، تتأثر كل منهما بالأخرى حتى تستقرّا على إيقاع مشترك.
النتيجة النظرية: دقة زمنية أعلى واستقرار أكبر؛ لكن الأثر الحقيقي يتجاوز الدقة، إذ يمس شيئًا أعمق في نفس جامع الساعات الحقيقي: معرفة أن ما يحمله على معصمه حلٌّ لمعادلة ظلّت مفتوحة لقرنين.
الأغلى في تاريخ صنّاع المستقلّين
قبل هذه الصفقة، كان الرقم القياسي لمزادات الصانعين المستقلّين يعود للصانع فيليب دوفور، حين بيعت ساعته الاستثنائية Grande & Petite Sonnerie بـ5.7 مليون دولار في كريستيز عام 2023.
قطعة جورن تجاوزت ذلك بأكثر من الضعف، لتُحقق أعلى سعر لأي ساعة من صانع مستقل في تاريخ المزادات التجارية، وأعلى سعر لأي ساعة من القرن الـ21.
وقطعة رقم 007 تحديدًا تحمل ندرة مضاعفة؛ فمن بين الـ20 ساعة Souscription، يُعتقد أنها واحدة من اثنتَين فقط مصنوعتَين من البلاتين والذهب الوردي بوجه ذهب وردي مطابق؛ فظهورها للمرة الأولى علنًا أضفى عليها هالة إضافية لم تحتجها أصلاً.
ارتفاع أسعار الساعات الفاخرة
ما يستحق التأمل حقًا ليس الرقم، بل ردّة الفعل داخل الدار المُنتِجة.
بيير هاليمي، المدير التنفيذي لـF.P. Journe في الأمريكتَين، صرّح لمجلة Robb Report قائلاً: "الأسعار باتت سخيفة، مرتفعة جدًا ونحن لسنا سعداء بهذا".
ويصف ذلك بأنه "ليس تواضعًا مُصطنَعًا، بل قلق حقيقي من نوعية الجمهور الجديد؛ إذ يجذب هذا النوع من النتائج جامعين يشترون الساعة كأصل مالي لا غير، وهؤلاء مهتمون بالسعر أكثر من القيمة".
المفارقة حاضرة بقوة: الساعة التي وُلدت من إيمان عشرين شخصًا بفنان قبل أن يُثبت نفسه، باتت اليوم تُشترى من أناس قد لا يعرفون شيئًا عن الرنين أو براغيه أو تسعة دقائق من المزايدة التي غيّرت تاريخ صناعة الساعات.
الأثمن في Souscription No. 007 لم يكن يومًا معدنها أو رقمها. كان دائمًا القصة: عشرون رهان صغير على إنسان، تحوّل إلى لحظة كبرى في تاريخ الفن الميكانيكي.
