من "Waka Waka" إلى مونديال 2026.. كيف جمعت شاكيرا ثروتها؟
بعد مشاركتها في افتتاح مونديال 2026، يبرز اسم شاكيرا كأحد أهم النجوم، وهي التي قيل لها في الصف الثاني الابتدائي إن صوتها يشبه "صوت الماعز" بسبب اهتزازه القوي الذي حال دون انضمامها لكورال المدرسة.
طفلة بارانكييا تجاوزت تلك العقبة لتصبح ظاهرة موسيقية حصدت 4 جوائز "غرامي" و13 جائزة "غرامي لاتينية"، وباعت أكثر من 125 مليون ألبوم وأغنية، لتصل ثروتها اليوم إلى نحو 350 مليون دولار أمريكي، وذلك وفقًا لما نشر في موقع "Celebrity Net Worth".
شاكيرا إيزابيل ميباراك ريبول، المولودة عام 1977، ليست قصة نجاح عادية.
هي ابنة والد لبناني الأصل أحبّ الكتابة على آلة الطباعة، وأم ذات جذور إسبانية وإيطالية.
منذ أن كانت في الرابعة من عمرها، رقصت على طبلة الدرباكة في مطعم شرقي وأدركت أنها تريد أن تكون فنانة.
كتبت أول قصيدة لها وهي في العمر ذاته، وحين طلبت آلة طباعة هدية لعيد ميلادها السابع، حوّلت تلك القصائد لاحقًا إلى أغانٍ غيّرت تاريخ الموسيقى اللاتينية.
مسيرة شاكيرا الفنية
الطريق إلى عقد التسجيل الأول لم يكن في مسرح أو ملعب، بل في بهو فندق. حين كانت تراوح بين العاشرة والثالثة عشرة، لاحظها منتج مسرحي محلي وأقنع مسؤول شركة سوني كولومبيا بمنحها فرصة للتجربة خلال رحلة جوية. أدّت ثلاث أغنيات، وحصلت على عقد لثلاثة ألبومات.
وجاء الاختراق الحقيقي عام 1995 مع ألبوم "Pies Descalzos"، الذي حوّلها من مطربة واعدة إلى نجمة لاتينية أمريكية كاملة.
ثم جاء ألبوم "¿Dónde Están los Ladrones?" عام 1998 ليكرّس مكانتها، قبل أن تقتحم الأسواق الناطقة بالإنجليزية عام 2001 بألبوم "Laundry Service" وأغنية "Whenever, Wherever" التي فتحت لها أبواب العالم على مصراعيها.
وعام 2008، وقّعت صفقة تاريخية مع شركة Live Nation بقيمة 300 مليون دولار على مدى عشر سنوات. ثم باعت حقوق كتالوج أغانيها عام 2021 لصندوق Hipgnosis بما يُقدَّر بأكثر من 100 مليون دولار.
وفي عام 2013 وحده، جنت 12 مليون دولار كمدربة في برنامج "The Voice".
معركة ضريبية مع شاكيرا
الجزء الأكثر درامية في مسيرتها ليس أغنية ولا ألبومًا، بل معركة قانونية امتدت قرابة عقد من الزمن مع السلطات الضريبية الإسبانية.
واتهمها المدعون العامون بالتهرب من دفع 14.5 مليون يورو ضرائب عن سنوات 2012 و2013 و2014، مطالبين بسجنها ثماني سنوات وغرامة تتجاوز 23 مليون يورو.
وفي نوفمبر 2023، وقبيل بدء المحاكمة في برشلونة، توصّلت إلى تسوية: حكم موقوف لمدة ثلاث سنوات وغرامة بنحو 7 ملايين يورو.
وأعلنت أنها قبلت التسوية حمايةً لأبنائها من ضغوط محاكمة مطوّلة، لا اعترافًا بالذنب.
لكن المفاجأة الكبرى جاءت في مايو 2026، حين أصدرت المحكمة الوطنية الإسبانية حكمًا يُبرّئها في قضية ضريبة 2011.
وأثبتت المحكمة أنها أمضت 163 يومًا فقط في إسبانيا ذلك العام، أقل من عتبة الـ183 يومًا المطلوبة لتصنيفها مقيمة ضريبيًا.
وأمرت السلطات الإسبانية بإعادة 55 مليون يورو إليها مع الفوائد. وصفت شاكيرا الحكم بأنه تبرئة شخصية وسمعية بعد سنوات من الملاحقة.
أشهر أغاني شاكيرا
وسط كل هذا، أطلقت عام 2010 أغنية "Waka Waka" الرسمية لكأس العالم في جنوب إفريقيا، التي باتت واحدة من أكثر أغاني المونديال تأثيراً في التاريخ.
وفي 2020، شاركت جينيفر لوبيز في تقديم عرض الاستراحة لمباراة السوبر بول، احتفاءً بالموسيقى اللاتينية على أكبر منصة رياضية في العالم.
أما الجانب الذي يبقى بعيدًا عن الأضواء، فهو مؤسسة "Pies Descalzos" التي أسستها عام 1997 لدعم تعليم الأطفال المحرومين في كولومبيا.
وحين كانت طفلة، أخذها والدها لمشاهدة أيتام في حديقة عامة، فأقسمت لنفسها أن تعود لمساعدتهم حين تصبح مشهورة. وفعلت.
ثروة الـ350 مليون دولار ليست مجرد رقم في قائمة أثرى الفنانين، بل هي محصّلة موهبة نادرة، وذاكرة طويلة، وإرادة لم تكسرها حتى أقسى المعارك.
