لماذا يشيخ الرجل بشكل مختلف عن النساء؟ دراسة تجيب
رصد فريق بحثي مشترك بروتينًا يعمل بوصفه حارسًا صامتًا للمادة الوراثية، ويفسّر جزءًا من التباين الجوهري بين الجنسين في الصحة والشيخوخة والاستجابة للأمراض.
أسباب الفوارق بين الجنسين
ونجح فريق بحثي مشترك، يضم علماء من معهد "ماس جنرال بريغهام" في بوسطن بالتعاون مع معهد "خوسيب كاريراس لسرطانات الدم" في برشلونة، في نشر دراسة علمية عبر مجلة Nature؛ أثبتوا من خلالها أن بروتين SIRT7، الذي يتولى وظيفة تنظيم استجابة الخلايا للضغط والشيخوخة، يؤدي دورًا حيويًا ومحوريًا في الحفاظ على استقرار الكروموسوم X، وهو المادة الوراثية المسؤولة عن تحديد الجنس البيولوجي، بالإضافة إلى التحكم في نشاطه الجيني وضبطه.
وقاد الدراسة نيكولاس سيمونيه، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه، بالتعاون مع الدكتورة جيني لي والدكتور أليخاندرو فاكيرو.
ويحمل جسم الأنثى نسختين من الكروموسوم X، في حين يحمل جسم الذكر نسخة واحدة منه فقط إلى جانب كروموسوم Y.
وللحفاظ على توازن النشاط الجيني بين الجنسين وتفادي مضاعفة جرعة الجينات في جسم الأنثى، تُوقف خلاياها عمل أحد الكروموسومين X بصورة اعتيادية، في آلية تُعرف بـ"إسكات الكروموسوم X".
وحين غاب بروتين SIRT7 في التجارب، اختل هذا التوازن الدقيق: إذ أصبح الكروموسوم الخامل أكثر خمولاً مما ينبغي، فيما بات الكروموسوم النشط شديد النشاط إلى حد يُعطّل التنظيم الجيني الطبيعي ويجعل بنية الحمض النووي، الخريطة الجينية الكاملة للكائن الحي، عُرضةً للتلف والاضطراب.
لماذا تختلف الأمراض بين الرجال والنساء؟
أظهرت النماذج الحيوانية التي أُجريت عليها التجارب أن الإناث الفاقدة لبروتين SIRT7 عانت من تلف أعمق في الحمض النووي، وتراجع ملحوظ في المؤشرات الصحية العامة كالحيوية والوظائف الخلوية، فضلاً عن انخفاض في متوسط العمر مقارنةً بالذكور في الظروف نفسها.
ولأن الإناث تمتلك كروموسومَي X بدلاً من واحد، فإن أي اضطراب في آلية التوازن بين الكروموسومين يُلقي بتبعاته عليهن بصورة أشد وأوضح.
وهذا ما يجعل بروتين SIRT7 ذا أهمية بالغة تحديدًا في الخلايا الأنثوية، حيث تتجلى وظيفته الحمائية بوضوح أكبر مما هو عليه في الخلايا الذكورية.
ويعمل SIRT7 إذن بوصفه درعًا وراثية تُبقي نشاط الكروموسوم X النشط ضمن حدوده الآمنة وتحول دون انزلاقه نحو الفوضى الجينية.
وفي غيابه، تفقد الخلية قدرتها على صون هذا التوازن الدقيق، ما ينعكس سلبًا على صحة الكائن الحي وعمره الافتراضي.
يمنح هذا الاكتشاف فهمًا أعمق للأسباب الجذرية التي تجعل بعض الأمراض أكثر شيوعًا أو أشد وطأةً عند الإناث، من بينها أمراض المناعة الذاتية وبعض أنواع السرطان المرتبطة بالكروموسومات الجنسية.
كما يفتح الباب أمام تطوير علاجات مستقبلية تأخذ في الحسبان الفوارق البيولوجية الفعلية بين الجنسين، بدلاً من الاكتفاء بنماذج طبية موحّدة لا تُفرّق بين طبيعة جسم الذكر وجسم الأنثى.
