قبل إجراء عملية جراحية.. اسأل جراحك هذا السؤال
خضوع المرء لعملية جراحية يُعد دائمًا أمرًا مقلقًا ومصحوبًا بكثير من الترتيبات؛ فمن الطبيعي أن يبحث المريض عن بدائل غير جراحية أولاً، وأن يستشير عدة أطباء، وأن يختار مستشفى مرموقًا.
لكن هناك سؤالاً جوهريًا وحاسمًا يغفل عنه معظم المرضى قبل أن يمسح المشرط أجسادهم، وهو سؤال قد يشكل الفارق بين الحياة والموت: "كم عدد العمليات من هذا النوع التي أجريتها العام الماضي؟".
خبرة الجراح وتكراره للعملية نفسها بشكل دوري هما أهم العوامل المحددة لنسبة نجاح الجراحة وتجنب مضاعفاتها الخطيرة.
لغة الأرقام: كيف يقلل تكرار الجراحة من نسب الوفاة؟
بالتأكيد، تؤدي الحالة الصحية العامة للمريض ومدى حاجته الفعلية للجراحة دورًا كبيرًا في التعافي، ولكن بمجرد استقرار الرأي على أن الجراحة هي الخيار الوحيد، تصبح "خبرة الطبيب والمستشفى" في هذا الإجراء تحديدًا هي صمام الأمان.
وتوضح الدراسات الطبية الحديثة التي قيمت نتائج العمليات الجراحية لمرضى الأورام تفاوتا ضخمًا في نسب النجاح؛ حيث ينخفض خطر الوفاة إلى النصف تمامًا بناءً على معدل تكرار الطبيب للعملية سنويًا:
جراحة سرطان البنكرياس:
إذا كان الجراح يجري 10 عمليات فقط في السنة، فإن نسبة خطر الوفاة خلال 30 يومًا من الجراحة تبلغ 3%، بينما تنخفض هذه النسبة إلى 1.5% فقط إذا كان يجري 100 عملية سنويًا. (وينصح الخبراء بألا يقل معدل الجراح عن 40 عملية سنويًا في هذا التخصص).
جراحة سرطان الكبد:
يواجه المرضى الذين يجري أطباؤهم 10 عمليات سنويًا خطر وفاة بنسبة 4% خلال شهر من الجراحة، ولكن هذا الخطر ينخفض إلى النصف (2% فقط) إذا كان الجراح يمارس هذه العملية بمعدل 40 مرة أو أكثر في السنة.
تُظهر هذه الأرقام بوضوح أن الطبيب الذي يجري العملية بشكل مكثف يمتلك "ذاكرة قوية" ومهارة وتعاملاً أسرع مع المفاجآت داخل غرفة العمليات مقارنة بالذي يجريها مرات معدودة.
كلما زاد تعقيد العملية.. زادت أهمية السؤال
يختلف عدد العمليات المطلوبة سنويًا للحفاظ على كفاءة الجراح من إجراء طبي إلى آخر، ولكن القاعدة الثابتة هي: كلما كانت الجراحة أكثر تعقيدًا وخطورة، وجب أن يكون الفريق الجراحي أكثر ممارسة لها.
قد يشعر المريض ببعض الحرج أو يعتقد أن في السؤال جرأة زائدة أو تشكيكًا في قدرات الطبيب، ولكن في عالم الطب، يعد هذا السؤال حقًا قويًا للمريض للاطمئنان على سلامته.
إذا كنت مقبلاً على جراحة دقيقة، اسأل طبيبك بكل وضوح عن معدل إجرائه لها سنويًا. وإذا شعرت بالتردد أو لم تكن الإجابة مطمئنة، فلا تتردد في طلب رأي طبي ثانٍ والبحث عن جراح يمتلك رصيدًا أكبر من الممارسة الحية في هذا التخصص الدقيق.
