"البارحة العين ما نامت".. فيلم فلسطيني يفضح سطوة الرجل في عرضه الأول بكان (فيديو)
خطفت السينما العربية الأضواء في فرنسا بالعرض العالمي الأول للفيلم الروائي الطويل "البارحة العين ما نامت"، الذي عُرض ضمن تظاهرة "نظرة ما" المرموقة في مهرجان كان السينمائي الدولي.
وحظي العمل، الذي نال دعمًا لوجستيًا وماديًا من صندوق وسوق البحر الأحمر السينمائي، باستقبال حافل من نقاد السينما وصنّاعها، بحضور طاقم الفيلم وعلى رأسهم المخرج الفلسطيني الشاب راكان مياسي الذي يقدم في هذا المنجز صرخة سينمائية ضد التهميش والوصاية المجتمعية على المرأة، وذلك وفقًا لما نشر في الصفحة الرسمية للمهرجان على منصة "إكس".
قصة فيلم "البارحة العين ما نامت"
تدور حبكة الفيلم، الذي كتبه راكان مياسي بالتعاون مع وحيد عجمي، في بيئة بدوية ذات خصوصية جغرافية تقع في منطقة البقاع بالجنوب اللبناني.
وتبدأ الإثارة بمشهد نيران تلتهم شاحنة صغيرة، تتبعه رحلة تقفي أثر فتاة اختفت فجأة بعد اتهامها بإشعال الحريق، مدفوعة برفض تزويجها من الشاب الذي أحبته.
وتتشابك الخيوط الدرامية بوقوع حادث مروري مروع يودي بحياة شاب من القرية المجاورة، ليصدر شيوخ القبيلة حكمًا صارمًا بضرورة إنهاء حياة السائق الجاني "ياسر" أو تصفية أحد أفراد أسرته، ما يدفع الأب لحمل زوجته وأطفاله والفرار خوفًا من الثأر، بينما تقرر الشقيقتان ريم وجواهر الذهاب لشيخ القبيلة الأخرى لاستعطافه وتخفيف الحكم.
وضع مدير التصوير اللبناني المقيم في بروكسل بول سيف بصمته الإبداعية من خلال حلول بصرية متميزة وحركة كاميرا هادئة تنقل المشاهد بسلاسة لقلب الحدث، مستعرضًا تفاصيل الموروث الشعبي اليومي مثل صناعة الخبز وطقوس الزفاف البدوي، وهي عناصر صُممت بدقة لتخاطب ذائقة المنتج والمشاهد الأوروبي في مهرجان كان السينمائي، فضلاً عن توظيف معالجة موسيقية عميقة بديلة للتسجيل الحي في مشهد حفل الزفاف.
تفاصيل فيلم "البارحة العين ما نامت"
يأتي قرار فض النزاع العشائري جائرًا على النساء، حيث يجري الاتفاق على تزويج إحدى الشقيقتين لرجل من القبيلة الأخرى كفدية، لتضحي "جواهر" التي تعمل ممرضة بمستقبلها وتقبل الزواج لحماية شقيقها، في حين تعود شقيقتها "ريم" لعائلتها لكنها تقرر التمرد والفرار من هذا الجحيم الساخن، وسط ملاحقة من شاب يحبها وشقيقها الذي يحاول مساعدتها، ليبقى السؤال الفلسفي الذي يطرحه الفيلم: الفرار من أين وإلى أين في ظل حلقة مفرغة تحكمها السطوة الذكورية المتمثلة في الأب، والأخ الأكبر، وهيمنة رجال القبيلة.
ويعد هذا المشروع ثمرة تحضيرات وإنتاجات مشتركة استمرت لأكثر من عامين قادها المخرج راكان مياسي، المولود في ألمانيا والمنحدر من عائلة نازحة من حيفا عام 1948، ويتنقل حاليًا بين بروكسل وبيروت والأردن، حيث نجح في جذب جهات إنتاجية بارزة للمشروع منها بلجيكا، ومؤسسة الدوحة للأفلام، ومهرجان البحر الأحمر.
واعتمد مياسي على المدارس السينمائية الإيرانية الكبرى في تصميم المشاهد الغنية بالرموز، مثل الاستعانة بالتسجيلات الصوتية لكشف براءة الفتاة المتهمة، لينتهي الفيلم بمشهد ختامي لـ "ريم" وهي تسير نحو المجهول بحثًا عن خلاص معطل لقرون، واضعًا أسئلة جوهرية أمام جمهور مهرجان كان السينمائي حول واقع ومصير المرأة في المجتمع العربي.
