داخل ورشة "لينلي".. كيف تتحول الألعاب إلى إرث فاخر؟
حين تلتقي عراقة التصميم البريطاني بشغف الحرفية اليدوية، تُمحى الحدود بين الأثاث المنزلي والتحف الفنية، وتتحول الألعاب الكلاسيكية إلى إرث عائلي.
هذا الترف الإبداعي يتجسد بشكل ملموس في كواليس دار التصميم البريطانية الشهيرة "لينلي" (Linley)، وهي تبث الحياة في طاولة كرة قدم مصنوعة بالطلب؛ إذ لا تقف هذه الطاولة عند حدود كونها منصة للترفيه، بل هي عمل هندسي وفني يستغرق إنجازها ما يصل إلى ستة أشهر من العمل المتواصل، وتتضافر في صياغتها مهارات فريق يضم نحو 20 حرفيًا ومصممًا، لتستحق قيمتها المادية التي قد تصل إلى 240 ألف دولار.
تأسست الدار عام 1985 على يد ديفيد لينلي، وانطلقت كشركة متخصصة في بعض الأعمال الحرفية لتتحول اليوم إلى صانع متكامل لأسلوب الحياة الفاخر.
ولعل هذه الطاولة، التي ولدت كفكرة من تكليف مخصص وخاص عام 2015، تعكس ذروة هذه البراعة الإبداعية؛ حيث يُسمح للعميل بالانغماس التام في كواليس التصميم، ما يضمن خروج كل قطعة بهوية متفردة تمامًا لا تشبه غيرها. وتمر رحلة البناء بتسع خطوات بالغة الدقة:
مواصفات طاولة كرة القدم
تبدأ الرحلة بعد جلسات العصف الذهني لتحديد الرؤية الإبداعية، حيث يتم جمع الأدوات والمواد الفاخرة التي تشتمل على أربعة أنواع من الجلود الفاخرة، وقشور الخشب النادرة، والألواح النموذجية الأساسية.
عقب ذلك، تتحول خطوط الرسم المبدئية إلى مخططات تقنية ورسومات ثلاثية الأبعاد، لتكون بمثابة خريطة الطريق التي يسترشد بها فريق الإنتاج لمطابقة خيال العميل.
داخل الورشة، تُسند مهمة الإشراف على الطاولة إلى حرفي يرافقها من البداية وحتى اللمسات الأخيرة.
يبدأ العمل بوضع أولى العلامات الدقيقة على قشور الخشب؛ إذ يتطلب الأمر قطعًا فائق الدقة لضمان تناسق وتناظر الخشب في الجهتين الأمامية والخلفية، وهو أمر جوهري لمنح الطاولة مظهرها المميز.
وفي هذه الأجواء، حرص ديفيد لينلي على الوجود باستمرار لمناقشة التقنيات وتقديم المشورة الفنية لحرفييه البارعين.
أما الهيكل والقاعدة، فيتم قطعهما بواسطة آلات التحكم باستخدام ألواح نموذجية تمتاز باستقرارها ومقاومتها للالتواء، ثم يعاد تهذيبها يدويًا.
مراحل تصميم طاولة كرة القدم
وتنتقل الشعلة بعد ذلك إلى تفاصيل الجلود الفاخرة؛ حيث تُقطع قطع الجلد آليًا أو يدويًا، وتُلصق بعناية على القاعدة مع تطريزها بخيوط متناغمة في عملية معقدة تستغرق وحدها ستة أسابيع، في حين تُحاك المقابض الجلدية ، الأكثر عرضة للضغط، يدويًا لضمان متانة استثنائية.
ولا تكتمل متعة اللعبة إلا بوجود اللاعبين، حيث تتولى مصانع متخصصة في إيطاليا صب اللاعبين من الألومنيوم، ليتُرك نصفهم بلون مطفأ طبيعي، بينما يخضع النصف الآخر لعملية صقل وتلميع يدوية فائقة ليعكس الضوء ببريق جذاب.
وقبل أسبوعين من موعد التسليم النهائي، يتواصل فريق "لينلي" مع العميل لتحديد تاريخ التوصيل والتركيب المنزلي، تليها خطوة تواصل من فريق المبيعات لاحقًا للتأكد من أن هذه القطعة الفريدة قد حققت الأهداف الجمالية والوظيفية المطلوبة منها في فضاء المنزل الفاخر.
