لماذا يراجع المسؤولون حضورك الرقمي قبل التوظيف؟
كشفت تقارير متخصصة في سوق العمل، أن مسؤولي التوظيف باتوا يبحثون عن اسم المرشح على غوغل قبل فتح سيرته الذاتية، بحثًا عن صورة أكثر اكتمالاً عن شخصيته وطريقة تقديمه لنفسه في الفضاء الرقمي.
وقد لجأت شركات عديدة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لفحص حسابات المرشحين على منصات التواصل الاجتماعي، والتحقق من مدى انسجامهم مع ثقافة بيئة العمل وقيمها قبل استدعائهم للمقابلة.
تأثير تواجد الموظف الرقمي على عمله
أول ما يتحقق منه مسؤول التوظيف هو الانسجام بين ما تتضمنه السيرة الذاتية وما يظهر على الإنترنت.
ورصدت بيانات منصة Novorésumé، أن أكثر من 90 بالمائة من متخصصي الموارد البشرية يعدّون ملف لينكد إن للمرشح عاملاً مؤثرًا في قرار التوظيف، وليس مجرد ملحق اختياري للسيرة الذاتية.
ونصحت روشاندا غرين، شريك التوظيف العالمي في شركة Pitney Bowes، كل محترف بالبحث عن اسمه على غوغل مرة واحدة في السنة على الأقل، مشيرةً إلى أن غياب الأثر المهني في نتائج البحث لا يعني أن المرشح محمي أو محايد، بل يعني وجود فجوة حقيقية في صورته الرقمية ينبغي سدّها بمحتوى مهني موثوق.
وذهبت بريا راثود، خبيرة بيئة العمل في منصة Indeed، إلى أن كل ما يجده مسؤول التوظيف عن المرشح على الإنترنت، سواء في المقالات أو التعليقات أو التصريحات أو حتى الملفات الشخصية القديمة، ينبغي أن يدعم مضمون سيرته الذاتية ويعززه، لا أن يكذّبه أو يثير تساؤلات حول مصداقيته.
قواعد الحضور الرقمي المهني السليم
وأوصت غرين بتخصيص ما بين 10 و20 بالمائة من الجهد المبذول في إدارة الحسابات الشخصية لبناء الحضور المهني الرقمي، مع اعتبار لينكد إن نقطة الانطلاق الأولى والأساسية.
ويشمل ذلك تحديث الملف بالخبرات والمهارات والإنجازات بصفة منتظمة، ومشاركة المعرفة المتخصصة عبر مقالات أو تعليقات احترافية، والتفاعل الفعلي مع منشورات المختصين والشركات في المجال، بما يبني سمعة رقمية مهنية يمكن التحقق منها.
ولا تكتفي بعض الشركات بتصفح ملف المرشح، بل تتفحص جزءًا من قائمة معارفه على المنصات المهنية.
وترى هذه الشركات أن طبيعة الشبكة المهنية للمرشح، من يتابعهم، ومن يتفاعل معه، وما النقاشات التي يشارك فيها، تعكس حكمته في اختيار محيطه المهني ومستوى انخراطه الفعلي في مجاله.
وفي سوق باتت فيه أعداد الباحثين عن عمل تفوق الفرص المتاحة بفارق واسع، خلصت غرين إلى أن التميز يُبنى قبل المقابلة لا خلالها، وأن الانضباط في بناء الحضور الرقمي المهني بات شرطاً لافتتاح الباب أصلاً، قبل أن تُتاح للمرشح فرصة الحديث عن نفسه.
