"التحيز الرقمي".. لماذا تُعاقب النساء على استخدام الذكاء الاصطناعي في التوظيف؟
أثارت دراسة جديدة أجرتها زهرة شاتو، الخبيرة السابقة في شركة "ميتا"، تساؤلات جوهرية حول العدالة في عصر الذكاء الاصطناعي.
ووزّع الباحثون -في الدراسة التي نقلها موقع fortune- السير الذاتية المتطابقة تمامًا على مجموعتين من المقيّمين، مع تغيير الاسم فقط إلى "جيمس" و"إيميلي".
ورغم إبلاغ المقيّمين بأن السير الذاتية كُتبت بمساعدة تقنيات متطورة، إلا أن النتائج كشفت عن تحيز اجتماعي صارخ؛ حيث كان المقيّمون أكثر عرضة للتشكيك في أمانة "إيميلي" بنسبة 22% مقارنة بـ "جيمس"، كما تم التشكيك في كفاءتها المهنية بضعف المعدل المسجل للرجل.
وأظهرت التعليقات الواردة في الدراسة تباينًا حادًا في النظرة لاستخدام الذكاء الاصطناعي؛ فبينما وُصف استخدام "جيمس" للتقنية بأنه "مجرد مساعدة بسيطة في التنظيم"، جاءت الانتقادات الموجهة لـ "إيميلي" قاسية، حيث تساءل البعض: "إذا كانت لا تستطيع كتابة سيرتها الذاتية بنفسها، فكيف ستمتلك المهارات اللازمة للوظيفة؟".
وأكّدت شاتو أن هذا التباين يحول استخدام التقنية من "أداة كفاءة" للرجال إلى "مخاطرة بسمعة النزاهة" للنساء، ما قد يؤدي إلى إبطاء تبني النساء لهذه التقنيات خوفًا من الأحكام المسبقة.
جيل "زد" والأحكام القاسية
وفي مفاجأة غير متوقعة، أظهرت الدراسة أن رجال جيل "زد" كانوا الأكثر انتقادًا لـ"إيميلي"؛ إذ وصفوا سيرتها الذاتية بأنها "ضعيفة" بمعدل 3.5 مرة أكثر مقارنة بـ"جيمس".
وفي حين حصلت السيرة الذاتية المنسوبة للرجل على نسبة موافقة بلغت 97%، لم تتجاوز نسبة الرضا عن نفس السيرة المنسوبة للمرأة 76%.
ويشير هذا الانقسام إلى أن الفجوة في تبني الذكاء الاصطناعي ليست مرتبطة بالقدرات التقنية فحسب، بل بكيفية تقييم المجتمع لهذه الجهود.
نتائج التحيز للرجال في التقنية
وتتزامن هذه النتائج مع مخاوف أوسع بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف التي تشغلها النساء؛ حيث تشير تقارير معهد "بروكينجز" إلى أن 86% من الوظائف الأكثر عرضة للتأثر بالتقنية والتحولات الرقمية تشغلها النساء.
وإذا استمر هذا التحيز في تقييم الكفاءات، فقد تجد النساء أنفسهن أمام عائق مزدوج: ضغط التغيير التقني من جهة، والتحيز البشري ضد استخدامهن لهذه الأدوات من جهة أخرى، ما يتطلب إعادة صياغة شاملة لمعايير التقييم المهني في المستقبل.
