لماذا يتجمد دماغك أثناء الجدال؟ العلم يكشف السر
كشفت دراسة في علم النفس أن الدماغ البشري يدخل خلال الخلافات الحادة في حالة تُعرف بـ"التجمد"، تتراجع معها القدرة على التفكير المنطقي والتعاطف، وتحل محلها استجابات دفاعية كتلك التي يُطلقها الجسم في مواجهة خطر فعلي.
ما الذي يحدث في الجسم خلال الخلافات الحادة؟
وتُصاحب هذه الحالة أعراض جسدية واضحة؛ من تسارع في ضربات القلب، واحمرار في الوجه، وتصبب عرق، وارتفاع في مستويات الأدرينالين، كأن الجسم في مواجهة تهديد فعلي.
أوضحت ليزا فيلدمان باريت، أستاذة علم النفس في جامعة نورث إيسترن الأمريكية، أن الدماغ محاصر داخل جمجمة معزولة لا تتيح له إدراك العالم الخارجي مباشرة، فيلجأ إلى تجارب الماضي لتفسير إشارات الحواس. وحين يُعيد قراءة لحظة خلاف تقليدية من خلال ذكريات أليمة، يُطلق إنذارًا كاذبًا بالخطر.
ومن يعانون تاريخًا من الصراعات أو الصدمات النفسية يجدون دماغهم أكثر حساسية، إذ يُفسر الجدال البسيط على أنه تهديد، فيتحول التفكير فجأة من "نحن" إلى "أنا"، وتتلاشى القدرة على التعاطف سريعًا.
لا تقتصر هذه الظاهرة على العلاقات العاطفية، بل تمتد إلى العلاقة بين الوالدين والأطفال. حين يتصرف الطفل بعدوانية، يحتاج الوالد المثالي إلى استجابة فضولية تبحث في دوافع السلوك. غير أن الوالد الذي يعيش حالة "التجمد" يميل إلى الرد بقسوة أو تعنيف.
أدوات عملية للسيطرة على حالة التجمد
اقترحت الدراسة المنشورة على موقع The Conversation، ثلاثة مسارات للتعامل مع هذه الحالة. أولها تطوير الوعي الذاتي، أي تعلّم رصد الإشارات الجسدية المبكرة لهذه الحالة من حرارة وتسارع في النبض، لأن الوعي وحده يُبطئ ردود الأفعال العاطفية.
وثانيها إعادة التفسير المعرفي، وهو أسلوب يقوم على إدراج تفسير بديل بين المحفز والاستجابة؛ بدلاً من القفز إلى أسوأ الاحتمالات، يسأل الشخص نفسه: ما الذي يمكن أن يكون صحيحًا هنا أيضًا؟ ونبهت الدراسة إلى أن الكبت العاطفي يزيد التجمد قوة لا العكس.
أما ثالثها فمغادرة المكان عند الضرورة، لكن بالاتفاق المسبق على كلمة أو عبارة تعني: "أحتاج إلى استراحة، لستُ هاربًا منك". ويشترط أن تمتد هذه الاستراحة نحو 20 دقيقة على الأقل، مع الانشغال بنشاط بعيدًا عن استرجاع الخلاف.
على صعيد الأدوات العملية، أوصت الدراسة باستخدام أجهزة قياس النبض في المنزل وسيلةً ملموسة لتعلم التهدئة الذاتية.
وأشارت الدراسة إلى أن الهدف ليس تجنب الخلافات، بل البقاء واعيًا ومتوازنًا بما يكفي للحفاظ على القدرة على التعاطف حتى حين يُلح الدماغ على الهروب.
