20 مرتبة إلى الأمام: المؤشرات الدولية لا تُمنح، بل تُبنى
ليست المراتب العالمية مسابقةً بحد ذاتها لكنها حين تتحرك بهذا الزخم وفي هذه السرعة، تُصبح مؤشرًا يصعب تجاهله؛ لأنها تعكس ما يراه المستثمر والمراقب الخارجي في بيئة الأعمال ومنظومة الخدمات وجودة البنية التحتية.
رصد التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2025 الصادر اليوم جملةً من المؤشرات الدولية التي تُؤطّر الموقع التنافسي للمملكة اليوم؛ مرتبة سابعة عالمياً في المشاركة الإلكترونية، وسادسة في تطوير الحكومة الإلكترونية، وأولى في مؤشر الأمن السيبراني. هذه الأرقام تقول إن المملكة لم تتقدم في مؤشر واحد، بل في منظومة متكاملة.
نحو 20 مرتبة في التنافسية العالمية: ما الذي تعنيه فعلاً؟
التقدم نحو 20 مرتبة في مؤشر التنافسية العالمي ليس رقماً يحمله بيان رسمي وحده؛ هذا المؤشر يقيس بالتفصيل مدى فاعلية السوق، وكفاءة المؤسسات، وجودة البنية التحتية، وعمق الابتكار في كل دولة، ومن يتقدم على هذه المحاور مجتمعةً يُثبت أن ما جرى إصلاح هيكلي أعاد رسم ملامح البيئة الاقتصادية بالكامل.
ننجز اليوم لغد مزدهر… أرقام تحكي ما تحقق، وقصة عمل مستمرة نحو المستقبل.
اطلع على التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2025.https://t.co/DHwLnII1lr pic.twitter.com/eTgdZvZToD— رؤية السعودية 2030 (@SaudiVision2030) April 25, 2026
الوصول إلى المرتبة الـ17 عالمياً يضع المملكة في نادٍ ضيق من الاقتصادات التي نجحت في بناء منظومة تنافسية شاملة، وهذا تحديداً ما يجعل الرقم ذا أثر فعلي في قرارات الاستثمار والأعمال.
القفزة الرقمية: من المرتبة 43 إلى المرتبة 7 في عامين
من أبرز ما وثّقه التقرير في ملف التحوّل الرقمي: صعود المملكة من المرتبة الـ43 إلى المرتبة السابعة في مؤشر المشاركة الإلكترونية بين عامَي 2022 و2024، متجاوزةً مستهدف الرؤية القاضي بالوصول إلى أفضل عشر دول عالمياً. هذا التقدم لم يأتِ من فراغ؛ فقد أسهمت في تحقيقه جهود تبسيط الخدمات الحكومية الرقمية وتوحيد المنصات.
وعلى المستوى نفسه، تقدمت المملكة 25 مرتبة في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية بنهاية 2024 مقارنةً بعام 2022، لتحتل المرتبة السادسة عالمياً. رقم يُعبّر عن تحوّل في طريقة تقديم الخدمة الحكومية ذاتها، من نموذج يقوم على الحضور الجسدي إلى نموذج يتمحور حول تجربة المستفيد الرقمية.
الريادة الرقمية: حين يصبح الأمن السيبراني أولوية وطنية
احتلال المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني ليس ترفاً في عالم تتصاعد فيه التهديدات الرقمية يومياً إنه شرط جوهري لاستدامة التحوّل الرقمي ذاته؛ فلا قيمة للخدمات الإلكترونية المتطورة في غياب بيئة رقمية آمنة وموثوقة.
هذا الواقع الرقمي لا يخدم الجهات الحكومية وحدها؛ بل يُشكّل عاملاً مقنعاً لكل شركة تقنية أو مستثمر رقمي يبحث عن بيئة تحمي بياناته وعملياته.
التنافسية في خدمة المواطن
ما تعنيه هذه المؤشرات على الأرض هو تجربة مختلفة لمن يتعامل مع الخدمات الحكومية اليومية. وتُكمل بيانات الثقة الصورة؛ إذ وثّق التقرير تصدّر المملكة مؤشر الثقة في الحكومة وفق تقرير "إيدلمان 2025"، وهو مؤشر يقيس ما يشعر به المواطن قبل أن تقيسه أي إحصاءة رسمية. حين يتقاطع الحكم الخارجي للمستثمر مع الشعور الداخلي للمواطن، تصبح صورة التنافسية أكثر اكتمالاً.
المؤشرات الدولية لا تُمنح، بل تُبنى وما تكشفه أرقام التقرير السنوي اليوم هو أن المملكة لم تسعَ إلى تحسين ترتيبها في قائمة، بل إلى بناء بيئة تجعل هذا الترتيب نتيجةً طبيعية لا هدفاً بحد ذاته.
