بيزوس يموّل ثورة الأزياء: 34 مليون دولار لألياف نسيجية صديقة للبيئة
رصد صندوق بيزوس للأرض 34 مليون دولار لتمويل جيل جديد من الألياف النسيجية المزروعة مختبريًا، في خطوة تهدف إلى تحريك صناعة الأزياء العالمية بعيدًا عن قطبيها التقليديين: القطن والبوليستر.
وأعلن الملياردير جيف بيزوس ولورين سانشيز بيزوس عن هذا الاستثمار، في إشارة إلى توسع لافت في نطاق الصندوق الذي تأسس بصورة رئيسة على الحفاظ على البيئة، منذ أن تعهّد بيزوس عام 2020 بضخ عشرة مليارات دولار في مبادرات المناخ.
مستقبل صناعة الأزياء العالمية
يهيمن البوليستر والفسكوز، وكلاهما مشتق من النفط والفحم، على صناعة الملابس عالميًا، وكلتاهما رخيصتا الإنتاج، وهو ما جعلهما الخيار المهيمن في صناعة الملابس عالميًا، من العلامات التجارية الرخيصة حتى دور الأزياء الراقية.
غير أن أثر هذه الأقمشة باهظ بيئيًا؛ إذ لا تتحلل في البيئة، وتُطلق جسيمات بلاستيكية مجهرية، وقد تُلوّث المسطحات المائية بمواد كيميائية متراكمة لا تتفتت، وهو ما رصدته وكالة البيئة الأوروبية ضمن مخاوف صحية متصاعدة.
وقال توم تايلور، الرئيس التنفيذي للصندوق، لصحيفة وول ستريت جورنال إن «استخدام الوقود الأحفوري في صناعة الأزياء يمثّل إشكالية كبيرة».
تذهب منح بيزوس إلى باحثين يعملون على تصنيع ألياف نسيجية من مصادر غير تقليدية، كالبكتيريا التي تُغذَّى على نفايات المحاصيل، أو الكائنات الحية الدقيقة المُعدَّلة، بهدف إنتاج مواد قابلة للتحلل تحل محل الأقمشة الاصطناعية المستخرجة من النفط.
ومن أبرز المستفيدين جامعة كولومبيا بالتعاون مع معهد الموضة للتقنية، وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وجامعة كليمسون، ومؤسسة القطن.
وتعمل كولومبيا تحديدًا على تطوير ألياف قابلة للتحلل تُنتجها بكتيريا تتغذى على نفايات المحاصيل الزراعية، ما قد يُقلّص الاعتماد على النفط والمحاصيل الكثيفة استهلاكاً للمياه.
عقبات التمويل
رغم الإثارة العلمية، يظل التوسع في الإنتاج عائقًا حقيقيًا. فالمواد المستدامة مرتفعة التكلفة، وكثير من الشركات الناشئة في هذا القطاع واجهت صعوبات في الصمود.
وقال ستيفن كولب، الرئيس التنفيذي لمجلس مصممي الأزياء الأمريكيين، إن هذه الصناعة «صغيرة وتفتقر إلى التمويل وتخلو من العلاقات الصناعية التي قد تدفعها إلى الأمام».
وأشارت أستاذة الهندسة الطبية الحيوية هيلين لو إلى أن التمويل يأتي في لحظة تراجع فيها الدعم الفيدرالي، في ظل إلغاء إدارة ترامب أخيرًا أكثر من 1,600 منحة من الصندوق القومي للعلوم.
ويأمل الصندوق في إيصال بعض هذه المواد إلى المستهلكين في غضون ثلاث سنوات إلى خمس، وهو ما يعكس في حد ذاته حجم التحدي. فتحويل سلسلة إمداد عالمية مبنية على المواد الاصطناعية الرخيصة لن يكون أمرًا سريعًا.
